مأرب برس - 8/19/2026 8:03:01 PM - GMT (+3 )
الأربعاء 19 أغسطس-آب 2026 الساعة 08 مساءً / مأرب برس- سبق
ترامب يغيّر مقاربته تجاه إيران من السعي لاتفاق سريع أو تصعيد عسكري مباشر، إلى استراتيجية ضغط طويل الأمد تقوم على العقوبات والضغوط الاقتصادية والعسكرية، مع تجميد الاتصالات الدبلوماسية رغم مؤشرات إيجابية سابقة. مضيق هرمز يتصدر الأزمة مع رفض واشنطن أي ترتيبات تمنح طهران نفوذًا أوسع أو حق فرض رسوم على السفن، وسط مخاوف أمريكية من تكريس سيطرة إيرانية على ممر حيوي للطاقة والتجارة العالمية. وبينما تراهن إدارة ترامب على أن الاستنزاف الاقتصادي سيدفع إيران لتقديم تنازلات، تراهن طهران على أن إطالة أمد الحرب ستزيد الضغوط السياسية والعسكرية داخل الولايات المتحدة وتضعف موقف الرئيس الأمريكي.
بعد أشهر من حرب لم تمنحه النتيجة التي يريدها، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر تغيير اللعبة مع إيران: لا مزيد من الركض خلف اتفاق سريع، ولا اندفاع فوري نحو تصعيد عسكري أكبر. الاستراتيجية الجديدة أكثر برودة وطولًا: ترك طهران تحت الضغط حتى تأتي هي إلى الطاولة.
التحول ظهر بوضوح عندما أمر ترامب فريقه بوقف الاتصالات مع الإيرانيين، واضعًا - في الوقت الراهن - حدًا لمسار دبلوماسي شارك فيه نائبه جي دي فانس، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.
ونقلت شبكة CNN الأمريكية عن مصادر مطلعة أن القرار جاء رغم اتصالات وُصفت بالإيجابية سبقت تجميد المحادثات، لكن طهران لم تقدم التنازلات التي كانت واشنطن تنتظرها.
المقاربة الأمريكية الجديدة تبدو مختلفة: بدل البحث عن ضربة أو صفقة تنهي الأزمة سريعًا، بات البيت الأبيض أكثر استعدادًا لترك الضغوط الاقتصادية والعسكرية تتراكم على إيران مع مرور الوقت.
هرمز.. العقدة التي لم تُحل
لكن الابتعاد عن طاولة المفاوضات لا يعني انتهاء الأزمة؛ فمضيق هرمز أصبح في قلب المعضلة، مع استمرار القيود على حركة السفن عبر هذا الممر الحيوي، فيما تتمسك واشنطن بإعادته إلى وضع ما قبل الحرب، من دون رسوم أو ترتيبات تمنح إيران سيطرة أوسع على حركة الملاحة.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن مصادر أن ترامب لا ينظر بارتياح إلى التصورات المطروحة بشأن تفاهم بين مسقط وطهران لتنظيم المرور عبر المضيق، خصوصًا إذا تضمن تحصيل رسوم من السفن.
كما تحدثت مصادر للشبكة عن مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من أن يؤدي مثل هذا الترتيب إلى تكريس نفوذ إيراني فعلي على واحد من أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.
بدلًا من القنابل.. العقوبات تنتظر طهران
وتستعد واشنطن لمزيد من الضغوط والعقوبات الاقتصادية، في رهان على أن يؤدي استمرار الاستنزاف المالي إلى دفع القيادة الإيرانية في النهاية نحو تقديم تنازلات، لكن طهران تراهن على السيناريو المعاكس تمامًا: أن يكون الوقت هو خصم ترامب لا حليفه.
وبعد نحو ستة أشهر من الحرب، تتزايد داخل الولايات المتحدة التساؤلات بشأن كلفة الانتشار العسكري الطويل، والضغط على القوات والسفن ومخزونات الذخائر، إلى جانب أصوات سياسية تطالب بمخرج من المواجهة.
ونقلت CNN عن مصادر مطلعة أن داخل الإدارة الأمريكية من يعتقد أن مواصلة الضغط لفترة أطول قد تكون أكثر جدوى من العودة السريعة إلى التفاوض، بينما تراهن إيران على أن الضغوط السياسية والعسكرية ستتزايد على ترامب مع استمرار الحرب.
ويبدو أن الطرفين يراهنان على الوقت، فـالرئيس الأمريكي يأمل أن يدفع الضغط الاقتصادي طهران إلى التراجع، فيما تراهن إيران على أن تطول الحرب بما يكفي لزيادة الضغوط على واشنطن وإرهاق رغبتها في الاستمرار.
لكن ترامب، رغم محاولته الابتعاد قليلًا عن تفاصيل المواجهة، لم يبتعد عن رسائل القوة، فقد نشر خريطة لمضيق هرمز كُتب عليها «أراضٍ أمريكية»، في إشارة بدت أقرب إلى التلويح منه إلى التهدئة.
بمعنى آخر، ترامب يريد تخفيف انخراطه المباشر في الحرب، لكنه لا يريد أن يُفهم ذلك على أنه تراجع أمام طهران.
إقرأ المزيد


