السودان يشتعل على جبهتين.. الجيش يوسّع هجومه وسماء كردفان تسقط مسيّرات الدعم السريع
مأرب برس -

الثلاثاء 18 أغسطس-آب 2026 الساعة 11 صباحاً / مأرب برس- وكالات

 

 تتسارع وتيرة المواجهات في السودان، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بالتزامن مع تصعيد لافت في ولايتي شمال كردفان والنيل الأزرق، وسط تحركات عسكرية واسعة وأزمة نزوح متفاقمة تهدد آلاف المدنيين.

وأعلن الجيش السوداني تمكن دفاعاته الجوية من إسقاط طائرتين مسيّرتين تابعتين لقوات الدعم السريع في منطقتي بارا وجريجخ بولاية شمال كردفان، في تطور يعكس تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في المعارك الدائرة.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن إحدى المسيّرتين أُسقطت في منطقة جريجخ، فيما سقطت الثانية في محيط بارا، ليرتفع بذلك عدد الطائرات المسيّرة التي أعلن الجيش إسقاطها في إقليم كردفان منذ يونيو الماضي إلى سبع مسيّرات.

وتستخدم قوات الدعم السريع هذا النوع من الطائرات على نطاق واسع، خصوصاً على امتداد طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وشمال كردفان، في مهام تشمل الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، فضلاً عن إمكانية استخدامها لتنفيذ ضربات جوية.

ويأتي هذا التصعيد بعد تمكن الجيش السوداني في أواخر يوليو الماضي من استعادة مساحات واسعة في شمال كردفان والسيطرة على أجزاء مهمة من طريق الصادرات الحيوي، الأمر الذي دفع قوات الدعم السريع إلى التراجع باتجاه مناطق عدة غرب الولاية.

معارك عنيفة على حدود إثيوبيا

وفي جبهة أخرى، اشتعلت المواجهات في إقليم النيل الأزرق، خصوصاً في منطقتي الكرمك وقيسان القريبتين من الحدود الإثيوبية.

وشن سلاح الجو السوداني غارات على مواقع وتجمعات لقوات الدعم السريع، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف، فيما دفعت القوات المسلحة بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة وسط حديث عن معارك شرسة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

وتكتسب الكرمك أهمية كبيرة بسبب موقعها الحدودي، ما يجعل استمرار القتال فيها ذا أبعاد عسكرية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة، خصوصاً مع قربها من الحدود السودانية الإثيوبية.

آلاف المدنيين يفرون تحت وطأة الحرب

وبالتزامن مع التصعيد العسكري، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في شرق قيسان، حيث دفعت المعارك المتصاعدة آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 5355 شخصاً، يمثلون 1071 أسرة، نزحوا من مدينة قيسان وعدد من القرى والمناطق المحيطة بها، خلال الفترة بين 12 و15 أغسطس الجاري، نتيجة تدهور الوضع الأمني.

وتوجه النازحون إلى مناطق أخرى داخل محافظة قيسان، إضافة إلى مناطق في الروصيرص وود الماحي، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

ولم تقتصر معاناة الفارين على مخاطر الحرب، إذ يواجهون أمطاراً غزيرة ورياحاً قوية وارتفاعاً في مناسيب المياه، ما جعل رحلة النزوح نفسها محفوفة بالمخاطر. النزوح عبر القوارب وسط الأمطار وقالت مبادرة مدنية في النيل الأزرق إن سكان المناطق الواقعة شرق قيسان يواصلون الفرار، ويضطر كثير منهم إلى استخدام القوارب لعبور المياه باتجاه منطقة كمبال، في ظل ارتفاع منسوب المياه وسوء الأحوال الجوية.

وحذرت المبادرة من أن استمرار القتال بالتزامن مع الفيضانات والأمطار الغزيرة يضاعف الخطر على المدنيين، مطالبة بوقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة بصورة عاجلة لإيصال المساعدات وإنقاذ العالقين.

تحرك سعودي سوداني بالتزامن مع التصعيد

وفي الجانب الدبلوماسي، شهدت العاصمة السعودية الرياض خطوة جديدة لتعزيز العلاقات بين الخرطوم والرياض، بعدما وقع وزيرا خارجية البلدين اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي.

ويهدف المجلس إلى وضع إطار مؤسسي أوسع لتنظيم التعاون بين البلدين في الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إلى جانب تنسيق المواقف وتعزيز المشاريع المشتركة.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه السودان مواجهة واحدة من أعقد مراحل الحرب، مع انتقال المعارك بين الجبهات واتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية، بالتوازي مع تفاقم موجات النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية.



إقرأ المزيد