ثورة الصراصير تهز الهند.. وتثير رعب الحكومة الهندية
مأرب برس -

الإثنين 03 أغسطس-آب 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس- غرفة الأخبار

خرج مئات الآلاف من “جيل زد” إلى شوارع العاصمة الهندية دلهي، مطالبين باستقالة وزير التعليم في البلاد، وقادت الاحتجاجات حركة تطلق على نفسها اسم “حزب شعب الصراصير”، كانت قد بدأت أنشطتها عبر الإنترنت قبل نحو شهرين معتمدة نبرة ساخرة، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز الحركات الشبابية الهندية.

ورغم النبرة الساخرة التي صاحبت تكوين الحركة، فإنها سرعان ما أصبحت قُطبا جاذبا للشباب الساخطين على الأوضاع في الهند، حيث معدلات البطالة مرتفعة.

 و”حزب شعب الصراصير” ليس حزبا سياسيا؛ فهو حركة أسّسها وقادها خبير استراتيجي في مجال التواصل السياسي يُدعى أبهيجيت ديبكي ويبلغ من العمر 30 عاما، وهو طالب سابق في جامعة بوسطن الأمريكية.

وقال ديبكي في لقاء مع بي، بي، سي إن الأمر بدأ كـ “نكتة، وقد رأيت أن نجمّع أنفسنا مع احتمال إطلاق منصة على أقصى تقدير، لكنْ ما إن أتحنا استمارة لتسجيل الانتساب للحركة عبر جوجل حتى تلقّينا عشرات الآلاف من طلبات الالتحاق”. لتشق حركة “حزب شعب الصراصير” طريقها بذلك إلى أن تكون حركة احتجاجية مؤثّرة، وفي يوم التاسع من يوليو/تموز الجاري، أعلنت الحركة عن مسيرة إلى البرلمان يوم 20 من الشهر ذاته، وبالفعل وجدتْ الدعوة استجابة من الآلاف الذين قدموا إلى العاصمة دلهي.

وفي مدن هندية أخرى مثل بنغالور وغوا، نظّم المئات وقفات احتجاجية على ضوء الشموع، تضامنا مع مسيرة حركة حزب شعب الصراصير في العاصمة.

وأثناء المسيرة، ندّد المشاركون بالطريقة التي تعاملت بها السلطات مع المهندس والناشط المعروف سونام وانغتشوك، الذي احتُجز إثر إضرابه عن الطعام تضامنا مع حركة حزب شعب الصراصير. وفي يوم السبت، نُقل وانغتشوك – البالغ من العمر 59 عاما – إلى المستشفى حيث أعلن مواصلة الإضراب عن الطعام، ما أثار سخط أنصار حركة حزب شعب الصراصير.

ويرجع السبب في تسمية الحركة باسم حزب شعب الصراصير (كوكروتش جاناتا بارتي) إلى تصريحات أدلى بها رئيس القضاة الهندي سوريا كانت، في مايو/أيار الماضي، حين شبّه الشباب العاطلين الذين يتجهون إلى العمل بالصحافة والانضمام إلى الحركات الشبابية بـ “الصراصير والطفيليات”.

وتلقّف مؤسّسو الحركة كلمة “صراصير” من تعبير رئيس القضاة وأضافوا إليها كلمة “جاناتا” الموجودة في اسم الحزب الحاكم (بهاراتيا جاناتا بارتي) الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي؛ ليصبح اسم الحركة الجديدة (كوكروتش جاناتا بارتي) أو حزب شعب الصراصير.

وكان رئيس القضاة قد استدرك في وقت لاحق وأوضح أنه إنما كان يقصد أولئك الشباب الحاملين شهادات مزوّرة، وليس عموم الشباب الهندي، ورأى كثير من الشباب المشاركين أن يرتدوا أزياء معبّرة عن اسم الحركة، كأقنعة مرسوم عليها صراصير، أو أن يرتدوا ملابس عُمال نظافة عندما تحوّلت الحركة من فضاء الإنترنت إلى أرض الواقع.

كما أن مطالب حركة حزب شعب الصراصير كانت في الأساس تتمحور حول قضايا تتعلق بنظام التعليم في الهند، ومن ذلك امتحان القبول بكليات الطب؛ إذ حضر قرابة 2.28 مليون طالب الامتحان في الثالث من مايو/أيار الماضي بعد أن قضوا فترات طويلة للاستعداد له نظرا لصعوبته. ثم لم تلبث السلطات المختصة أنْ ألغت الامتحان على خلفية مزاعم بتسريب الأسئلة، حيث جاء قرار الإلغاء بمثابة ضربة كبيرة لآمال الكثيرين الذين سيتوجّب عليهم إعادة الامتحان ذاته بعد أسابيع.

وتقول عائلات إن نحو 20 طالبا انتحروا بسبب هذا القرار، ليكون ذلك من بين أسباب عديدة لاشتعال احتجاجات حركة حزب شعب الصراصير؛ ما أدى إلى مطالبة الحركة الشبابية السلطات المختصة بإعادة النظر في النظام التعليمي، مع مساءلة وزير التعليم الهندي دارمندرا برادهان والمطالبة بإقالته من منصبه، وتعليقا على تلك المعاملة التي تلقّاها المهندس والناشط وانغتشوك، طالب زعيم حركة حزب شعب الصراصير أبهيجيت ديبكي رئيس وزراء البلاد ناريندرا مودي بالاستقالة من منصبه.

ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت حركة حزب شعب الصراصير ستحقق أهدافها بإقالة وزير التعليم وإعادة النظر في النظام التعليمي أم لا! ولكن الحركة مع ذلك أحدثت أثرا كبيرا على الساحة السياسية الهندية.

المصدر: بي بي سي

 


إقرأ المزيد