توكل كرمان من شنغهاي: اليمن لن يخرج من أزمته دون استعادة دولته ومؤسساته
مأرب برس -

الإثنين 26 أكتوبر-تشرين الأول 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس-خاص

 

 

أكدت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، أن تحقيق التنمية المستدامة في اليمن والعالم مرهون بإرساء السلام والعدالة والحرية وسيادة القانون، مشددة على أن اليمن بحاجة إلى استعادة دولته ومؤسساته وسيادته، وتمكين شعبه من تقرير مستقبله بعيدًا عن الصراعات والتدخلات.

 

وقالت كرمان، في كلمة ألقتها خلال **مؤتمر القيادات العالمية للاستدامة 2026** في مدينة شنغهاي الصينية، إن اليمنيين حلموا ببناء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على الحرية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، قبل أن يتعرض هذا الحلم للانهيار إثر انقلاب الميليشيات المسلحة على العملية السياسية، وما أعقبه من حرب مدمرة.

 

وأوضحت أن أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية، مؤكدة أن اليمن لا ينبغي أن يتحول إلى مشروع دائم للإغاثة الإنسانية، بل يحتاج إلى استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، بما يتيح لشعبه استعادة حقه في تقرير مستقبله.

 

وشددت كرمان على أنه «لا تنمية مستدامة في ظل الحرب، ولا استثمار آمن حيث تُدمَّر مؤسسات الدولة، ولا ازدهار حقيقي دون سيادة القانون والعدالة وحقوق الإنسان»، لافتة إلى أن الحروب لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية، بل تدمر البنية التحتية والمدارس والمستشفيات، وتستنزف الموارد والفرص الاقتصادية، وتدفع أجيالًا كاملة نحو الفقر والنزوح واليأس.

 

إخفاق دولي في تحقيق أهداف التنمية

 

وانتقدت كرمان ما وصفته بإخفاق النظام الدولي في الوفاء بالتعهدات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، معتبرة أن تعثر تحقيق معظم هذه الأهداف يعود إلى خيارات سياسية واقتصادية خاطئة، وغياب العدالة في توزيع الفرص والمسؤوليات والموارد.

 

وقالت إن التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية لا يتمثل في نقص الموارد أو المعرفة والتكنولوجيا، وإنما في ضعف الإرادة السياسية والعدالة، وعدم تحويل المعرفة والإمكانات المتاحة إلى إجراءات عملية تحقق تطلعات الشعوب.

 

وأضافت أن التقدم التكنولوجي والاقتصادي لم يصاحبه تقدم مماثل في العدالة والإنسانية، مؤكدة أن بناء مستقبل مستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للأزمات، بدلًا من الاكتفاء بإدارتها بصورة مستمرة.

 

غزة واليمن في صدارة تحديات السلام

 

وفي سياق حديثها عن النزاعات المسلحة، أشارت كرمان إلى اليمن والسودان وأوكرانيا وفلسطين، مؤكدة أن العنف لا يمكن أن يكون أساسًا لبناء مستقبل مستقر.

 

وقالت إن الحديث عن التنمية المستدامة في غزة يفقد معناه في ظل تدمير مقومات الحياة، مشددة على أن بناء مستقبل آمن للفلسطينيين يستلزم ضمان حريتهم وحقوقهم وكرامتهم.

 

وأكدت أن الحق في الحياة يجب أن يسبق مؤشرات النمو الاقتصادي، وأن كرامة الإنسان ينبغي أن تكون المعيار الأساسي لقياس التقدم.

 

تحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي

 

وتطرقت كرمان إلى التحديات البيئية والتكنولوجية، محذرة من أن التغير المناخي يفرض أعباء أكبر على المجتمعات الأقل مسؤولية عن التلوث العالمي، وداعية إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، وحماية الموارد الطبيعية، وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية.

 

كما دعت إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات الابتكار والتصنيع والطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن التجربة الصينية في تطوير الطاقة الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية تتيح فرصًا لتبادل المعرفة وبناء شراكات دولية أكثر عدالة.

 

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شددت على ضرورة وضع قواعد دولية مسؤولة لتنظيم استخداماته، بما يضمن حماية حقوق الإنسان والخصوصية والحريات، ويحُول دون استخدامه في المراقبة والقمع والتضليل أو تعميق أوجه عدم المساواة.

 

وقالت إن السؤال لا ينبغي أن يقتصر على ما تستطيع هذه التكنولوجيا تحقيقه، بل يجب أن يشمل الجهات التي تملكها وتتحكم فيها، والأطراف المستفيدة منها، والمسؤولية عن مخاطرها.

 

خمس أولويات لبناء مستقبل مستدام

 

ودعت كرمان المؤتمر إلى تبني خمس أولويات رئيسية، تشمل جعل السلام العادل وحقوق الإنسان وسيادة القانون أساسًا للسياسات التنموية، وإصلاح النظام المالي العالمي بما يتيح للدول النامية الحصول على التمويل الأخضر والتكنولوجيا دون تكريس التبعية والديون.

 

كما دعت إلى ضمان انتقال أخضر عادل يحمي البيئة وحقوق العمال والمجتمعات المحلية، ووضع حوكمة دولية للذكاء الاصطناعي تعزز التقدم والحرية والمساواة، إلى جانب ترسيخ الشفافية والمساءلة وتوسيع مشاركة النساء والشباب في القيادة وصنع القرار.

 

وأكدت أن الديمقراطية وسيادة القانون تمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية، محذرة من أن الفساد وقمع الحريات وغياب المساءلة واستبعاد المواطنين من القرارات العامة تقوض فرص تحقيق الاستدامة.

 

واختتمت كرمان كلمتها بالتأكيد أن الصمود الحقيقي لا يعني مطالبة الشعوب المتضررة بتحمل مزيد من المعاناة، بل تغيير الظروف التي تنتجها ومنع تكرارها، معتبرة أن تحقيق مستقبل آمن للبشرية يتطلب تحويل الالتزامات الدولية إلى سياسات وإجراءات عملية.

 

وقالت إن «لا استدامة دون سلام، ولا سلام دائم دون عدالة، ولا عدالة حقيقية دون حرية وكرامة ومساواة»، داعية إلى توظيف القوة الاقتصادية والتكنولوجية لخدمة البشرية وحماية كوكب الأرض.



إقرأ المزيد