مأرب برس - 8/29/2026 7:37:42 PM - GMT (+3 )
السبت 29 أغسطس-آب 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - خاص
كشف رئيس تحرير موقع «مأرب برس» أحمد عايض في مقال تحليلي بعنوان «لماذا تأخرت عملية الحسم العسكري ضد مليشيا الحوثي؟»، عن تحركات دبلوماسية يمنية متزامنة خلال الساعات الماضية، قال إنها تستهدف إعادة صياغة طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة اليمنية، والانتقال من سياسة إدارة الصراع واحتواء الحوثيين إلى البحث عن مسار أكثر حسمًا تجاه الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وأشار المقال إلى أن الحكومة اليمنية قادت خلال 24 ساعة ثلاث تحركات دبلوماسية في مسارات متوازية، موجهة إلى واشنطن ولندن، باعتبارهما من الأطراف الأكثر تأثيرًا في صياغة الموقف الدولي من اليمن.
وقال المقال إن عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة أبلغ القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن بـ«تماسك وحدة الموقف في مجلس القيادة الرئاسي، وقدرة الدولة على مواجهة المخاطر واستعادة دورها وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني»، مؤكدًا أن «استمرار حالة عدم الاستقرار في اليمن لا تقتصر تداعياته على الداخل، وإنما تمتد آثاره إلى أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية».
وفي لندن أشار المقال إلى أن رئيس مجلس النواب سلطان البركاني وجه رسالة سياسية مماثلة، حين أبلغ سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن بأن استعادة العاصمة صنعاء وإعادتها إلى محيطها العربي تمثل أساسًا لاستعادة الأمن والاستقرار والسلام، وأن إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة يتطلبان موقفًا دوليًا حازمًا.
أما في واشنطن فقد حملت مباحثات سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي، وفق المقال، رسالة ثالثة تمثلت في التأكيد على «تماسك القيادة السياسية وقدرة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية على حماية سيادة البلاد والتصدي لاعتداءات جماعة الحوثي المدعومة من إيران».
واعتبر المقال أن الرسالة اليمنية تبدو واضحة، وتتمثل في أن الدولة تقول لحلفائها الدوليين إنها موجودة، وقيادتها السياسية متماسكة، ومؤسساتها وقواتها قادرة على خوض المعركة، وإن المشكلة لم تعد في القدرة على المواجهة بقدر ما أصبحت في توفير الغطاء السياسي والدولي اللازم لها.
لماذا تأخرت عملية الحسم العسكري؟
وطرح رئيس تحرير «مأرب برس» السؤال المحوري: «لماذا تأخرت عملية الحسم العسكري ضد مليشيا الحوثي؟» وأوضح أن الإجابة لا تكمن فقط في ميزان القوى الداخلي أو في القدرات العسكرية للأطراف وإنما في الحسابات الدولية التي أحاطت بالحرب اليمنية منذ بدايتها.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي تعامل طوال السنوات الماضية مع الحوثيين باعتبارهم طرفًا يجب احتواؤه وإبقاؤه داخل مسار تفاوضي، حتى عندما كانت الجماعة تعيد إنتاج أسباب الصراع وتوسع نفوذها العسكري والسياسي.
وقال إن هذه السياسة لم تحقق حتى الآن النتيجة التي كان يفترض أن تحققها، موضحًا أن احتواء الحوثيين لم يؤدِّ إلى إنهاء الانقلاب، ولم ينتج سلامًا مستدامًا، ولم يُعد مؤسسات الدولة إلى العاصمة صنعاء.
وأضاف أن التحرك اليمني الأخير يمكن فهمه باعتباره محاولة لدفع المجتمع الدولي إلى مراجعة معادلة قديمة، تتمثل في التساؤل عما إذا كان من الممكن الاستمرار في إدارة الأزمة اليمنية من دون معالجة أصلها السياسي والعسكري.
رسائل إلى واشنطن ولندن
وبحسب المقال، تسعى الحكومة اليمنية في هذه المرحلة إلى انتزاع موقفين رئيسيين، أولهما من واشنطن، ويتمثل في الحصول على دعم سياسي وأمني وعسكري إلى جانب التأثير في الحسابات الإقليمية المرتبطة بالملف اليمني.
وأشار إلى أن هذا الجانب شديد الحساسية بالنسبة للإدارة الأمريكية، في ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وانعكاساته على أمن الملاحة والطاقة والتجارة العالمية.
وقال المقال إن أي مواجهة واسعة تمتد إلى مضيق هرمز وباب المندب في الوقت نفسه ستكون، من منظور واشنطن، أكثر من مجرد حرب إقليمية، إذ يمكن أن تتحول إلى أزمة عالمية تضغط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة.
وأضاف أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها أمام معادلة معقدة: دعم استعادة الدولة اليمنية من جهة وتجنب انفجار إقليمي أوسع من جهة أخرى.
أما لندن فتكتسب أهميتها، وفق المقال من موقعها داخل مجلس الأمن ومن دورها في الملفات المرتبطة بالبحر الأحمر والملاحة الدولية بحكم أنها صاحبة القلم في الملف اليمني.
وأشار إلى أن الحكومة اليمنية تسعى إلى أن يتحول الموقف البريطاني من مجرد الدعوة إلى خفض التصعيد والتسوية السياسية إلى موقف أكثر وضوحًا تجاه أصل المشكلة، «الانقلاب الحوثي واستمرار سيطرتهم على مؤسسات الدولة».
ولفت المقال إلى أن الموقف البريطاني المعلن حتى أسبوع من كتابة هذه السطور، لا يزال يدور حول خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية.
ماراثون دبلوماسي لتغيير قواعد التعامل
وذكر المقال أن الحكومة اليمنية قادت خلال الأسابيع الماضية ماراثونًا دبلوماسيًا مع رعاة المبادرة الخليجية وأعضاء مجلس الأمن، في محاولة لإقناعهم بأن سياسة الانتظار والاحتواء لم تعد تنتج حلًا، وأن استمرار الوضع القائم لا يعني تجميد الأزمة، بل يعني منح الحوثيين مزيدًا من الوقت لإعادة ترتيب أوراقهم وترسيخ واقع الانقلاب.
وأوضح أن الحكومة اليمنية تحاول عمليًا إعادة تعريف المشكلة أمام المجتمع الدولي، من صراع بين طرفين يمكن احتواؤه بالتفاوض إلى قضية دولة سقطت مؤسساتها بانقلاب مسلح، وأصبح استمرار هذا الوضع مصدر تهديد ليس لليمن وحده، بل لأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.
واعتبر أن هذه النقلة في خطاب الشرعية مهمة للغاية، لأنها إذا نجحت فقد تفتح الباب أمام تغيير قواعد التعامل الدولي مع الحوثيين.
وخلص المقال إلى أن التحركات اليمنية الأخيرة لا ينبغي قراءتها باعتبارها مجرد سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية بل بوصفها تحركًا لمحاولة خلق غطاء سياسي ودولي لمعركة استعادة الدولة قبل خوضها على الأرض.
ويبقى السؤال الحاسم، وفق المقال: «هل تستطيع الحكومة اليمنية إقناع العواصم الغربية بأن ساعة الحسم قد حانت أم أن حسابات الأمن الإقليمي والملاحة والطاقة ستدفع المجتمع الدولي مرة أخرى إلى تأجيل المواجهة والإبقاء على اليمن في دائرة «إدارة الأزمة» بدلًا من إنهائها؟»
إقرأ المزيد


