مأرب برس - 6/30/2026 7:09:21 PM - GMT (+3 )
الثلاثاء 30 يونيو-حزيران 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار
دخلت حملة "الفجر" لمكافحة الفساد في العراق مرحلة جديدة مع اتساع نطاق أوامر القبض والتحقيقات، في واحدة من أكبر العمليات القضائية والأمنية التي تشهدها البلاد منذ سنوات، وسط تأكيدات حكومية بأن الحملة تستهدف استرداد المال العام ومحاسبة المتورطين دون استثناء، مقابل دعوات لمواصلة الإجراءات حتى صدور أحكام قضائية نهائية.
وأعلنت السلطات العراقية خلال الأيام الماضية تنفيذ مذكرات قبض بحق 47 شخصية، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في مجلس النواب، ومسؤولون حكوميون ورجال أعمال، في إطار عملية أطلقت عليها اسم "الفجر"، والتي تنفذها هيئة النزاهة الاتحادية بالتنسيق مع السلطة القضائية والأجهزة الأمنية.
ووفق البيانات الرسمية، تمكنت الأجهزة المختصة حتى الآن من إلقاء القبض على 21 متهمًا، بينما تتواصل عمليات البحث عن مطلوبين آخرين صدرت بحقهم أوامر قضائية.
وتؤكد هيئة النزاهة أن الحملة جاءت بعد أشهر من أعمال الرصد والتدقيق والتحقيق، وأن جميع الإجراءات تنفذ بإشراف القضاء ووفق الأصول القانونية، مشددة على أن العملية تستند إلى تنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية، وبإسناد من رئاسة الوزراء ورئاسة مجلس القضاء الأعلى.
وتأتي الحملة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة العراقية خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها مصادرة أكثر من 85 مليون دولار في قضية مرتبطة بملفات فساد داخل قطاع النفط، إضافة إلى ضبط عقارات ومركبات وأصول مالية أخرى، ضمن جهود استرداد الأموال العامة.
ويرى محللون أن عملية "الفجر" تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة العراقية على الانتقال من الإعلان عن ملفات الفساد إلى استكمال التحقيقات وإصدار أحكام قضائية واسترداد الأموال، خاصة أن الفساد ظل أحد أبرز التحديات التي واجهت مؤسسات الدولة خلال العقدين الماضيين.
وقال رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إن العراق "لم يشهد سابقًا حملة بهذا الحجم تستهدف شخصيات من المستويات الأولى والثانية والثالثة"، معتبرًا أن نجاحها قد يعيد رسم المشهد السياسي إذا استمرت حتى نهاياتها القضائية.
في المقابل، دعا رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق موسى فرج إلى عدم المبالغة في تقييم الحملة، مشيرًا إلى أنها تستهدف حتى الآن ملفًا واحدًا يتعلق بقطاع المصافي النفطية، رغم أن العراق يضم مئات وربما آلاف ملفات الفساد الأخرى. وأضاف أن عدد المشمولين بالحملة تجاوز 43 شخصية من مختلف الانتماءات السياسية والقومية والطائفية، وهو ما ينفي – بحسب قوله – استهداف مكون سياسي بعينه.
وعلى الصعيد السياسي، حظيت الحملة بدعم عدد من القوى العراقية، إذ وصف رئيس عمار الحكيم العملية بأنها خطوة مهمة لترسيخ سيادة القانون وحماية المال العام، داعيًا جميع القوى السياسية والإعلامية إلى دعم مسار مكافحة الفساد بعيدًا عن الحسابات الحزبية.
وتؤكد الحكومة العراقية أن حملة "الفجر" تمثل جزءًا من سياسة مستمرة لملاحقة قضايا الفساد واسترداد الأموال العامة، فيما يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت التحقيقات ستقود إلى محاكمات وإدانات نهائية، أم ستظل مقتصرة على المرحلة الأولى من الإجراءات القضائية.
إقرأ المزيد


