مأرب برس - 7/10/2026 7:09:05 PM - GMT (+3 )
الجمعة 10 يوليو-تموز 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - خاص
عاد اسم رجل الأعمال العراقي نور زهير جاسم إلى واجهة الأحداث في العراق، بعد إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي ،اليوم الجمعة، استرداد 365 مليار دينار عراقي من الأموال المرتبطة بقضيته، المعروفة إعلامياً بـ«سرقة القرن»، والكشف عن صدور أحكام بالسجن بحق 12 موظفاً في الهيئة العامة للضرائب، بالتزامن مع استمرار الإجراءات القانونية لاسترداده إلى البلاد.
ويعد نور زهير المتهم الأبرز في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي التي شهدها العراق، بعد اتهامه بالاستيلاء، عبر شركات مرتبطة به وبالتعاون مع موظفين حكوميين، على مبالغ ضخمة من أموال الأمانات الضريبية، في قضية تحولت منذ الكشف عنها عام 2022 إلى واحد من أكثر ملفات الفساد إثارة للجدل في البلاد.
وكشف مجلس القضاء الأعلى العراقي، في أحدث بيان بشأن القضية، أن السلطات تمكنت من استعادة 365 مليار دينار من الأموال المرتبطة بنور زهير، فيما صدرت أحكام بالسجن بحق 12 موظفاً في الهيئة العامة للضرائب بعد إدانتهم بمساعدته على سحب الأموال وتسهيل الاستيلاء عليها.
وأكد المجلس أن حكماً غيابياً بالسجن لمدة عشر سنوات صدر بحق زهير، وأن السلطات استكملت ملف استرداده وخاطبت مديرية الشرطة العربية والدولية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى العراق.
من هو نور زهير؟
برز اسم نور زهير جاسم في الأوساط الاقتصادية العراقية كرجل أعمال يدير عدداً من الشركات الخاصة، قبل أن يتحول إلى الشخصية الرئيسية في قضية الأمانات الضريبية.
وقبل تحوله إلى المتهم الرئيس في قضية "سرقة القرن"، عمل نور زهير جاسم المظفر في الموانئ العراقية، ثم شغل منصب مستشار في مكتب رئيس اللجنة المالية النيابية السابقة، قبل أن يتجه إلى قطاع الأعمال ويتولى إدارة عدد من الشركات، أبرزها شركة "المبدعون للخدمات النفطية" وشركة "القانت للخدمات النفطية"، اللتان ارتبط اسمهما لاحقًا بملف الأمانات الضريبية.
وبحسب التفاصيل التي كشف عنها القضاء العراقي، ترتبط بنور زهير شركتا «القانت» و«المبدعون»، وهما من بين شركات التعقيب التي شاركت في سحب أموال الأمانات الضريبية المودعة لدى الهيئة العامة للضرائب.
وتعود تلك الأموال إلى مبالغ كانت تودعها شركات أجنبية لدى هيئة الضرائب بنسبة خمسة في المئة لضمان تنفيذ المشاريع، قبل أن يتم سحبها بإجراءات وصفها القضاء بأنها غير أصولية وبتواطؤ عدد من موظفي الهيئة.
كيف تفجرت «سرقة القرن»؟
بدأت القضية تتكشف للرأي العام العراقي عام 2022، بعد ظهور معلومات عن سحب مبالغ ضخمة من حساب الأمانات الضريبية في مصرف الرافدين.
وأظهرت التحقيقات أن عمليات السحب جرت من خلال عدد من الشركات وباستخدام صكوك مصرفية، قبل أن تتسع القضية وتكشف عن شبكة من الشركات والموظفين والمتهمين الذين شاركوا أو ساعدوا في إخراج الأموال.
وبحسب أحدث التفاصيل التي أوردها مجلس القضاء الأعلى، بلغت الأموال التي جرى سحبها عبر عدة شركات من مصرف الرافدين أكثر من 3.831 تريليون دينار عراقي، فيما بلغت المبالغ المترتبة بذمة شركتي نور زهير أكثر من 1.618 تريليون دينار.
ومن هذا المبلغ، تمكنت السلطات العراقية من استرداد 365 مليار دينار، وفق أحدث إعلان للقضاء العراقي.
وأوضح مجلس القضاء الأعلى في بيانه الأخير أن قرار إطلاق سراحه جاء ضمن اتفاق هدفه استعادة الأموال، وأن الكفالة كانت ضامنة لإعادة المبالغ المستولى عليها.
وأسفرت تلك الآلية، وفق القضاء، عن استعادة 365 مليار دينار، قبل أن تتعثر عملية إعادة بقية الأموال ويغادر زهير البلاد.
حكم بالسجن عشر سنوات وملاحقة دولية
بعد مغادرته العراق وعدم حضوره أمام القضاء، أصدرت محكمة عراقية حكماً غيابياً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق نور زهير.
وأكد مجلس القضاء الأعلى في أحدث تطورات القضية أنه جرى تنظيم ملف لاسترداده ومخاطبة مديرية الشرطة العربية والدولية من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى العراق.
ويمثل هذا التطور تحولاً جديداً في القضية، إذ بات زهير محكوماً غيابياً ومطلوباً للاسترداد، بعد أن كان قد أطلق سراحه في وقت سابق مقابل تعهدات بإعادة الأموال.
كما أعلن القضاء استمرار مصادرة العقارات والأموال المنقولة المرتبطة بعدد من المحكومين في القضية، داخل العراق وخارجه.
تسوية الأموال مقابل تخفيف الإجراءات
وفي تطور جديد، أعلن مجلس القضاء الأعلى أنه يبحث، بالتنسيق مع رئيس الوزراء، وضع «خريطة طريق» قانونية ودستورية لاستعادة الأموال العامة المنهوبة.
وتقوم الآلية على إمكانية تخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبات بحق المتهمين بقضايا الفساد الذين يبادرون إلى إعادة الأموال طوعاً إلى خزينة الدولة.
وأوضح القضاء أن هذا النهج بدأ تطبيقه فعلياً في قضية الأمانات الضريبية، عندما أطلق سراح نور زهير بكفالة مقابل التزامه بإعادة الأموال.
وأكد المجلس أن الهدف من هذه السياسة هو الجمع بين محاسبة المتورطين في جرائم الفساد واسترداد أموال الدولة، بدلاً من الاكتفاء بإصدار الأحكام القضائية دون استعادة الأموال المنهوبة.
من رجل أعمال إلى رمز لأكبر ملفات الفساد في العراق
وبعد نحو أربع سنوات من تفجر القضية، لا يزال اسم نور زهير في صدارة ملف «سرقة القرن»، وسط استمرار الجدل بشأن حجم الأموال التي استولى عليها المتهمون، والجهات التي ساعدتهم، والمسؤوليات السياسية والإدارية عن خروج تلك المبالغ من خزينة الدولة.
وبين اعتقاله في مطار بغداد، وإطلاق سراحه مقابل إعادة الأموال، ثم مغادرته العراق وصدور حكم غيابي بسجنه عشر سنوات، وصولاً إلى إعلان استعادة 365 مليار دينار وملاحقته دولياً، تحولت قضية نور زهير إلى واحدة من أكثر قضايا الفساد تعقيداً وإثارة للجدل في تاريخ العراق الحديث.
ولا تزال السلطات العراقية تواجه تحدي استعادة بقية الأموال والكشف عن كامل شبكة المتورطين في القضية، فيما يفتح إعلان القضاء الأخير الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على ملاحقة المحكومين واسترداد الأموال، بالتوازي مع بحث تسويات قانونية تشجع المتهمين في قضايا الفساد على إعادة الأموال العامة مقابل تخفيف الإجراءات والعقوبات بحقهم.
إقرأ المزيد


