مأرب برس - 7/5/2026 5:19:05 PM - GMT (+3 )
الأحد 05 يوليو-تموز 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - خاص
خلص تحليل سياسي نشره موقع مأرب برس إلى أن الخطاب الأخير لزعيم جماعة الحوثيين يمثل تحولاً نوعياً في مسار الجماعة منذ هدنة عام 2022، معتبراً أن المؤشرات السياسية والعسكرية المتلاحقة تعكس انتقال الحوثيين من مرحلة إدارة التهدئة إلى مرحلة الإعداد لمواجهة عسكرية أوسع، في ظل تطورات إقليمية ومحلية متزامنة.
وأوضح التحليل، الذي أعده الباحث الدكتور عمر ردمان، « فك شفرة التصعيد الحوثي» أن خطاب زعيم الجماعة، الذي تزامن مع ذكرى السنة الهجرية الماضية، حمل للمرة الأولى منذ الهدنة ما وصفه بـ"استراتيجية مواجهة شاملة" تقوم على شعارات تتعلق بـ"فرض الاستقلال واستعادة الثروة وطرد الاحتلال"، في وقت كانت فيه جهود الوساطة الإقليمية والأممية تستكمل مباحثات مرتبطة بملف تبادل الأسرى والمختطفين.
ويرى التحليل أن التباين بين أجواء المفاوضات والخطاب التصعيدي يعكس، بحسب تقديره، إخفاق اتصالات غير معلنة في الوصول إلى تفاهمات سياسية أوسع، معتبراً أن الجماعة كانت تسعى إلى ربط تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بمسار تسوية سياسية شامل يحقق مطالبها، وأن فشل تلك المساعي دفعها إلى إعلان التصعيد والتلويح باستخدام ملف الأسرى كورقة ضغط في أي مواجهة مستقبلية.
وأشار التقرير إلى أن إعلان ما يسمى بـ"قوات التعبئة" التابعة للحوثيين، في 22 يونيو، التعبئة العامة اعتُبر من قبل كاتب التحليل مؤشراً عملياً على الانتقال إلى خيار التصعيد العسكري، مضيفاً أن ذلك ترافق مع حملات حشد في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، وتصاعد الخطاب الإعلامي ضد الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية.
ولم يقتصر الأمر، وفق التحليل، على التعبئة البشرية، بل شمل أيضاً إعادة تنظيم وانتشار للقوات الحوثية في عدد من الجبهات، وتحركات بحرية في البحر الأحمر باتجاه مضيق باب المندب، بالتزامن مع نشاط مجموعات بحرية وصفها التقرير بالمشبوهة في خليج عدن والبحر الأحمر، إلى جانب تعزيز التحركات العسكرية على خطوط التماس مع القوات الحكومية.
النكف القبلي
وتناول التحليل قضية "النكف القبلي" التي شهدتها محافظة الجوف، معتبراً أنها جاءت في سياق قبلي منفصل عن التصعيد العسكري المعلن، لكنها سرعان ما تحولت إلى أحد أبرز التحديات الداخلية التي واجهتها جماعة الحوثي.
وأوضح أن قضية المرأة التي لجأت إلى الشيخ حمد بن فدغم وما تبعها من إقامة "مطرح الكرامة" واستجابة واسعة من قبائل يمنية، فرضت واقعاً جديداً في محافظة الجوف، بينما اتهم الحوثيين بمحاولة احتواء الأزمة عبر رفض تسليم المرأة للوساطات القبلية، والعمل على إنشاء تحركات قبلية موازية لتفكيك وحدة الموقف القبلي.
وبحسب التحليل، فإن اهتمام الحوثيين المتزايد بمحافظة الجوف لا يرتبط فقط بالقضية القبلية، وإنما يأتي أيضاً في إطار حماية خطط التعبئة العسكرية ومنع تشكل جبهة قبلية قد تربك استعداداتهم، إضافة إلى تشتيت اهتمام القوات الحكومية عن جبهات أخرى تشهد ترتيبات عسكرية.
أبعاد إقليمية
وربط التحليل بين التصعيد الحوثي والتطورات الإقليمية، معتبراً أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تهدئة التوتر في مضيق هرمز أوجدت، بحسب رؤيته، حاجة لدى طهران لإعادة توظيف أوراق ضغط بديلة، عبر إعادة تنشيط الجبهة اليمنية والبحر الأحمر.
ويرى الكاتب أن هذا المسار ينسجم مع استراتيجية إيرانية تهدف إلى الإبقاء على أدوات النفوذ الإقليمي، من خلال استمرار التوتر في البحر الأحمر وتهديد الملاحة الدولية، بما يمنح طهران أوراقاً تفاوضية إضافية في علاقاتها مع القوى الدولية.
كما أشار التحليل إلى تزامن التصعيد في مناطق سيطرة الحوثيين مع توترات شهدتها محافظات جنوبية، معتبراً أن تزامن هذه التحركات يضفي على المشهد أبعاداً سياسية وإقليمية أكثر تعقيداً.
حادثة الطائرة الإيرانية
وتوقف التحليل عند حادثة الطائرة الإيرانية التي نقلت وفداً حوثياً إلى طهران، وما أعقبها من بيانات متبادلة بين الحوثيين وتحالف دعم الشرعية، معتبراً أن الحادثة حملت رسائل سياسية وعسكرية متبادلة، في ظل اتهامات الحوثيين بمحاولة اعتراض الطائرة، ورد التحالف بتأكيد جاهزيته للتعامل مع أي تهديد يمس أمن المملكة أو الحكومة اليمنية.
ويرى التقرير أن الخطاب الذي أعقب الحادثة يعكس محاولة لإيجاد مبررات سياسية لأي تصعيد عسكري مقبل، وربطه بشعارات تتعلق بما تصفه الجماعة بـ"الحصار" و"العدوان".
استنتاجات
وخلص التحليل إلى أن التصعيد الحوثي الأخير لا يمثل، من وجهة نظر كاتبه، رد فعل على التطورات القبلية في الجوف، وإنما يأتي ضمن خطة أوسع بدأت ملامحها قبل ذلك بفترة، وتشمل إعادة ترتيب الجبهات العسكرية، واستمرار الحشد في محافظات عدة، بينها شبوة وأبين والضالع وغرب مأرب، إضافة إلى جبهات الحدود والسواحل.
كما رجح أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعداً في النشاط العسكري بالبحر الأحمر وخليج عدن، عبر ما وصفه بـ"استراتيجية هجينة" تشارك فيها جماعات وعناصر مسلحة في اليمن والقرن الأفريقي، بما يوسع دائرة التهديدات البحرية والإقليمية.
ودعا كاتب التحليل الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية إلى تبني سياسة استباقية في التعامل مع التطورات، معتبراً أن التعبئة الحوثية والبيانات العسكرية الأخيرة تمثل مؤشرات تستوجب رفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز التنسيق السياسي والإعلامي، والاستفادة من الدعمين الإقليمي والدولي لمواجهة أي تصعيد محتمل.
إقرأ المزيد


