مأرب برس - 8/23/2026 8:06:09 PM - GMT (+3 )
الأحد 23 أغسطس-آب 2026 الساعة 08 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار
قالت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، إن أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، مؤكدة أن المسؤولية القانونية لن تقتصر على المنفذين المباشرين، بل ستشمل القيادات التي خططت وأصدرت الأوامر ومولت وسهلت تنفيذ الجرائم.
وأضافت المقطري، في حوار مع «الشرق الأوسط» يعيد موقع مأرب برس نشر تفاصيله ، أن الجهات الوطنية المختصة تعمل على توثيق الانتهاكات المنسوبة إلى جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وجمع الأدلة المتعلقة بجرائمها ضد المدن والموانئ والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية.
وقالت إن اليمن يحتاج إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية، مشيرة إلى أن الإصلاح التشريعي يرتكز على ثلاثة مسارات تشمل تحديث التشريعات السيادية والمؤسسية، وتطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ومواكبة التحول الرقمي وحماية الحقوق.
وقالت المقطري إن انقلاب الحوثيين وحربهم على الدولة أحدثا "تشوهات عميقة" في البنية الدستورية والمؤسسية، تمثلت في تعطيل مؤسسات الدولة وتقويض استقلال القضاء وفرض أجهزة موازية ونهب الموارد العامة وإصدار قرارات خارج إطار الدستور والقانون، إضافة إلى انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وأضافت أن إعادة الاعتبار لسيادة القانون تبدأ بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها وتوحيد القضاء وأجهزة إنفاذ القانون وتمكين الحكومة الشرعية من ممارسة اختصاصاتها على كامل التراب الوطني.
وتابعت: «لا يمكن قيام دولة قانون في ظل ميليشيات طائفية مسلحة تفرض إرادتها بالقوة، وتتعامل مع مؤسسات الدولة ومواردها بوصفها أدوات لخدمة مشروعها».
وعدّت الوزيرة الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي ضد المدن والموانئ والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية جرائم يعاقب عليها القانون اليمني وانتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، خصوصاً عندما تستهدف المدنيين والأعيان المدنية أو تُنفذ بصورة عشوائية أو غير مناسبة.
وشددت على أن المسؤولية «لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى القيادات التي خططت وأصدرت الأوامر وموّلت وسهّلت التنفيذ».
وأكدت أن أي تسوية سياسية مستقبلية لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، كما لن تمحو حقوق الضحايا أو تحول دون ملاحقة المسؤولين عنها ومساءلتهم.
وقالت المقطري إن الجهات الوطنية المختصة تجمع الأدلة المتعلقة بالجرائم التي ارتكبتها جماعة الحوثي، موضحة أن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، باعتبارها جهة وطنية مستقلة ومختصة ومعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان، تضطلع بدور أساسي في التحقيق والتوثيق وفق المعايير القانونية الدولية.
وأضافت أن وزارة الشؤون القانونية تعمل، في حدود اختصاصها وبالتنسيق مع الجهات المعنية، على تعزيز الأساس القانوني لهذه الجهود، بما يحفظ حق الدولة والضحايا في المساءلة ويتيح الاستفادة مستقبلاً من الملفات الموثقة أمام القضاء الوطني والهيئات والآليات الدولية المختصة.
ورفضت المقطري وصف الوضع القائم قانوناً بوجود «سلطتين»، وقالت إن السلطة الشرعية هي السلطة الدستورية التي تمثل الدولة اليمنية وتحظى بالاعتراف الوطني والدولي، بينما جماعة الحوثي "جماعة انقلابية متمردة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح"، ولا تكتسب من ذلك أي شرعية دستورية أو قانونية.
وقالت إن الجماعة لا تملك صلاحية التشريع أو تعديل النظام القانوني للدولة، وإن الإجراءات التي أصدرتها في المسائل السيادية أو التي مست مؤسسات الدولة والحقوق والحريات والأموال العامة فاقدة للسند الدستوري والمشروعية.
وقالت المقطري إن القانون هو الأساس الذي يمنح الإصلاحات الاقتصادية مشروعيتها واستدامتها، مؤكدة أنه لا يمكن حماية المال العام أو مكافحة الفساد من دون رقابة فاعلة ومساءلة حقيقية.
وأضافت أن الدولة تمتلك جانباً مهماً من الأطر القانونية المنظمة للرقابة والمناقصات والمحاسبة، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في ضعف التنفيذ وتداخل الاختصاصات وبطء إجراءات المساءلة.
وأفادت بأنه ضمن توجه الحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، تمارس وزارة الشؤون القانونية حالياً مهامها في المراجعة القانونية للعقود الجديدة التي تعتزم مؤسسات الدولة إبرامها، للتحقق من سلامتها وحماية حقوق الدولة والمال العام ومنع ترتيب التزامات مالية أو قانونية غير واضحة أو مخالفة للتشريعات النافذة.
وتوقعت الوزيرة أن تكون من أصعب الملفات بعد الحرب معالجة آثار القرارات التي أصدرتها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها، ونزع السلاح وحصره في مؤسسات الدولة، واستعادة الأموال والأصول العامة، وتسوية أوضاع الموظفين والعسكريين، ومعالجة قضايا الملكية والمصادرات والنازحين والمفقودين والمحتجزين.
واختتمت بالتأكيد على أن ملف العدالة الانتقالية سيكون في مقدمة هذه التحديات، لأن نجاح أي تسوية سيُقاس بقدرتها على استعادة الدولة ومؤسساتها وحماية الحقوق ومنع الإفلات من المساءلة، وليس بمجرد وقف العمليات العسكرية.
إقرأ المزيد


