مأرب برس - 8/22/2026 5:43:04 PM - GMT (+3 )
السبت 22 أغسطس-آب 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس- صنعاء
ليست الجامعة مجرد مبانٍ وقاعات دراسية، ولا منصب رئيس الجامعة سلطةً مطلقة تُمارس دون مساءلة. فالجامعة مؤسسة للعلم والمعرفة، ومكان تُصان فيه الكفاءات، وتحترم فيه اللوائح والأنظمة، وتُقدَّم فيه المصلحة الأكاديمية على المصالح الشخصية.
ومن هذا المنطلق، تبرز تساؤلات وانتقادات متزايدة حول أسلوب إدارة الدكتور القاسم محمد عباس لجامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء، تتعلق بطبيعة القرارات الإدارية، والتعامل مع أعضاء هيئة التدريس والموظفين، ومعايير التوظيف، ومدى الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل الجامعي.
لغة لا تليق بمؤسسة علمية
من أخطر ما يُنسب إلى أسلوب الإدارة، بحسب ما يتداوله عدد من العاملين والمتضررين، استخدام ألفاظ مسيئة أو غير لائقة في التعامل مع بعض منتسبي الجامعة. وإذا صحت هذه الشهادات، فإن الأمر لا يمكن اعتباره مجرد أسلوب شخصي في الإدارة، بل يمثل تجاوزًا لمبادئ الاحترام التي يفترض أن تسود داخل مؤسسة أكاديمية.
فالجامعة يجب أن تكون نموذجًا للحوار والاحترام، لا بيئةً يخشى فيها الموظف أو الأستاذ من الإهانة أو التجريح. ومن حق كل من يدّعي تعرضه لمثل هذه الممارسات أن تُستمع شهادته وأن تُفحص الوقائع بصورة عادلة ومستقلة.
رواتب الدكاترة بين الاستحقاق والقرار الإداري
كما تُثار شكاوى بشأن قطع أو تأخير رواتب بعض أعضاء هيئة التدريس، الأمر الذي يستدعي توضيحًا شفافًا من إدارة الجامعة حول الأسباب والأسس القانونية التي استندت إليها تلك الإجراءات.
فراتب الأستاذ الجامعي ليس منحةً شخصية يمنحها المسؤول أو يمنعها وفق مزاجه، وإنما هو حق مالي تحكمه العقود واللوائح والقوانين. وإذا وُجدت أسباب نظامية لاتخاذ إجراء بحق أي موظف أو عضو هيئة تدريس، فيجب أن تكون واضحة ومكتوبة، وأن تُتخذ عبر الإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة، مع ضمان حق الشخص في معرفة الأسباب والدفاع عن نفسه.
الفصل التعسفي... ادعاءات تستحق التحقيق
وتتحدث شكاوى أخرى عن فصل عدد من موظفي الجامعة أو إنهاء خدماتهم بإجراءات يصفها أصحابها بأنها تعسفية ودون منحهم الضمانات والإجراءات المستحقة. وهذه ادعاءات خطيرة تستوجب التحقيق في كل حالة على حدة، لمعرفة ما إذا كانت القرارات قد صدرت وفق اللوائح والقانون أم أنها جاءت خارج إطار الإجراءات المؤسسية السليمة.
فلا يجوز أن يتحول المنصب الإداري إلى سلطة فوق القانون، كما لا ينبغي أن يكون الاختلاف أو الاعتراض سببًا لمعاقبة الموظف أو حرمانه من حقه في العمل دون مسوغ قانوني واضح.
التوظيف ومعيار الكفاءة
وتُثار كذلك تساؤلات حول توظيف بعض الدكاترة حديثي التخرج في مواقع أكاديمية، وحول مدى استيفائهم للشروط والخبرات والمؤهلات المطلوبة لشغل تلك المواقع. وهنا يجب أن يكون المعيار الأول والأخير هو الكفاءة والمؤهل العلمي الصحيح والخبرة التي تقتضيها الوظيفة.
أما الحديث عن احتمال وجود شهادات مزورة لدى بعض المعينين، فهو اتهام بالغ الخطورة لا يجوز تقديمه كحقيقة دون أدلة ووثائق رسمية قابلة للتحقق. ولذلك فإن الواجب هو المطالبة بإجراء مراجعة أكاديمية وقانونية مستقلة للمؤهلات والشهادات عند وجود أسباب جدية تدعو إلى الشك، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام المعني.
فالسكوت عن شهادة مزورة، إن ثبت وجودها، جريمة بحق التعليم والطلاب والمؤسسة الأكاديمية، وفي المقابل فإن اتهام أي شخص بالتزوير دون دليل موثق يمثل ظلمًا وتشويهًا للسمعة.
هل أصبحت الجامعة رهينة لقرار فردي؟
إن التشبيه الذي يطلقه بعض المنتقدين، بوصف القاسم عباس بـ«بشارة الأسد الثاني»، لا ينبغي تقديمه كحقيقة أو وصف صحفي محايد، وإنما بوصفه تعبيرًا سياسيًا ونقديًا حادًا عن مخاوف من الانفراد بالقرار، وإقصاء المعارضين، واستخدام السلطة الإدارية بصورة يراها المنتقدون غير مقبولة.
والسؤال الحقيقي ليس في قسوة اللقب، بل في الوقائع التي دفعت العاملين أو المنتقدين إلى إطلاق مثل هذه الأوصاف: هل تُتخذ القرارات بصورة مؤسسية؟ وهل توجد رقابة حقيقية؟ وهل يستطيع الموظف أو الدكتور الاعتراض دون أن يخشى على راتبه أو وظيفته؟ وهل تحكم الكفاءة واللوائح قرارات التوظيف والفصل؟
الكلمة للوثائق والتحقيق
إن هذا التقرير لا يصدر حكمًا مسبقًا على أي شخص، لكنه يطالب بالإجابة عن أسئلة جدية تستحق التوضيح والتحقيق. فإذا كانت هناك قرارات بقطع رواتب أو فصل موظفين، فيجب إعلان مسوغاتها القانونية. وإذا وُجدت شكاوى بشأن الإهانات أو سوء المعاملة، فيجب الاستماع إلى أصحابها والتحقيق فيها. وإذا أثيرت شبهات حول مؤهلات بعض المعينين، فالطريق الصحيح هو التحقق الرسمي والشفاف من الشهادات والمؤهلات.
إن جامعة العلوم والتكنولوجيا أكبر من أي مسؤول، وسمعتها لا ينبغي أن تكون رهينة لشخص أو قرار فردي. الجامعة ملك للعلم، ولطلابها، ولأساتذتها، وللعاملين فيها، وأي إدارة ناجحة يجب أن تقبل المساءلة قبل أن تطلب الطاعة.
فالمؤسسات لا تُبنى بالخوف، ولا تُدار بالإهانة، ولا تُحفظ سمعتها بإسكات الأصوات المنتقدة، وإنما تُبنى بالعدالة والشفافية واحترام الإنسان والقانون.
وفي النهاية، تبقى المسؤولية على الجهات المختصة وإدارة الجامعة في تقديم رد واضح وموثق على هذه الانتقادات والشكاوى، لأن الحقيقة لا تخاف من التحقيق، والشفافية هي أفضل وسيلة لحماية الجامعة وحقوق جميع منتسبيها.
إقرأ المزيد


