مأرب برس - 10/27/2026 6:41:59 PM - GMT (+3 )
الثلاثاء 27 أكتوبر-تشرين الأول 2026 الساعة 06 مساءً / مأرب برس-خاص
حذّرت ورقة تحليلية صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية من أن احتفاظ مليشيا الحوثي بالمرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الغربي لليمن قد يتيح لها مواصلة تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر وخليج عدن، حتى في حال فقدانها السيطرة على المواقع الساحلية والجزر القريبة من المضيق.
وتناولت الورقة اطلع عليها مأرب برس، التي أعدها الدكتور إسماعيل السهيلي تحت عنوان «استلهام نموذج هرمز: إمكانات توظيف مرتفعات تعز لاستدامة التهديد البحري »، الأبعاد الاستراتيجية للمعارك الدائرة في مرتفعات غرب وجنوب غرب تعز، معتبرة أن أهميتها تتجاوز الحسابات العسكرية المحلية، وترتبط بإمكانية استخدام هذه المناطق ضمن استراتيجية أوسع لإدامة التهديد للممرات البحرية الحيوية.
وأوضحت الورقة أن تأمين الممرات البحرية لا يقتصر على السيطرة على المياه والسواحل والجزر، بل يتطلب أيضاً تحييد مصادر التهديد في المناطق البرية المحيطة بها، خصوصاً المرتفعات التي تمنح مزايا جغرافية وعسكرية يمكن توظيفها في استمرار التهديد، حتى بعد فقدان السيطرة المباشرة على المواقع الساحلية.
نموذج مضيق هرمز
واستندت الدراسة إلى مفهوم «منع الوصول وحرمان المنطقة» (A2/AD)، الذي يقوم على بناء منظومة عسكرية تجعل دخول الخصم إلى منطقة معينة أو فرض السيطرة عليها أكثر كلفة وصعوبة، مستحضرةً التجربة الإيرانية في مضيق هرمز بوصفها نموذجاً يمكن أن تستلهمه الجماعة الحوثية في التعامل مع مضيق باب المندب.
وبحسب الورقة، فإن إدراك الحوثيين صعوبة الاحتفاظ بسيطرة مستدامة على المضيق والمواقع الساحلية والجزر القريبة منه قد يدفعهم إلى الرهان على المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الغربي، باعتبارها مواقع يمكن أن تتيح استمرار التهديد البحري حتى في حال تغير السيطرة على الشريط الساحلي.
وربطت الدراسة هذا التوجه بالدعم الإيراني للحوثيين، مشيرة إلى دور خبراء الحرس الثوري الإيراني في دعم تحركات الجماعة، وإلى مؤشرات على مساعٍ إيرانية لتوظيف الممرات البحرية ضمن معادلة ضغط إقليمي أوسع.
لماذا مرتفعات تعز؟
وحددت الورقة ثلاثة عوامل رئيسية تمنح مرتفعات غرب وجنوب غرب تعز أهمية استراتيجية خاصة مقارنة بمرتفعات أخرى تقع تحت سيطرة الحوثيين.
ويتمثل العامل الأول في قرب هذه المرتفعات من مضيق باب المندب والساحل الغربي، بما يمنحها أهمية في الحسابات المرتبطة بأمن الملاحة البحرية.
أما العامل الثاني، فيتعلق بارتفاعاتها وتضاريسها الوعرة، التي توفر مزايا للرصد والتمركز والتحصين، فيما يتمثل العامل الثالث في اتصالها بامتدادات برية تربطها بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما قد يساعد على استمرار الوجود العسكري والإمداد.
وترى الدراسة أن تفاعل هذه العوامل يمنح المرتفعات قيمة استراتيجية تتجاوز أهميتها الميدانية المباشرة، ويقدم تفسيراً محتملاً لإصرار الحوثيين على مواصلة العمليات العسكرية فيها، رغم الكلفة البشرية والمادية المرتفعة والرفض الاجتماعي المحلي الذي تواجهه تحركاتهم.
«تشبيك المضيقين».. معادلة ضغط إيرانية
وفي سياق أوسع، رصدت الورقة مؤشرات على توجه إيراني لربط مضيقي هرمز وباب المندب ضمن معادلة ضغط إقليمي واحدة، بدلاً من التعامل معهما باعتبارهما مسرحين منفصلين للأزمات.
وأطلقت الدراسة على هذا التوجه وصف «تشبيك المضيقين »، في إشارة إلى إمكانية توظيف التهديدات التي تطال أحد الممرين لتعزيز آثار التهديدات في الآخر، بما ينعكس على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والملاحة البحرية.
وأشارت إلى تقارير عن ربط مسؤولين إيرانيين بين المضيقين، بالتوازي مع مؤشرات على دعم طهران للتحركات الحوثية على ساحل البحر الأحمر، وتقديم التمويل والسلاح والخبراء، فضلاً عن تشجيع التصعيد ضد المملكة العربية السعودية.
ووفقاً للورقة، فإن هذا الترابط المحتمل يضع التحركات الحوثية في سياق إقليمي أوسع، تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية مع أدوات الضغط الاقتصادي والاستراتيجي المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
الجغرافيا وحدها لا تكفي
وفي المقابل، شددت الدراسة على أن المزايا الجغرافية لمرتفعات تعز لا تكفي وحدها لتحويلها إلى مصدر فعال للتهديد البحري، إذ يعتمد ذلك على طبيعة الأسلحة المتاحة، والقدرات المعلوماتية، وشبكات الإمداد، وإمكانية صيانة المنظومات العسكرية وتعويض خسائرها.
وأوضحت أن تحول الجغرافيا من ميزة كامنة إلى قدرة عسكرية مؤثرة يرتبط بمدى تكاملها مع الإمكانات التقنية واللوجستية، وهو ما يجعل الدعم الخارجي عاملاً مهماً في تقدير قدرة الحوثيين على استدامة التهديد للملاحة الدولية.
تأمين باب المندب يبدأ من البر
وخلصت الورقة إلى أن التحدي أمام الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية لا يقتصر على تأمين مضيق باب المندب والسواحل والجزر المحيطة به، بل يمتد إلى منع إعادة تشكل مصادر التهديد في العمق البري القريب، ولا سيما مرتفعات غرب وجنوب غرب تعز.
وأكدت أن استعادة السيطرة على المضيق تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تضمن وحدها استدامة أمنه ما دامت مصادر التهديد المحتملة قادرة على العمل انطلاقاً من المناطق البرية المطلة عليه.
وشددت على أهمية تبني مقاربة شاملة تجمع بين تأمين الممرات البحرية، ومراقبة مصادر التهديد في المناطق المحيطة، وتعزيز قدرات الإنذار المبكر والاستجابة، بما يضمن معالجة العوامل التي قد تتيح تجدد التهديد للملاحة في باب المندب وجنوب البحر الأحمر وخليج عدن.
إقرأ المزيد


