فرنسا تحترق.. حرائق مستعرة تشل الاقتصاد المحلي و40 ألف شركة و200 ألف وظيفة في دائرة الخطر
مأرب برس -

الأربعاء 29 يوليو-تموز 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - وكالات

 

 

دخل الحريق الضخم المشتعل في إقليم جيروند، جنوب غربي فرنسا، أسبوعه الثاني اليوم الأربعاء، فيما تستعد المنطقة لساعات قد تكون حرجة، وسط خشية من أن تؤدي موجة الحر الجديدة، مع ارتفاع الحرارة محلياً إلى 42 درجة وهبوب رياح جافة وتراجع نسبة الرطوبة، إلى تنشيط البؤر المشتعلة وإعادة النيران إلى التمدّد. ولم تتمكن فرق الإطفاء حتى الآن من السيطرة على الحريق، رغم توقف تقدمه بصورة عامة خلال اليومين الماضيين. إذ عادت النيران إلى الاشتعال في عشرات النقاط داخل المنطقة المحترقة يوم أمس، بينما يثير تغير اتجاه الرياح مخاوف من فتح جبهات جديدة بعد أسبوع من عمليات الإخماد المتواصلة.

وارتفع عدد الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأماكن اصطيافهم منذ اندلاع الحريق إلى 224 ألفاً، بعدما أخلت السلطات، أمس الثلاثاء، نحو أربعة آلاف شخص من المخيمات السياحية في بلدة لاكانو. كما ارتفع عدد المصابين بين رجال الإطفاء إلى 126، فيما أتت النيران على نحو 42 ألف هكتار ودمرت قرابة 240 منزلاً، من بينها 183 منزلاً في بلدة لو بورج، الأكثر تضرراً من الحريق. ولم تُسجل وفيات بين المدنيين، في حين لم يُسمح للقسم الأكبر من السكان بالعودة إلى منازلهم، وبقيت طرق وخطوط قطارات مغلقة أو متوقفة.

   

وعلى ذات الصعيد قالت غرفة التجارة والصناعة في بوردو-جيروند بفرنسا إن نحو 40.000 شركة تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالحريق وأوامر الإجلاء المرتبطة به. وقدّر رئيس غرفة التجارة والصناعة في بوردو-جيروند، باتريك ساغان، أن هذه الشركات تمثل حوالي 200.000 وظيفة متضررة.

 

وقال باتريك ساغان، رئيس غرفة التجارة والصناعة في بوردو-جيروند، في تصريح ل"يورونيوز بيزنس": "نعيش وضعا غير مسبوق. أشبه بكوفيد مصغّر. كارثة اقتصادية بالنسبة لشركاتنا المتضررة أصلا من المناخ الاقتصادي الراهن".

 

ومن جانب آخر، قدّرت وزارة الاقتصاد الفرنسية أن نحو 130.000 موظف لم يتمكنوا من العمل بسبب الحرائق.

 

وأحصت السلطات، مساء الثلاثاء، 14 موضعاً تجددت فيها النيران داخل المساحات التي سبق أن احترقت، بعدما ظل الجمر كامناً تحت الرماد وفي جذوع الأشجار. وظهرت بؤر أخرى خلال الليل، لكن فرق الإطفاء تمكنت من إخمادها قبل اتساعها. وحددت فرق الإطفاء، صباح الأربعاء، ثلاث مناطق تتركز فيها المراقبة تحسّباً لعودة النيران، تقع في شبه جزيرة كاب فيريه الساحلية والمنطقة الواقعة جنوب غربي بوردو ومحيط معسكر سوج، حيث ما زالت أطراف الحريق غير مؤمّنة بالكامل في هذه النقاط.

 

ويعمل نحو 2200 رجل إطفاء على إخماد هذه البؤر وتبريد التربة عبر ضخ المياه والمواد المبطئة للنيران، فيما تتولى الفرق الهندسية تأمين أكثر من 130 كيلومتراً من أطراف المنطقة المحترقة، لمنع انتقال النار منها إلى الغابات المجاورة. وتزداد صعوبة المهمة مع التغير المتوقع في اتجاه الرياح، الذي قد يدفع النيران نحو مناطق لم تصل إليها بعد أو يعيد إشعال أجزاء ظُن أنها أصبحت آمنة. وقد تصل سرعة التيارات الهوائية إلى 45 كيلومتراً في الساعة خلال الساعات المقبلة، فيما لا تتوقع هيئة الأرصاد انخفاضاً في درجات الحرارة قبل صباح الخميس.

وسمحت السلطات بعودة سكان عدد محدود من المناطق، لكن معظم الذين غادروا منازلهم ما زالوا ينتظرون السماح لهم بالرجوع. وفي بلدة لو بورج، لم يتمكن كثير من السكان حتى الآن من معاينة منازلهم المحترقة، فيما أعلن عدد منهم تشكيل تجمع تمهيداً لمقاضاة الدولة، حيث يتهمون السلطات بعدم توفير الحماية والوسائل الكافية للبلدة عند اقتراب الحريق منها. وقد تشمل الإجراءات، بحسب المحامي المكلف بالملف، شكاوى جنائية ودعاوى أمام القضاء الإداري.

 


إقرأ المزيد