غوغل ترسم ملامح هاتف المستقبل.. الذكاء الاصطناعي يتولى مهامك ويتركك بعيداً عن الشاشة
مأرب برس -

الخميس 13 أغسطس-آب 2026 الساعة 10 صباحاً / مأرب برس- وكالات

 

 تتجه الهواتف الذكية إلى تغيير جذري في طريقة استخدامها، مع دفع شركات التكنولوجيا نحو مرحلة جديدة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي قادراً على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدم، بدلاً من الاكتفاء بالرد على الأسئلة والأوامر.

وكشفت غوغل عن مجموعة من المزايا الجديدة في أحدث هواتف «بيكسل 11»، في خطوة تعكس رؤيتها لمستقبل الهواتف التي تعتمد بصورة أكبر على وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام بصورة شبه مستقلة.

وتراهن الشركة على أن يتمكن المستخدم مستقبلاً من تحديد ما يريد إنجازه فقط، بينما يتولى الهاتف بقية الخطوات دون الحاجة إلى فتح التطبيقات والتنقل بينها أو إعطاء تعليمات متواصلة.

الهاتف ينفذ المهمة بدلاً منك وتتمثل الفكرة التي تدفع بها غوغل في أن يقول المستخدم مثلاً إنه يريد ترتيب موعد طبي أو إنجاز معاملة معينة، ليقوم وكيل الذكاء الاصطناعي بالبحث في المعلومات المتاحة، والتواصل مع الجهات المطلوبة، وتنفيذ الخطوات اللازمة نيابة عنه.

وضربت الشركة مثالاً أكثر تقدماً، يتمثل في قدرة الوكيل مستقبلاً على مراجعة ملاحظات زيارة الطبيب، والتواصل مع شركة التأمين لمعرفة التغطية، ثم المساعدة في حجز موعد لإجراء فحص طبي.

ورغم أن هذه الإمكانات لم تصل بعد إلى هذا المستوى من التعقيد، فإن غوغل تقول إنها تعمل على جعل نظام «أندرويد» أقل اعتماداً على تدخل المستخدم في كل خطوة.

إشارة ضوئية تكشف ما يفعله الذكاء الاصطناعي

ومن بين المزايا الجديدة التي كشفت عنها الشركة، ظهور ضوء في الجزء الخلفي من هاتف «بيكسل 11 برو» أثناء قيام مساعد الذكاء الاصطناعي «جيميني» بمعالجة طلب أو تنفيذ استجابة.

كما تستعد غوغل لإطلاق ميزة «Halo» داخل نظام أندرويد، والتي ستتيح للمستخدم متابعة ما يقوم به وكيل الذكاء الاصطناعي أثناء تنفيذه للمهمة.

وتأمل الشركة أن تجعل هذه الخطوات التفاعل مع الهاتف أكثر سهولة، بحيث لا يضطر المستخدم إلى الإمساك بالجهاز ومتابعة الشاشة طوال الوقت. الكلام بدلاً من الكتابة وتدفع غوغل أيضاً باتجاه توسيع الاعتماد على الأوامر الصوتية، مع إطلاق أداة «Rambler» على هواتف «بيكسل 11».

وتعمل الأداة على معالجة الكلام وتحويله إلى نصوص أو رسائل بريد إلكتروني بصورة أكثر تنظيماً، مع التخلص من التلعثم والكلمات المتكررة والتعبيرات غير الضرورية أثناء الحديث.

سباق شرس على مستقبل الهاتف وتأتي تحركات غوغل في وقت تخوض فيه شركات التكنولوجيا الكبرى سباقاً للسيطرة على الجيل الجديد من الهواتف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وتعمل سامسونغ على توسيع دمج «جيميني» في أجهزتها، بينما تستعد أبل لتطوير «سيري» ليصبح أكثر قدرة على تنفيذ المهام بين التطبيقات والاستفادة من بيانات المستخدم.

وفي المقابل، تواصل أوبن إيه آي تطوير «تشات جي بي تي» ليصبح أكثر قدرة على التفاعل الطبيعي مع المستخدمين وتنفيذ مجموعة أوسع من المهام.

لكن السؤال الأهم: هل يثق الناس به؟

رغم هذا السباق التقني، لا تزال مسألة الثقة تمثل تحدياً رئيسياً أمام مستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي. فمع ازدياد الاعتماد على هذه التقنيات، تبرز مخاوف بشأن الخصوصية، والأخطاء التي قد يرتكبها الذكاء الاصطناعي، ومدى السماح له بالوصول إلى البيانات الشخصية وتنفيذ إجراءات نيابة عن المستخدم.

وتراهن غوغل في النهاية على فكرة بسيطة: أن يصبح الهاتف أداة تعمل من أجل الإنسان، بدلاً من أن يقضي الإنسان وقته في تشغيل الهاتف وإدارة تفاصيله.

وقد يكون هذا التحول بداية مرحلة جديدة يصبح فيها السؤال ليس: «ماذا يستطيع هاتفك أن يفعل؟» بل «ماذا يمكنك أن تطلب منه أن يفعله نيابة عنك؟»



إقرأ المزيد