مأرب برس - 8/26/2026 5:26:19 PM - GMT (+3 )
الأربعاء 26 أغسطس-آب 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - عربي بوست
لم تعد الحرب الأمريكية على إيران تدور بالصواريخ والسفن وحدها. ففي 20 أغسطس/آب أعلن دونالد ترامب فتح جبهة سماها صراحة "الحرب الاقتصادية"، قبل أن تطلق وزارة الخزانة بعد 4 أيام "عملية المنبوذ الاقتصادي"، موسعة الضغط على طهران والجهات التي تواصل التعامل معها.
وتأتي الحملة ضد اقتصاد يخضع لعقوبات منذ عقود ولسياسة "الضغط الأقصى" التي أعاد ترامب العمل بها في 2025. لكن هذه المرة تعمل العقوبات بالتوازي مع الحرب والحصار البحري، بينما تسعى واشنطن إلى تضييق قنوات تجارة إيران وتمويلها في الخارج.
ويتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد الإيراني 5.4% في 2026، فيما تراجعت صادرات النفط إلى الصين إلى نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس/ آب، وهبط الريال إلى نحو مليوني ريال للدولار. لكن الكلفة لا تتوقف عند إيران؛ إذ تمتد إلى شركائها التجاريين وأسواق الطاقة والشحن والتأمين.
فهل تنجح حرب ترامب الاقتصادية حيث لم تحقق سياسة "الضغط الأقصى" السابقة جميع أهدافها؟ وإلى أي مدى تستطيع إيران الصمود، ومن يدفع ثمن عزلها خارج حدودها؟
ما أسلحة ترامب في حربه الاقتصادية على إيران؟
بدأت الحملة الحالية امتداداً لسياسة "الضغط الأقصى" التي أعاد ترامب العمل بها في فبراير/شباط 2025، ثم أضيف إليها الحصار البحري مع اندلاع الحرب، قبل أن توسع واشنطن نطاقها في أغسطس/آب عبر "عملية المنبوذ الاقتصادي".
وتظهر بيانات وزارة الخزانة أن الولايات المتحدة استهدفت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض أكثر من ألف شخص وكيان وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران، بحسب رويترز.
وقالت فايننشال تايمز إن الحملة الجديدة جاءت لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري والعقوبات الأمريكية القائمة.
وفيما يلي تفاصيل عن خيارات أخرى يقول خبراء لرويترز إن إدارة ترامب يمكنها أيضاً تجربتها:
النفط و"أسطول الظل"
- يبقى النفط في قلب الحملة. فقد استهدفت واشنطن ناقلات "أسطول الظل"، وشركات الشحن والتأمين، وشبكات بيع الخام وتحويل عائداته، إلى جانب شركات الصرافة وشبكات غسل الأموال والأصول الرقمية التي تقول وزارة الخزانة إنها تستخدم لنقل الإيرادات الإيرانية خارج النظام المصرفي التقليدي.
المشترون والمصافي الصينية
- امتد الضغط إلى المشترين؛ إذ فرضت واشنطن عقوبات على مصافٍ صينية مستقلة بسبب شرائها النفط الإيراني. وتكتسب هذه المصافي أهمية خاصة بعدما أصبحت المشتري الرئيسي للخام الإيراني في الصين، التي استحوذت على أكثر من 80% من صادرات إيران النفطية في 2025، وفق بيانات كبلر.
العقوبات المالية والثانوية
- استهدفت واشنطن شركات ووسطاء ماليين في الصين وهونغ كونغ ودول أخرى بسبب معاملات مرتبطة بإيران، فيما حذرت بنكين صينيين كبيرين من احتمال التعرض لعقوبات ثانوية إذا مرت أموال إيرانية عبر أنظمتهما، من دون إدراجهما حتى الآن على قوائم العقوبات. كما وسعت الإدارة نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية على الجهات التي تستمر في التعامل مع إيران.
ملاحقة شبكات الالتفاف
- تواصل وزارة الخزانة استهداف شركات الواجهة والصرافات وشركات الشحن التي تقول إنها تساعد طهران على تحويل عائدات النفط إلى مدفوعات للواردات. ووصف بريت إريكسون، من شركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز"، هذه الملاحقة لرويترز بأنها تشبه لعبة "ضرب الخلد"؛ إذ تستطيع إيران إنشاء كيانات جديدة لتحل محل تلك التي تخضع للعقوبات.
الحصار البري
- من بين الخيارات التي طُرحت أيضاً توسيع الحصار إلى الحدود البرية، وهو ما يتطلب تعاون سبع دول تجاور إيران، بينها تركيا والعراق وباكستان. لكن خبراء تحدثوا إلى رويترز أشاروا إلى صعوبة مراقبة الحدود الإيرانية الطويلة والجبلية، ما يجعل تنفيذ حصار بري أكثر تعقيداً من الحصار البحري.
الرسوم الجمركية
- هدد ترامب كذلك بفرض رسوم على واردات الدول التي تواصل التعامل مع إيران. وبعد إبطال المحكمة العليا الأساس القانوني الذي استخدمه سابقاً لبعض الرسوم، أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون يمنحه صلاحيات جديدة يمكن استخدامها ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية وشراء الأسلحة، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس النواب.
ما أهداف حرب ترامب الاقتصادية ضد إيران؟
حددت إدارة ترامب أهداف الضغط الاقتصادي على إيران قبل اندلاع الحرب، ثم أضافت إليها أهدافاً مرتبطة بالصراع الحالي ومضيق هرمز على النحو التالي:
تصفير صادرات النفط
- أمرت مذكرة "الضغط الأقصى" الصادرة في فبراير/ شباط 2025 بالعمل على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، ما فيها الصادرات إلى الصين.
- وفي مارس/ آذار، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة تستهدف إعادة الصادرات، التي كانت تتراوح بين 1.5 و1.6 مليون برميل يومياً، إلى المستويات المتدنية التي بلغتها في نهاية ولاية ترامب الأولى.
تجفيف موارد البرامج العسكرية
- ربط البيت الأبيض الضغط الاقتصادي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ومواجهة برنامجها الصاروخي وحرمان الحرس الثوري والجماعات المرتبطة بطهران من الموارد. وبعد اندلاع الحرب، قالت وزارة الخزانة الأمريكية إن استهداف مبيعات النفط التي تديرها القوات المسلحة الإيرانية يهدف إلى تقليص الأموال المتاحة لإعادة بناء قدراتها.
إعادة فتح مضيق هرمز
- مع تصعيد الحملة في أغسطس/ آب، ارتبط الضغط الاقتصادي أيضاً بالمفاوضات حول المضيق. فقد أعلن ترامب "حرباً اقتصادية" جديدة عقب تعثر المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح هرمز، وقالت فايننشال تايمز إن ترامب يأمل في أن يدفع الضغط الجديد طهران إلى قبول اتفاق بشأنه.
الضغط على النظام
- ذهب بيسنت في تصريحاته إلى أبعد من الأهداف الواردة في وثيقة "الضغط الأقصى"، متحدثاً عن استمرار العزلة الاقتصادية حتى انهيار النظام الإيراني. لكن مذكرة البيت الأبيض التي تحدد سياسة "الضغط الأقصى" لا تنص على تغيير النظام باعتباره هدفاً رسمياً معلناً للسياسة الأمريكية.
كم أضرت العقوبات بالاقتصاد الإيراني.. وكم تستطيع طهران الصمود؟
بعد أشهر من الحرب وتشديد الحصار والعقوبات، بدأت آثار الضغط تتراكم في مؤشرات الاقتصاد الإيراني، من صادرات النفط وسعر الريال إلى التضخم ونقص الوقود على النحو التالي:
الاقتصاد ينكمش والأسعار ترتفع
- يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 5.4% خلال 2026، وارتفاع متوسط أسعار المستهلكين بنسبة 68.9%. ويقول الصندوق إن توقعاته تأثرت بتطور صادرات النفط والقيود المفروضة عليها، إلى جانب تداعيات الحرب.
النفط يفقد منفذه الرئيسي
- تظهر بيانات شركة "كبلر" أن صادرات النفط الإيراني هبطت من متوسط 1.4 مليون برميل يومياً في 2025 إلى 534 ألف برميل يومياً في أغسطس/ آب 2026.
الريال والتضخم يضغطان على الأسر
- تراجع الريال إلى نحو مليوني ريال للدولار في السوق غير الرسمية، فيما أفادت أسوشيتد برس بأن ارتفاع الأسعار وفقدان الوظائف وتراجع العملة جعلت الاحتياجات الأساسية أقل قدرة على التحمل بالنسبة إلى كثير من الأسر، رغم استمرار توافر المواد الغذائية في المتاجر.
أزمة الوقود تصل إلى الداخل
- تعاني إيران نقصاً يقدر بنحو 15 مليون لتر من البنزين يومياً مقابل طلب يبلغ نحو 135 مليون لتر، وفق فايننشال تايمز. وأدى النقص إلى ظهور طوابير أمام محطات الوقود وفرض قيود على الكميات، فيما اقترب التضخم السنوي وفق البيانات التي أوردتها الصحيفة من 90%، وبلغ تضخم الغذاء نحو 130%.
يأتي ذلك بينما نقلت واشنطن بوست في مايو/ أيار عن تقييم استخباراتي أمريكي أن إيران تستطيع تحمل الحصار لمدة 90 إلى 120 يوماً على الأقل، وربما أطول. لكن هذه الفترة انقضت منذ صدور التقييم، ولا يوجد حتى الآن تقدير استخباراتي معلن أحدث يحدد عدداً جديداً من الأسابيع أو الأشهر.
لماذا تمثل الإمارات بوابة إيران الاقتصادية إلى الخليج والعالم؟
قبل وقف التعاملات مع طهران في أغسطس/ آب، احتلت الإمارات موقعاً لا تضاهيه أي دولة خليجية أخرى في تجارة إيران الخارجية؛ فهي مورد رئيسي للسلع، ومركز لإعادة التصدير، كما لعبت دبي دوراً في تسوية المدفوعات المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
وتفصل النقاط التالية أبرز ملامح العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران:
ثلث الواردات تقريباً: كانت الإمارات مصدر 30% من واردات إيران في 2024، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، كما استقبلت نحو 13% من صادراتها، وفق بيانات منظمة التجارة العالمية التي أوردتها رويترز. وكانت العلاقة تتجه قبل الحرب إلى مزيد من التعاون؛ إذ انعقدت في أبوظبي في أبريل/ نيسان 2024 اللجنة الاقتصادية المشتركة للمرة الأولى منذ 10 سنوات.
دبي بوابة لإعادة التصدير: لم تقتصر أهمية الإمارات على التجارة الثنائية؛ إذ كانت دبي محطة لسلع مصدرها دول أخرى في طريقها إلى إيران. ومن بينها صادرات هندية من الأرز والشاي والأدوية، اضطر موردوها بعد وقف التعاملات إلى البحث عن مسارات بديلة، بينها تركيا.
مليارات تمر عبر شركات الواجهة: يكشف التقييم الوطني الأمريكي لمخاطر تمويل الانتشار لعام 2026 أن تحليل شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية لمعاملات مرتبطة بشبكات الظل الإيرانية رصد نحو 4.3 مليارات دولار استقبلتها شركات واجهة؛ حصلت الشركات الموجودة في الإمارات على 72% منها، أي نحو 3.1 مليارات دولار. وهذا الرقم يخص عينة المعاملات التي شملها التحليل، وليس إجمالي التدفقات المالية الإيرانية عبر الإمارات.
شبكات المدفوعات في دبي: وثقت وزارة الخزانة الأمريكية في 2025 و2026 استخدام شركات واجهة وصرافات في الإمارات لتحويل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات وتسوية مدفوعات مرتبطة ببنوك إيرانية خاضعة للعقوبات. وفي أغسطس/ آب قالت الخزانة إن شركة صرافة في دبي احتفظت بعشرات الملايين من الدولارات لصالح بنك شهر الإيراني.
وتقول وول ستريت جورنال إن دبي شكلت على مدى عقود مركزاً للتجارة والتمويل الإيرانيين.
فجوة كبيرة مع بقية الخليج: تحتفظ عُمان بعلاقات تجارية مع إيران، لكن حجمها يظل أقل بكثير من الإمارات. أما السعودية وقطر والكويت والبحرين فلا تظهر ضمن أكبر شركاء إيران التجاريين في أحدث بيانات منظمة التجارة العالمية التي استند إليها تقرير رويترز عن أبرز شركاء إيران التجاريين الدوليين.
وفي 18 أغسطس/ آب 2026 أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة التجارية والتبادلات والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد اتهامها طهران بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه حركة الملاحة؛ وهو اتهام نفته إيران.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من حث إدارة ترامب الإمارات على قمع الشبكات المالية الإيرانية العاملة في البلاد، حيث أبلغت المسؤولين الإماراتيين أن استهداف تدفقات الأموال المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني يمكن أن يكون له تأثير أكبر على طهران من الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر نقلت عنهم وول ستريت جورنال.
وقال المصدر إن الولايات المتحدة حثت الإمارات خلال الحرب على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات والشبكات الأخرى التي تعمل سراً في الإمارات.
وأضافت وول ستريت أنه إذا طُبقت خطوة الإمارات على نطاق واسع، فقد تُحدّ بشكل كبير من وصول طهران إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية، في ظلّ معاناة الاقتصاد الإيراني من التضخم المتصاعد والعقوبات واضطرابات الحرب.
لكن قطع هذه الروابط سيكون صعباً. فمعظم هذه الأنشطة مُخفية عمداً. وتُظهر أوامر العقوبات الأمريكية في السنوات الأخيرة أن عائدات النفط، وتجارة العملات الأجنبية، والمدفوعات للكيانات الإيرانية، لطالما مرت عبر شركات وهمية ومكاتب صرافة في دبي، غالباً دون ظهور اسم إيراني في المعاملة.
كما أن قطع العلاقات مع إيران سيتطلب من السلطات الإماراتية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الأنشطة المالية والتجارية المبهمة، الأمر الذي قد يضر بدور دبي كمركز عالمي حر للتجارة ورأس المال وإعادة التصدير، حسبما تضيف وول ستريت جورنال.
ما خيارات إيران لمواجهة تهديدات أمريكا الاقتصادية؟
رصد تقرير لرويترز عدداً من الخيارات التي قد تلجأ إليها إيران لمواجهة التصعيد الاقتصادي الأمريكي، ومن بينها:
وقف تدفق النفط من الشرق الأوسط
- هدد محسن رضائي، القيادي السابق بالحرس الثوري وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بالفعل بإيقاف صادرات النفط. وهذا هو أحد الأساليب الاستراتيجية الرئيسية التي تتبعها طهران منذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط.
- وأدت الهجمات والتهديدات الإيرانية للسفن إلى توقف معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، لتصبح شبه متوقفة بعد أن كان يمر منه نحو خُمس الطاقة العالمية قبل الصراع.
استهداف دول الخليج
- هددت إيران بالرد بقوة "مزلزلة" على أي من جيرانها إذا شاركوا في الجهود الأمريكية الرامية إلى خنق اقتصاد البلاد.
- واستهدفت إيران مراراً دول الخليج والأردن خلال الحرب، وكان تركيزها في الغالب على القواعد الأمريكية، لكنها قصفت أيضاً مرافق بنية تحتية للطاقة وأهدافاً أخرى.
- ومن شأن أي هجمات مكثفة على منشآت إنتاج النفط أو الغاز أن تؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة بطرق تلحق ضرراً سياسياً بإدارة ترامب، وقد يكون عكس تأثيراتها أمراً أكثر صعوبة من الهجمات على سفن الشحن.
شن هجوم مباشر على دول غربية
- رغم أن الدول الغربية تقع خارج نطاق ذخائر إيران الرئيسية، فقد ظل الحرس الثوري دوماً على استعداد لإيجاد أساليب هجوم بديلة.
- وقالت بريطانيا، الثلاثاء 25 أغسطس/ آب، إن متسللين إلكترونيين مرتبطين بإيران أوقفوا تشغيل محطة كهرباء صغيرة، في حين قال مسؤولون أمريكيون إن طهران على الأرجح وراء هجمات إلكترونية على محطات مياه في مينيسوتا. ولم تعلق إيران على هذه الاتهامات.
- واتهمت أجهزة أمن غربية أيضاً إيران بتجنيد سكان محليين لتنفيذ هجمات أو محاولات اغتيال في الغرب. وتنفي إيران ذلك.
ما التداعيات الخارجية لعزل إيران؟
لا تتوقف التداعيات الاقتصادية للمواجهة عند حدود إيران. فالحرب واضطراب الملاحة المصاحب للحصار رفعا تكلفة نقل الطاقة والتأمين عليها، وأصابا اقتصادات خليجية تعتمد على صادرات النفط والغاز، فيما امتدت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل إلى اقتصادات بعيدة عن المنطقة.
الخليج يخسر عائدات الطاقة
- كانت قطر والكويت من أكثر الاقتصادات الخليجية تعرضاً لتعطل صادرات الطاقة. وتقدر بيانات نقلتها فايننشال تايمز خسائر البلدين بنحو 1.5 إلى 2 مليار دولار أسبوعياً من إيرادات صادرات الطاقة. كما يتوقع اقتصاديون انكماش الاقتصاد القطري بنحو 8.6% خلال 2026، بعد تعطل صادرات الغاز والأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.
- وتظهر الضغوط أيضاً في الإنفاق؛ إذ خفضت قطر موازنات بعض الجهات الحكومية ما يصل إلى 30%، والمساعدات الخارجية بنحو 85%، وفق الصحيفة.
الشحن والتأمين يدفعان فاتورة أعلى
- أصبحت تغطية السفن العاملة في المنطقة أكثر تكلفة وأقل توافراً. وفي أحدث مؤشر على ذلك، بدأت السعودية محادثات لإنشاء برنامج تأمين مدعوم من الدولة يوفر تغطية تصل إلى نحو 186 مليون دولار للحادث الواحد، بعدما رفعت شركات التأمين التجارية الأسعار وقلص بعضها التغطية المتاحة للسفن المرتبطة بالمنطقة.
- كما انخفضت حركة السفن عبر هرمز بصورة حادة؛ إذ سجل المضيق في الأيام الأخيرة نحو 16 عبوراً يومياً مقابل أكثر من 130 قبل الحرب، بحسب فايننشال تايمز.
النفط والوقود ينقلان الكلفة إلى الخارج
- يمتد اضطراب الإمدادات إلى الأسواق العالمية. وتقدر رويترز أن مناطق الصراع باتت تمثل أكثر من 43% من إمدادات النفط العالمية، فيما عطلت حرب الخليج وحدها تدفقات تقدر بنحو 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً. كما انخفضت طاقة التكرير العالمية بنحو 10% بالتزامن مع اضطرابات أخرى في روسيا، ما ساهم في نقص المنتجات المكررة وارتفاع أسعار الديزل.
بعض الناقلات تحصل على عوائد استثنائية
- في الجانب المقابل، سمحت المخاطر المرتفعة لبعض الشركات بتحقيق عوائد أكبر على الرحلات التي لا تزال قادرة على تنفيذها. وقال الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويانيه، إن التكلفة الإضافية لعبور ناقلة نفط عملاقة مضيق هرمز والعودة بلغت نحو 20 مليون دولار، ما يعادل قرابة 10 دولارات إضافية لكل برميل في ناقلة تحمل مليوني برميل.
ما التحديات التي قد تواجه حملة ترامب الاقتصادية ضد طهران؟
رغم اتساع الحصار والعقوبات، تواجه واشنطن عقبات في تحويل الضغط الحالي إلى عزل اقتصادي محكم؛ بعضها يتعلق بشركاء إيران الخارجيين، وبعضها بشبكات التجارة والتمويل التي بنتها طهران خلال سنوات العقوبات.
وأبرز هذه التحديات هي:
الصين تستحوذ على معظم صادرات النفط الإيراني
- تشتري الصين نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، وفق فايننشال تايمز. ورغم استهداف الحزمة الأمريكية الأخيرة شركات في البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ، فإنها لم تشمل المؤسسات المالية الصينية الكبرى. وردت بكين بالقول إنها ستتخذ "كل الإجراءات الضرورية" لحماية مصالحها إذا توسعت العقوبات الأمريكية.
- وتقول واشنطن بوست إن عزل إيران عن الدعم الصيني سيتطلب إجراءات واسعة ضد البنوك والمصافي الصينية، إلى جانب ملاحقة شبكة متغيرة من شركات الشحن والواجهة المرتبطة بالصين في آسيا والشرق الأوسط.
قدرة واشنطن على الضغط تختلف من شريك إلى آخر
- وفي هذا الإطار، يمثل العراق حالة خاصة بسبب ارتباطه بالنظام المالي الأمريكي. وتقول رويترز إن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ قوي بصورة استثنائية على العراق مقارنة بشركاء إيران التجاريين الرئيسيين الآخرين؛ إذ تمر عائدات النفط العراقية بالدولار بصورة أساسية عبر الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فيما يحتفظ العراق بأكثر من 100 مليار دولار من احتياطياته في الولايات المتحدة.
- وينقل التقرير عن نيل كويليام، الباحث المشارك في تشاتام هاوس، قوله إن الصين وتركيا تملكان اقتصادين أكبر ومساحة أوسع لامتصاص الضغط مقارنة بالعراق.
شبكات مالية إيرانية خارج القنوات المصرفية التقليدية
- تقول وزارة الخزانة الأمريكية إن طهران تستخدم شركات واجهة وصرافات وحسابات خارجية لتحريك الأموال نيابة عن بنوك خاضعة للعقوبات. وفي مايو/ أيار قالت الوزارة إن شبكات الصرافة الإيرانية تنفذ معاملات بالعملات الأجنبية بمليارات الدولارات سنوياً عبر شركات واجهة موجودة في إيران والإمارات وهونغ كونغ وتركيا وغيرها.
تشديد العقوبات قد يوسع كلفتها خارج إيران
- لم تستهدف الحزمة الأمريكية الأولى المؤسسات المالية الصينية الكبرى، فيما حذرت بكين من إجراءات مضادة إذا أصابت العقوبات مصالحها. وتأتي هذه المواجهة بالتزامن مع ملفات تجارية أخرى بين واشنطن وبكين ومحادثات مرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ.
# العربي بوست
إقرأ المزيد


