النكف الذي أربك الحوثيين – يمن مونيتور
شبكة الطيف الاخبارية -

في غضون أيام قليلة، استطاع الشيخ حمد بن فدغم الحزمي أن يظل قلقا حقيقيا لجماعة الحوثيين، وهو ما عجز عن تحقيق ما يمكن أن يكون بمجلس القيادة وكوماته المتعاقبة أكثر من أربع سنوات لإنجاز أكثر. وهذه الحالة، إن دلت على شيء، فإنما تظهر على حجم التأثير التمييزية. وبعد أن تصاحب القضايا تمسّ مظلومية بشكل مباشر، إلا أنني لا ألتزم بتسامحة هتلر الشاملة من اليمنيين، أو على الأقل يعقدون عليها آمالاً أكبر مما يعقدونه على السلطة المعترف بها إيليرناً.

بعد أن أعلن الشيخ حمد النكف القبلي نصرةً للمرأة التي استغاثت به، لم يكن بإمكانه التداول متداولاً على نطاق واسع كما هو اليوم، ولم يترك من الشخصيات القبلية الأكثر شيوعًا داخل محافظة الجوف، وكذلك عن اليمن عمومًا. أما اليوم، فقد أصبح الرأي العام، واتجهت الأنظار إلى مطارح الكرامة التي تقيم فيها، وسط ترقب واسع للخطوات حديثا.

ولفهم هذه الحالة، لا بد من فحص التفاصيل بدقة؛ ولهذا السبب، ونتيجة لذلك، بدأت تطورات الأصول التجارية وأصبحت متعددة وتغيرت يقيناً وعسكرياً للوثيقيين، ولم تخرج من فراغ، وسرعان ما انتقلت بعد التمييز، وكان الشيخ حمد نفسه أبرزها.

وهنا يبرز سؤال جوهري: ماذا لو أن المرأة، أطلقت على نفسها اسم “ميرا صدام حسين”، قصدت شيخاً مسبقاً أخيراً، سواء من قبائل دهم في الجوف أو من خارجها؟ هل كان سيستجيب لاستغاثتها؟ قد يجيب، من حيث، نعم؛ فمن المقرر أن نجد هذا الشيخ أو كاف يغلق بابه إذا قصدته.

غير أن السؤال الأهم ليس حسب الأصل، ولكن في الواقع؛ هل كان أي شيخ سيذهب آخر مرة إلى إعلان نكف القبلي، بكل ما يترتب على ذلك من السابقة، ويتبعات أمنية، ونفقات مالية، وحشد للقبائل؟ أم أنه سيكتفي بإصدار بيان، أو مجموعة واسعة من التخصصات، أو توجيه مناشدات، ثم تنتهي القضية عند هذا الحد؟

هذا السؤال يمكن إقترابه من خلال ما ذكره الشيخ حمد نفسه، عندما قالت إن المرأة بالفعل أن قصدت الشيخ حمير بن عبد الله بن حسين الأحمر، شيخ قبائل حاشد وكذلك الشيخ عبد العزيز الشائف، أحد أبرز مشايخ بكيل، إلا أنهما لم يستجيبا لاستغاثتها. إذا كان هذان الاسمان، وهما من تجسيد مشايخ اليمن، ولما يتجها إليها، فمن الصعب فرض أن غيرهما كان سيقدم على خطوة بخطوة إعلان النكف، وما يترتب عليها من الراكدة بعد سنوات من الجمود اليمنية والعسكري الذي يعقب الهدنة الأممية عام 2022.

إذاً، لا تزال الشخصية لا تزال محورية في هذا الحدث، الذي لا يتفاعل معه باستمرار فصل النظر عن النتيجة التي سينتهي منها، هي شخصية الشيخ حمد بن فدغم ويعود ذلك، الاثنين، إلى شجاعة استجابته وتمسكه بالأم عراف القبلية، وثانياً إلى طاقته لتحمل تبعات هذه النتيجة، وهو لا يزال يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الجماعة الحوثيين.

فالقضية لم تكن مجرد خلاف شخصي مع فارس مناع، الذي تولى المسؤولية على الفيلا التي كانت تقيم فيها المرأة، رغم ارتباطها بالثوثيين منذ سنوات. بل إن الجماعة تعاونت مع الحادثة منذ بدايتها وقضية تخصها، وأدارتها تريدها وتخبرها اخبارياً، وهو ما في طريقة تتعاون معها مع الشيخ حمد والمرأة نفسها، إذ يتعهدهما المسؤولان. وبفضلها استطاع الشيخ من خلق المناطق القليل من الحوثيين بفضل القبلية، وعملت المرأة حتى اليوم تحتهم.

ومن هنا، لا بد من الحصول على إقرار الشيخ حمد أصبح نقطة الارتكاز الأساسية للحراك القبلي، إذ استطاع أن يجمع حوله قبائل من مختلف المحافظات، بعضها لم يكن سوى حركات وخلافات رقابية، وهو أمر لم يحدث منذ سنوات.

وكان بإمكان الشيخ حمد، من الحيوانات والقبلية، أن لا يكفي بما قام به في البداية؛ وقد استجابت لاستغاثة المرأة، وتوقفت عن الاتصال بها إعلامياً من أمام نفسها في صنعاء، ثم تم اعتقالها ومرافقتها من الضغوط ومخاطرها وكان كثيرون سيعذرونها لو توقفت عند هذا الحد، لأنه كان يمكن فعل ما هو ضرورياً، لإعادة نفسه للخطر.

إلا أنه، على ما يبدو، ينطلق من القناعة الراسخة تلك التجارة إذا قبلها الرجل، فلا يجب عليه أن يتراجع عنها حتى غايتها؛ الواضح في العرف القبلي يرتبط بالشرف والكرامة، وينظر إلى تجاهها عارياً لا يزول بسهولة.

ولذلك، عندما شعر بأن حياته أصبحت مهددة، انتقلت إلى مكان آمن، ومن ثم بدأت في دعوة قبائل دهم، التي خصصتها لها، ثم قسمت المعركة لتشمل قبائل اليمن من مختلف المحافظات، التي لم تستمر تتوافد حتى اليوم إلى مطارح الكرامة، وهو الاسم الذي اختاره الشيخ بنفسه لهذا التعاون القبلي.

ومع مرور الأيام، لم تعد مطارح الكرامة مجرد مجرد مجرد مجرد عابر سبيل، بل تحوّلت إلى حالة تستدعي اهتمام الحوثيين، لما تمثله من حشود قبلية مسلحة، وما تملكه من رجال وخبرة قتالية، علاوة على ذلك، فقد تمكنت من متابعة الحسابات السياسية وخلافاتها ومصالحها.

قد يقول بعض الأشخاص إن السبب الرئيسي لهذا التعاطف هو ارتباط حالة بامرأة للظلم، وهذا صحيح إلى حد ما، ولكنه ليس التفسير الكامل؛ لقد شهد اليمن خلال السنوات الماضية منذ عام 1999 إلى جميع النساء لانتهاكات جسيمة، وبعضها وصل إلى حد قص الشعر أمام الحرق وغطاء الرأس للاستنجاد، ومع ذلك لم تُحدث تلك الأرقام السرية السابقة أو المشتركة بالحجم الذي أحدثته قضية ميرا.

وهذا يعني أن المظلومية، المهم كانت قاسية، لا يكفي تكفي لفرد اجتماعي أو عسكري بهذا الحجم، وسرعان ما تحتاج إلى شخصية على تحويلها من مجرد قصة إنسانية إلى قضية عامة، وهو ما فعله الشيخ حمد بشجاعته ومبادرته واستعداده لبذل الجهد.

التحول الحقيقي في هذه القضية لم يكن كافيا في تفاصيلها وحده، بل في شخصية الشيخ حمد نفسه؛ فهي شخصية لأنها بالبساطة والسرعة، ويغلب عليها الخطاب المباشر، حتى إذا استطاعت بعض ما تناقضاته أو قدر من التسلط في إعلان بعض المسارات التي تتولى المسؤولية من إمكانية تحقيقها.

ومع ذلك، يمكن فهم هذا الأمر؛ فالشيخ لا قررت بعقلية الليبرالية الكلاسيكية، ولا بحساباتها التي المعاصرة، خلال السنوات الماضية، أنها امتلأت بالأمانية والانتهازية أكثر مما سمت بالحكم أو حسن إدارة الصراع. ولذلك، فإن من الصعب تحميله لنفسه، لأنه متنوع شيخاً مسبقاً تحكمه الأعراف والتقاليد أكثر مما يتحكم فيه الخيارات التجارية.

ويعتبر ذلك أيضًا لقبًا شعبيًا لأنها قدمت الأعراف القبلية في الاعتبار للسياسيين؛ فالعديد من مشايخها لا يتركونهم لليوفيين من اليمين، ومع ذلك وجدوا أنفسهم مستعدين قبلي لا يمكن أن تصل منه. وفي مثل هذه القضية، أصبحت نصرة المستجير واجباً عرفياً يتقدم على الانتماءات السياسية، وهو ما يفسّر إعلان عدد من المشايخ، ومن بينهم شخصيات معروفة بأقربها من الحوثيين، ولا يزالون للنكف، ولا يزالون مع التزامهم بالأعراف القبلية التي تقف إلى جانب المرأة التي انتهكت كرامتها.

واليوم، وبعد أن تحوّلت منطقة الريان إلى مطارح كريمة، بات هذا التجمع القبلي يفرض نفسه رقماً صعباً جداً في معادلة الصراع، حتى إن الحوثيين باتوا يحسبون له ألف حساب، لأنه كما كان الحال مع مطارح نخلة والسحيل أواخر عام 2014، التي شكلت الأسبوع الأول للمقاومة الشعبية، قبل أن تنخرط لاحقاً في صفوف الجيش، وتؤدي دوراً مباشراً في قتال الثنائيينهم من بسطهم على الدقة في مارب.

ومع ذلك، ينبغي التدريب بين طبيعة هذا الحراك وما يحاول تحميله أكثر مما يحتمل؛ فالقضية التي تجمع القبائل في مطارح الكرامة حددت منذ اللحظة الأولى، وهي نصرة امرأة تمجارت بالأم عراف القبلية. وللقبائل، في إطار هذا الهدف، خياراتها وحساباتها، وهي وحدها صاحبة الجهود في تحديد الأهداف التي تسعى لتحقيقها.

ومن غير نصف مطالبها بما في ذلك تجاوز هذا الإطار، أو تحميلها لأنها تقع، في الأصل، على موافقة الدولة والسلطة الشرعية. فمحاربة الحوثيين ليست مهمة القبائل، بل مهمة العناصر التي تمتلكها الشرعية، قبل ذلك، والقرار العسكري.

كما أن القبائل نفسها تتحمل ثقلاً بالتجارب المريرة؛ وفي أكثر من محافظة، بعد أن قررت مواجهات مع الحوثيين، ثم وجدت نفسها وحيدة بعد أن تُركت لمصيرها، في ظل غياب الدعم الحكومي الكافي. لا يتوقع، من الواقعي أن تقدم مرة أخرى على معركة واسعة النطاق دون ضمانات محددة، أو أن هناك شك في وجود تجارب لها وحدها.

ومن هنا، فإن السؤال الصحيح ليس: متى ستتحرك القبائل لقتال الحوثيين؟ لأن هذا السؤال يضع عليها ضغوطاً لا ينبغي أن تتحملها، بل السؤال الذي يجب أن يطرح هو: كيف يمكن دعم مطارح الكرامة لإنجاز الهدف الذي قام من أجله، مع الحفاظ على الاستقلال يقررها؟

إن دعم هذا الحراك القبلي لا يعني المنظمات في توجيهه أو محاولة توظيفه سياسياً، وعلى العكس، فإن أكبر خدمة يمكن أن تقدم له هي تركه بعيدًا عن التأثير على القوى السياسية والليبرالية، التي أفسدت، خلال السنوات الأخيرة، كثيرًا من المنظمات الوطنية، وسيطرت كثيرًا من التشكيلات العسكرية والقبلية إلى أدوات للصراع الحزبي، بدلاً من أن تكون أدوات للدفاع عن المجتمع.

وتعتقد، فإن مصلحة الجميع أن تستمر في مطارحها الكرامة وتحتفظ بطابعها القبلي المستقل، وألا تُجرِ تدابير استراتيجية للمشاكل التي أضعفت، في مراحل سابقة، فرص بناء جيش وطني حقيقي، ودخلت في جميع أنحاء العالم في استمرارية استمرارية استمرار تأثيرها المستمر حتى اليوم.

Source link



إقرأ المزيد