ستارلينك تشعل مواجهة أمريكية أوروبية.. تهديدات اقتصادية واضطرابات عسكرية وشبهات تخريب روسي
مأرب برس -

الإثنين 19 أكتوبر-تشرين الأول 2026 الساعة 11 صباحاً / مأرب برس- وكالات

 

 تصاعدت الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن خدمات الاتصالات الفضائية، مع دخول شبكة «ستارلينك» المملوكة لشركة «سبيس إكس» في قلب صراع تتداخل فيه المصالح العسكرية والتنافس التكنولوجي والضغوط السياسية، بالتزامن مع اتهامات بشأن اضطرابات في الخدمة التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية.

وهددت واشنطن باتخاذ إجراءات اقتصادية انتقامية ضد شركات أوروبية، إذا مضى الاتحاد الأوروبي في خططه الرامية إلى منح الشركات المحلية أولوية في استخدام بعض ترددات الاتصالات الفضائية، بما قد يحد من فرص الشركات الأمريكية، وفي مقدمتها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بوزدر، تحذيره من أن الشركات الأوروبية قد تواجه عواقب اقتصادية قاسية إذا أقرت بروكسل الإجراءات المقترحة، التي تقول المفوضية الأوروبية إنها تهدف إلى تعزيز المنافسة وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب في القطاعات الاستراتيجية.

ولا يقتصر الخلاف على سوق الاتصالات الفضائية، بل يمتد إلى سياسات الاتحاد الأوروبي لتنظيم شركات التكنولوجيا الأمريكية، بما في ذلك التشريعات الرقمية والغرامات المفروضة على شركات كبرى، فضلاً عن مساعي أوروبا لتطوير قدراتها المستقلة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وفي الجانب العسكري، أثارت اضطرابات طالت خدمة «ستارلينك» جدلاً بين واشنطن وكييف، نظراً لاعتماد القوات الأوكرانية عليها في الاتصالات الميدانية وتشغيل الطائرات المسيّرة.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجانب الأمريكي بالمسؤولية عن إبطاء الخدمة، لكنه أقر بأنه لا يعرف الجهة التي اتخذت القرار.

في المقابل، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو إصدار أوامر بتعطيل الاتصالات أو تقييدها، فيما أقر روبيو بحدوث اضطرابات جرى تجاوزها لاحقاً، دون الكشف عن أسبابها.

وشدد روبيو على ضرورة التمييز بين «ستارلينك» المخصصة لخدمات الإنترنت الفضائي، ونظام «ستارشيلد» العسكري الذي يعمل بموجب عقود مع الجيش الأمريكي، مؤكداً أن أوكرانيا لا تستخدم النظام العسكري، رغم طلبها الحصول عليه لتنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.

وفي تطور موازٍ، فتحت السلطات الليتوانية تحقيقاً في محاولة لإضرام النار بمحطة أرضية مرتبطة بخدمة «ستارلينك» قرب العاصمة فيلنيوس، بعدما عُثر على مواد قابلة للاشتعال بالقرب من المنشأة.

ورجّح رئيس الوزراء الليتواني احتمال ارتباط الحادثة بما وصفه بالحرب الهجينة، مع الاشتباه في دور روسي، دون إعلان أدلة نهائية تثبت مسؤولية موسكو.

كما أثارت حوادث أخرى استهدفت منشآت أو معدات مرتبطة بالشبكة في دول أوروبية مخاوف من احتمال وجود محاولات منسقة لتعطيل البنية التحتية للاتصالات.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع دائرة الصراع حول التكنولوجيا الفضائية، التي لم تعد تقتصر أهميتها على توفير الإنترنت، بل أصبحت عنصراً مؤثراً في العمليات العسكرية والأمن القومي، وأداة ضغط في العلاقات بين القوى الكبرى، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلالها التكنولوجي وسط تصاعد التنافس مع واشنطن وموسكو وبكين.



إقرأ المزيد