ندوة فكرية بمارب تستحضر نضال المرأة اليمنية وتؤكد دورها في معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب الحوثي
مأرب برس -

الإثنين 12 أكتوبر-تشرين الأول 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار

 

 

أُقيمت صباح اليوم في محافظة مأرب ندوة فكرية بعنوان «المرأة اليمنية من الثورة إلى معركة استعادة الدولة»، تحت شعار «شريكات في النضال.. شريكات في بناء الدولة»، ناقشت الأدوار النضالية والوطنية للمرأة اليمنية منذ ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر المجيدتين، وإسهاماتها في ترسيخ الهوية الوطنية وقيم الجمهورية، وتعزيز المشاركة السياسية والقيادية للمرأة في مؤسسات الدولة.

 

وتناولت الندوة التحولات التاريخية والاجتماعية والسياسية التي أحدثتها الثورتان في حياة المرأة اليمنية، وما أتاحته من فرص للتعليم والمشاركة في مختلف مجالات الحياة العامة، إلى جانب التحديات التي لا تزال تواجه تمكين المرأة وإشراكها في مواقع صنع القرار، في ظل تداعيات الحرب وتراجع أداء المؤسسات الحكومية.

 

وفي كلمته خلال الندوة، أكد وكيل محافظة مأرب عبدالله الباكري أن المرأة اليمنية كانت شريكاً أساسياً إلى جانب الرجل في النضال الوطني والثورتين السبتمبرية والأكتوبرية، وأسهمت في مساندة الثوار ودعم مسيرة التحرر من الحكم الإمامي والاستعمار، مشيراً إلى أن المرأة دفعت أثماناً كبيرة في سبيل انتصار الثورة وترسيخ النظام الجمهوري.

 

وأوضح الباكري أن عهد الإمامة حرم المرأة اليمنية من كثير من حقوقها وفرصها، فيما فتحت الثورة آفاقاً جديدة أمامها في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، لافتاً إلى أن ما تحقق من انتشار التعليم والتنمية يمثل جزءاً من ثمار التحول الذي أحدثته الثورة في المجتمع اليمني.

 

وأشار إلى أن المرأة اليمنية تواصل اليوم أداء أدوارها الوطنية في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، من خلال مساندة الرجال والوقوف إلى جانبهم في معركة استعادة الدولة، مؤكداً أن اليمنيين يواجهون مسؤولية وطنية تتطلب توحيد الصفوف والاصطفاف خلف القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ومساندة جهود استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ النظام الجمهوري.

 

وأضاف أن القوات المسلحة والمقاومة تواصلان أداء مهامهما في مواجهة مليشيا الحوثي، معرباً عن ثقته بقدرة اليمنيين على تجاوز التحديات والتمسك بمبادئ الثورة والجمهورية، ومحذراً من محاولات استهداف المصالح العامة وإضعاف مؤسسات الدولة.

 

من جانبها، أكدت الأستاذة أمل دحوان، ممثلة شبكة المنظمات النسائية ورابطة أمهات الشهداء، أن انعقاد الندوة يأتي في سياق تعزيز الوعي بأهمية المعارك الوطنية التي ضحى من أجلها الآباء والأجداد، وتجديد التمسك بمبادئ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، في مواجهة محاولات الانتقاص من رمزيتهما ومكتسباتهما الوطنية.

 

وشهدت الندوة تقديم أربع أوراق عمل تناولت أدوار المرأة اليمنية في تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ الهوية الوطنية، وبناء المؤسسات، وصون قيم الثورة والجمهورية، بمشاركة فريق إعلاميات للسلام، ومنصة المرأة تتحدث، والمنتدى السياسي للمرأة، ومنصة صوت النساء.

 

واستعرضت الورقة الأولى، التي قدمتها بشرى المزجاجي عن فريق إعلاميات للسلام، دور الإعلام النسائي في تعزيز الوعي الوطني ومواجهة التضليل والشائعات، مؤكدة أهمية الخطاب الإعلامي المسؤول في هذه المرحلة، وضرورة تطوير قدرات الإعلاميات في التحقق من المعلومات والتصدي لمحاولات التأثير في الرأي العام، وعدم حصر عمل المرأة الإعلامية في القضايا النسائية فقط، بل توسيع حضورها في القضايا الوطنية والسياسية والمجتمعية.

 

وأشارت المزجاجي إلى أن اليمن يحتاج إلى دور فاعل للإعلاميات في تعزيز الهوية الوطنية ومساندة جهود استعادة الدولة، مستحضرة نماذج نسائية يمنية أسهمت في مسيرة الكفاح الوطني، كما لفتت إلى أهمية دور نساء تعز في مواجهة حملات الشائعات والتضليل التي تستهدف المحافظة وأبناءها.

 

وفي الورقة الثانية، تناولت أسماء عبدالحميد، ممثلة منصة المرأة تتحدث، دور المرأة اليمنية في تعزيز الهوية الوطنية من فجر الثورتين إلى بناء اليمن الجديد، موضحة أن المرأة ظلت شريكاً أساسياً في حماية الموروث الثقافي والاجتماعي، ونقل القيم الوطنية إلى الأجيال، وتعزيز الانتماء لليمن من خلال الأسرة والتعليم والعمل المجتمعي.

 

واستعرضت الورقة نماذج من حضور المرأة في التاريخ الوطني، مؤكدة أن الأسرة تمثل إحدى الركائز الأساسية في ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأطفال، وغرس قيم الانتماء والمواطنة والمحافظة على العادات والتقاليد التي تشكل جزءاً من الذاكرة اليمنية المشتركة.

 

أما الورقة الثالثة، التي قدمتها آلاء الإدريسي عن المنتدى السياسي للمرأة، فناقشت القيادة النسائية وبناء المؤسسات، مسلطة الضوء على تطور مشاركة المرأة في المجال العام، وحضورها في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وما تضمنته مخرجاته من توجهات لتعزيز مشاركة النساء في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.

 

وأكدت الإدريسي أهمية توفير مسارات مؤسسية تضمن مشاركة المرأة في إدارة الأزمات وصناعة السياسات والقرارات، مشيرة إلى أن الحرب وتراجع أداء مؤسسات الدولة أضعفا فرص المشاركة السياسية للنساء، رغم استمرار إسهاماتهن في إدارة المؤسسات والمنظمات والمبادرات المجتمعية، والعمل الإغاثي والإنساني والوساطة المحلية.

 

وفي الورقة الرابعة، قدمت أفنان الزين، ممثلة منصة صوت النساء، قراءة في التحولات التاريخية والاجتماعية ودور المرأة اليمنية في ترسيخ قيم الثورة الوطنية، متناولة ما أحدثته ثورة 26 سبتمبر من تحولات في مفاهيم الحرية والكرامة والعدالة والتعليم والمواطنة.

 

وأوضحت الزين أن فرص المرأة في التعليم والمشاركة العامة كانت محدودة قبل الثورة، وأن اتساع التعليم أسهم في فتح أبواب جديدة أمامها للمشاركة في الحياة العامة، لافتة إلى أن المرأة اليمنية حضرت في قطاعات التعليم والصحة والإعلام والعمل المجتمعي، وأسهمت في مساندة المجتمع وتعزيز قيم الجمهورية.

 

وحضر الندوة رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة بمحافظة مأرب الأستاذة سعدا العقار، والأستاذة أمل دحوان ممثلة شبكة المنظمات النسائية ورابطة أمهات الشهداء، ومديرة عام تنمية المرأة بالمحافظة فندة العماري، إلى جانب عدد من قادة فروع الأحزاب السياسية والقيادات النسائية وممثلي منظمات المجتمع المدني والمكاتب التنفيذية بالمحافظة.

 

وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات أكدت أهمية تعزيز حضور المرأة في مختلف المجالات، وتوسيع مشاركتها السياسية والإدارية، ومعالجة المعوقات التي تحد من وصولها إلى مواقع صنع القرار.

 

كما شددت المداخلات على أن استحضار الدور التاريخي للمرأة اليمنية في ثورتي سبتمبر وأكتوبر ينبغي أن يقترن بتعزيز مشاركتها الفعلية في بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية وسيادة القانون، بما يضمن حضورها شريكاً في النضال الوطني ومسيرة استعادة الدولة وبنائها.

  


إقرأ المزيد