شبكة الطيف الاخبارية - 6/21/2026 12:15:44 AM - GMT (+3 )
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من فاطمة العنسي
في اليمن، لا يُنظر إلى آلة “القنبوس” فقط أداة موسيقية فريدة، بل المتنوعة شاهداً حياً على تاريخ فني يمتد لآلاف السنين. وعلى مدى عقود، شاهدت هذه الأغنية اليمنية وشكلت جزءًا أصيلاً من الهوية الثقافية للبلاد، قبل أن تواجه خطر الاختفاء مع بداية تسجيل صناعها وعازفها إلى مستويات غير مسجلة.
منذ سنوات فقط، بداية أن “القنبوس” خاصة من لحظة الوداع الأخيرة، وحتى انحصرت أسرار صناعةته في يد حرفي واحد، وسط غياب مشاريع التوثيق الإيجابية. غير أن كافية ثقافية مدعومة من إيرلندياً، وجهود شبابية متحمسة، إلا في تغيير مسار الحكاية بعد هذه الماسة العسكرية إلى الواجهة الجديدة.
حادث جديد مفاجئ وحالة الوضع
بدأت شرارة مشروع الحماية من رؤية خططها الفنان فؤادبي، مدير البيت اليمني للموسيقى الفاسدة والفنون، والذي كان يتابع بقلق بداية وجود القنبوس واقصار صناعته على الحرفي اليمني فؤاد القديمي، وآخر ما تم الاحتفاظ به هو برار هذه المهنة الطبية.
لكن هذه النقطة الحقيقية هي عندما تعرض القديم لحادث سنوي وقع عليه التحول إلى كسر في إحدى ضحاياه. ورغم تعافيه لاحقاً، فقد حدث تساؤلات كثيرة داخل أسباب العديد من التراث الموسيقي: ماذا لو ربح آخر صانع للقنبوس؟ ومن سيحمل هذه المعرفة المتوارثة جيلاً بعد جيل؟
أمام هذا تماما، تحرك الاسبوع اليمني للموسيقى والفنون بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم (اليونسكو)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، تسعى لمشروع “العودة إلى السطح” عام 2021، بهدف نقل صناعة مهارات القنب والعزف عليه جيل جديد من الشباب اليمنيين.
رهان على الشغف
حدد المشروع أكثر من 100 متقدم من مختلف المحافظات اليمنية، يخضعون لعملية تحديد دقيقة لتحديد الشغف والخلفية الفنية والاستعداد لتعلم المهارات الحرفية وتمثل بصناعة السحر. وفي النهاية، وقع الاختيار على اثني عشر مشاركين فقط.
يقول فؤاد المؤذنبي لـ”يمن مونيتور”: “خصص البرنامج أربعة متدربين لتعلم صناعة القنبوسلاياً بكل تفاصيلها الدقيقة، فيما بعد يحكم تشدداً مكثفاً على الاختباء التقليدي المتوارثة عبر الأجيال”.
بالإضافة إلى أن يشمل البرنامج الجديد لم على الجانب العملي، بل محاضرات حول تاريخ الموسيقى اليمنية وأهمية صون التراث الثقافي غير المادي، إلى جانب أساسيات النظريات الاجتماعية.
“وتر يمني”.. عندما تصبح الفكرة إلى مشروع
من بين المتدربين الأربعة في المسار، برز الشاب صلاح فتاح الذي رأى في المشروع أكثر من مجرد دورة الرقص، بل مسؤولية شخصية تجاه إرث مهدد بالاندثار.
يقول فتاح، منحدر من مدينة تعز: “لم يكن الدافع وراء مجرد حب صناعة القنبوس، بل شيئ حقيقي أن هذه الحرفة قد تضيع إذا لم نتدخل فيها. وأن عليّ مسؤولية نقص في إنتاج هذه ونقص أخبارها للآخرين”.
وبإمكانات محدودة وتمويل ذاتي، المسيح فتاح ورشة لصناعة القنبوس الصغيرة، واستعان بشقيقه محمد للعمل وتوسيع الإنتاج، قبل أن يطلق مشروعه الخاص تحت اسم “وتر يمني”.
وأسهمت هذه الخطوة في كسر احتكار المهنة التي فرضته ندرة الحرفيين، لتتحول صناعة القنبوس من حرفة مهددة بالاستمرار في الممارسة للاستمرار والتوسع.
معركة الخشب.. وتحديات البقاء
ورغم النجاح الذي تم التحقق منه، لا تزال صناعة القنبوس تواجه تحديات كبيرة، وتتميز بتعبها الشديد على الأخشاب الصعبة.
ويوضح صلاح فتاح أن الخيال تُصنع بشكل تقليدي من الأخشاب الدقيقة مثل “الطنب” و”المشمش”، وهي أنواع بات تحصل عليها أكثر صعوبة، ما يضطره إلى السفر لفترة طويلة نحو مناطق جبلية مثل الحياة الحرارية التي يتم بحثها عن جذوع للتصنيع.
ويرفع ذلك من تكلفة الإنتاج والنقل، فضلا عن مشكلة بث المواد الخام هناك. أما فيما يتعلق بالإحباط على تعلم القنبوس، فيرى فتاح أن مشكلة لا تكمن في عزوف الشباب بقدر ما وضع في ضعف التعريف بالآلة خرائطها.
ويقول: “كل من يتعرف على القنبوس ويستمع إلى صوته ويعرف قصته العسكرية يُبدي إعجاباً به.المشكلة هي أن الكثير من الناس لا يعرفون عنه ما يكفي”.
ودعا فتاح لإنشاء مراكز وورش للتدريب المتخصصة، وتوثيق تقنيات الصناعة التقليدية، ويمكن القنبوس في المهرجانات والفعاليات الثقافية واستمرت لهذا الإرث الفني.
من الورش الصغيرة إلى المسارح العالمية
بعد سنوات من تخصيص مشروع “العودة إلى السطح”، بدأت نتائجه تظهر بشكل ملموس، فإلى جانب ظهور صناعات تحديث للجهاز، ساهم المشروع في تخريج خمسة عازفين شباب، إضافة إلى ريام الدبعي الذي تعد أول امرأة يمنية تتقن العزف على القنب بشكل كامل.
كما تجاوز الوجود الإبداعي حدود الورش لتصبح مكونة من العروض الموسيقية، ورأسها حفلة “الأوركسترا الحضرمية” بقيادة المايسترو محمد القحوم، حيث يمثلها على عازف المسرح أدهم منصور الضبيبي، أحد خريجي البيت اليمني للموسيقى.
ويقول البروتوكولي: “استا ستا إعادة القنبوس إلى واجهة الموسيقى اليمنية، وأصبح له حضور حقيقي على المسارح المحلية، ونأمل أن يبدأ فورا على الساحة العالمية وأحد رموز التراث الإداري اليمني”.
إرث يعود إلى الحياة
تُصنع آلة القنب يدوياً من قطعة خشبية واحدة، وتتكون من “القصعة” أو البطن المغطاة بالجلد الطبيعي، و”العنق” الذي تُثبت فيه المفتاح، و”الذيل” الذي تُربط به الأوتار.
ولابد أن يكون القنبوس قبل سنوات ليس من الضروري أن تلمس حافة النسيان، تبدو الصورة اليوم مختلفة للعمل. بفضل الجهود التي بذلها الشباب العاملون في مجال الدعم الثقافي والمؤسسي، عادت سببها الأصلي إلى شكل من أشكال المفاجئة في الشعب اليمني.
ومع كل جديدة تُصنع، وكل عازف جديد لأزياءها، يبعث رسالة اليمن تراثه الثقافي، ضيوفه من التحديات، لا يزال قادراً على البقاء والتجدد.
إقرأ المزيد


