السودان على صفيح ساخن.. مسيّرة تسقط وتصعيد عسكري يشتعل على عدة جبهات
مأرب برس -

الإثنين 24 أغسطس-آب 2026 الساعة 10 صباحاً / مأرب برس- وكالات

 شهدت مناطق عدة في السودان، الأحد، تصعيداً عسكرياً لافتاً، مع اشتداد المواجهات في النيل الأزرق وكردفان والمناطق الصحراوية المحاذية للحدود، وسط تحركات جوية وبرية متسارعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأعلن الجيش السوداني إسقاط مسيّرة استراتيجية في سماء مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، بالقرب من الحدود الإثيوبية، مشيراً إلى أن الطائرة جاءت من جهة الأراضي الإثيوبية، في حادثة وصفها بأنها الثانية من نوعها في المنطقة.

وتتهم السلطات السودانية إثيوبيا بالسماح باستخدام مواقع داخل أراضيها لإطلاق مسيّرات باتجاه أهداف داخل السودان، بينما تنفي أديس أبابا هذه الاتهامات.

وتزامن إسقاط المسيّرة مع استمرار المعارك والغارات الجوية في إقليم النيل الأزرق، حيث كانت قوات الدعم السريع قد أعلنت في وقت سابق سيطرتها على أجزاء من الكرمك وقيسان، وسط قتال متواصل مع الجيش وحلفائه.

وأدت المعارك في الإقليم منذ بداية العام إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص، وفق تقديرات أممية، في ظل تدهور متواصل للأوضاع الإنسانية.

غارات جوية مكثفة في كردفان وفي شمال كردفان،

كثف سلاح الجو السوداني غاراته على مواقع وتحركات تابعة لقوات الدعم السريع، خصوصاً في محيط مدينة بارا، في وقت تشهد فيه المنطقة عمليات استطلاع وتحشيد عسكري متصاعد.

وتكتسب منطقة بارا أهمية استراتيجية كبيرة، كونها تقع على طريق حيوي يربط مناطق عدة، وتشكل ممراً مهماً للإمدادات، فضلاً عن كونها نقطة متقدمة لحماية مدينة الأبيض والحد من تدفق التعزيزات القادمة من دارفور.

ويحاول الجيش، وفق مصادر عسكرية، إضعاف مواقع الدعم السريع تمهيداً لعمليات برية لاستعادة المناطق التي ما زالت خارج سيطرته في شمال كردفان.

اتهامات بانتهاك خصوصية المدنيين

وفي غرب كردفان، تصاعدت شكاوى سكان مدينة ود بندة من ممارسات قالت مصادر محلية إن قوات الدعم السريع تقوم بها داخل مقاهي الإنترنت الفضائي.

وبحسب ناشطين، تتضمن هذه الممارسات تفتيش الهواتف والرسائل الخاصة والاستماع إلى الرسائل الصوتية، الأمر الذي دفع عدداً من السكان إلى تجنب استخدام مقاهي الإنترنت خشية انتهاك خصوصيتهم.

ويعتمد سكان المنطقة بصورة كبيرة على خدمات الإنترنت الفضائي للتواصل مع أقاربهم، في ظل غياب خدمات اتصالات بديلة، إلى جانب استخدامه في بعض المعاملات والتحويلات المالية.

ضربة لقافلة عسكرية في الصحراء

وفي محور الصحراء القريب من الحدود مع ليبيا ومصر، أعلن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه تدمير قافلة عسكرية تابعة للدعم السريع.

وقال متحدث باسم القوات المشتركة إن العملية أسفرت عن تدمير 49 مركبة قتالية والاستيلاء على 30 مركبة أخرى، إضافة إلى شاحنة وقود، فيما أُسر نحو 70 عنصراً من قوات الدعم السريع، وفق البيان.

كما أعلن الاستيلاء على عدد من بطاريات تشغيل المسيّرات، بينما أشار إلى مقتل أربعة من عناصر القوات المشتركة خلال العملية.

وتسعى القوات الحكومية وحلفاؤها إلى قطع خطوط الإمداد التي تمر عبر المناطق الصحراوية، خصوصاً تلك القادمة من ليبيا باتجاه دارفور. توتر جديد على الحدود مع تشاد وفي تطور آخر، أعلن الجيش التشادي أن مسيّرات استهدفت رتلاً من المركبات داخل الأراضي التشادية، على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود السودانية.

ورجح الجيش التشادي أن تكون المسيّرات تابعة للجيش السوداني أو جهات داعمة له، معلناً رفع حالة التأهب والاستعداد لأي تطورات، مع التشديد على أن بلاده تحتفظ بحق الرد لحماية سيادتها.

ويأتي ذلك وسط تبادل سابق للاتهامات بين الخرطوم وأنجامينا بشأن دعم أطراف الحرب السودانية، في وقت تمتد الحدود بين البلدين لنحو 1400 كيلومتر، وتشهد حركة كبيرة للاجئين وعمليات تهريب للسلاح والوقود منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

خلاف سياسي حول مبادرة البرهان للحوار

وعلى الصعيد السياسي، رفضت قوى وأحزاب سودانية مبادرة الحوار التي طرحها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في وقت سابق من أغسطس، معتبرة أن المبادرة بصيغتها الحالية لا تمثل مساراً حقيقياً لإنهاء الحرب.

وقالت القوى الرافضة إن أي عملية سلام يجب أن تبدأ بوقف الأعمال العدائية لأسباب إنسانية، يعقبه مسار سياسي وترتيبات أمنية، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار عبر مفاوضات بين الأطراف.

وأكدت أن هدفها الأساسي هو إنهاء الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية والحفاظ على وحدة السودان، بدلاً من منح غطاء سياسي لاستمرار الصراع.

مصر والسودان تبحثان مرحلة ما بعد الحرب

وفي القاهرة، ناقش مسؤولون مصريون وسودانيون تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب دعم جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار السودان.

وتناولت المباحثات مجالات البنية التحتية والطرق والنقل والصحة، فضلاً عن زيادة التبادل التجاري وتبادل الخبرات في السياسات المالية.

وجددت القاهرة دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد، في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تداعيات ثقيلة بسبب استمرار الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي وتضرر البنية التحتية.



إقرأ المزيد