مأرب برس - 8/26/2026 5:05:27 PM - GMT (+3 )
الأربعاء 26 أغسطس-آب 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - وكالات
استهدفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً بنك ملي، أكبر بنك في إيران« يمتلك أكثر من ثلاثة ألف فرع داخل أيران»، ضمن حملة جديدة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، في خطوة تهدف إلى تجريده من قدرته على العمل خارج البلاد.
وتعهد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بمعاقبة الدول التي تواصل التعامل مع إيران في إطار ما وصفه بعملية "النبذ الاقتصادي"، مؤكداً أن "جميع فروع بنك ملي يجب أن تغلق وتتوقف عن العمل".
وجاءت هذه الدعوة رغم أن البنك الحكومي الإيراني يواجه منذ سنوات عقوبات أميركية ودولية واسعة حدّت بشدة من نشاطه الخارجي. وتعود أبرز هذه العقوبات إلى عام 2007 عندما اتهمت واشنطن البنك بتمويل البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، فيما فرضت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى قيوداً مماثلة بسبب شبهات تتعلق باستخدام شركات واجهة لتمويل أنشطة غير مشروعة، وفقاً لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز.
وأظهرت مؤشرات ميدانية استمرار بعض عمليات البنك الخارجية، إذ أكد موظف في فرع دبي بالإمارات أن الفرع لا يزال يعمل، كما بدا فرع البنك في حي كنسينغتون بلندن مفتوحاً ويستقبل عملاء رغم القيود المفروضة عليه.
3100 فرع داخل البلاد
واستندت قدرة بنك ملي على الصمود إلى الدعم الحكومي الإيراني وشبكته المحلية الضخمة التي تضم نحو 3100 فرع داخل البلاد، إضافة إلى حضوره التاريخي في أسواق الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
وشهدت السنوات الأخيرة تضييقاً متزايداً على أنشطته الخارجية؛ إذ ألغى العراق ترخيص البنك في 2024 تحت ضغط العقوبات، فيما فرضت بريطانيا والاتحاد الأوروبي قيوداً مشددة جعلت بعض فروعه الأوروبية عاجزة عملياً عن تحويل الأموال أو تسهيل التجارة مع إيران.
واتهمت وزارة الخزانة الأميركية البنك مراراً باستخدام شركات دولية وشبكات مصرفية موازية لتحويل الأموال بعيداً عن الرقابة، ضمن ما تصفه واشنطن ب"بنك الظل" الإيراني الذي تقدر قيمة تعاملاته بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً. وفي يناير الماضي، اتهمت الوزارة شركات في الإمارات وسنغافورة بالعمل عبر شركات واجهة مرتبطة ببنك ملي لتحويل الأموال من إيران وإليها.
تقلص نفوذ البنك الخارجي
وقال المسؤول السابق في استخبارات وزارة الخزانة الأميركية، ماثيو ليفيت، إن نفوذ البنك الخارجي تقلص خلال السنوات الأخيرة، لكنه ما زال قادراً على تمويل أنشطة محظورة عبر شركات تابعة وتفاوت تطبيق العقوبات بين الدول.
وأضاف أن الإمارات لعبت لسنوات دوراً محورياً في حركة التجارة والتمويل المرتبطة بإيران، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار خلال 2024، لتصبح الإمارات أكبر مصدر لواردات إيران.
وتزايدت الضغوط على طهران بعد إعلان الإمارات الأسبوع الماضي وقف جميع المبادلات التجارية والمالية مع إيران، في خطوة تعزز الجهود الرامية إلى تعميق عزلتها الاقتصادية.
في المقابل، قلل وزير المالية الإيراني علي مدني زاده من فاعلية الضغوط الأميركية، متوقعاً أن ترفض دول عديدة الاستجابة لمطالب واشنطن بشكل رسمي أو غير رسمي. وقال للتلفزيون الرسمي الإيراني إن بلاده تمتلك أدواتها الخاصة للتعامل مع ما وصفه بـ"الهجوم الإرهابي الاقتصادي".
وفي بريطانيا، أقر فرع بنك ملي في تقريره السنوي لعام 2025 بأن العقوبات قيدت عملياته بشكل كبير وأثارت شكوكاً بشأن استمراره على المدى الطويل. وبعد إعادة فرض العقوبات البريطانية والأوروبية في سبتمبر الماضي، تضررت فروع البنك في لندن وباريس وهامبورغ بشكل ملحوظ.
وأوضح الفرع البريطاني، الذي كان يحتفظ بودائع تقارب 100 مليون يورو بنهاية ديسمبر، أنه حوّل تركيزه من النمو إلى حماية الأصول المتبقية، كما خفّض عدد العاملين لديه ليتناسب مع نموذج أعماله المقيد بفعل العقوبات.
إقرأ المزيد


