شبكة الطيف الاخبارية - 5/29/2026 10:58:03 PM - GMT (+3 )
مع استهداف البنية التحتية للرعاية الصحية والعاملين في مجال الصحة بشكل نشط طوال فترة الإبادة الجماعية في فلسطين، شاركت مجموعة من طلاب غزة في تبادل دولي افتراضي بين الثقافات. ما بدأ كمساحة أكاديمية سرعان ما أصبح شيئًا آخر. لا يمكن للمحادثات المتعلقة بالصحة أن تظل نظرية، فقد تشكلت من خلال حقائق معيشية حيث لم يكن الوصول إلى الرعاية والكهرباء والمياه النظيفة والسلامة محددات مجردة، بل كانت عوامل عدم اليقين اليومية.
وفي غزة، هناك مليونا شخص محاصرون في حفرة عميقة من القصف والظلام والندرة. المستشفيات تعمل بدون كهرباء؛ الأدوية محظورة أو يكاد يكون من المستحيل العثور عليها. الحصول على المياه النظيفة هو امتياز. يبحث الأطفال عن لحظات من الفرح بين الركام، بينما يحاول الطلاب التعلم حيثما أمكنهم ذلك، وفي كثير من الأحيان في أي زاوية يمكنهم العثور عليها. تتقاسم العائلات القليل الذي تملكه، متمسكة بالأمل بقدر ما تتمسك بالبقاء على قيد الحياة، في حين أن صوت الطائرات بدون طيار والانفجارات يحدد الحياة اليومية.
لقد جمع برنامج التبادل الخاص بنا طلابًا من غزة مع طلاب من مختلف البلدان. انتقلت المناقشات حول الصحة إلى ما هو أبعد من النظرية، لتعكس حقائق حيث المحددات الاجتماعية للصحة ليست مفاهيم مجردة، ولكنها ظروف فورية تشكل البقاء على قيد الحياة. لقد أصبح من الواضح على نحو متزايد أن الوعي الحقيقي لا ينبغي أن يعني ببساطة معرفة أن الحرب موجودة، بل ينبغي له أيضاً أن يعني التساؤل حول الكيفية التي يفكك بها القمع الصحة، والكرامة، وأي إحساس بالحياة الطبيعية ــ وحتى أصغر أشكال الحياة تتحول إلى مقاومة.
وحتى بعد بناء هذا النوع من الوعي، بقي السؤال: ماذا سيفعل الناس بالمعلومات التي يتلقونها؟
بنية السيطرةالأسئلة الرئيسية التي تركز على المنظمات الدولية: لماذا تختفي المؤسسات التي بنيت لحماية الناس عند الحاجة الماسة إليها؟
وفي غزة ظلت شاحنات المساعدات متوقفة عن العمل بينما أصبح صوت الجوع أعلى من صوت القنابل. في 2 مايو/أيار 2025، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أنه بعد أشهر من حصار المساعدات، فإن النظام الإنساني في غزة ينهار. لكن الأزمة لم تبدأ هناك. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، كان حوالي 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية حتى قبل مايو/أيار 2023. هذه ليست فوضى؛ إنه هيكل. إن الحصار وعمليات التفتيش والتأخير ليست محض صدفة. وهي مصممة للتحكم والعادم.
شاهد الكثيرون من بعيد، مقتنعين بأن الوضع بعيد للغاية، أو معقد للغاية، أو سياسي للغاية بحيث لا يمكن التعامل معه. أصبح من الأسهل افتراض أن شخصًا آخر سيتحدث. ولكن أصبح هناك شيء واحد واضح: الصمت ليس محايدا، بل يصبح جزءا من النظام الذي يسمح باستمرار ذلك.
ولادة التضامنومع استمرار الإبادة الجماعية في غزة، عادت المناقشات مراراً وتكراراً إلى سؤال مركزي آخر: كيف يبدو التضامن الهادف في الواقع، بعيداً عن الوعي؟
ومن خلال أحاديثنا، أصبح واضحاً أن الوعي وحده – مهما كان تعاطفياً – لا يقطع أنظمة الأذى؛ ما يهم هو ما إذا كان الوعي يترجم إلى عمل يتحدى تلك الأنظمة. وكانت الأمثلة التي ناقشناها جزءًا من نمط أوسع من الرفض.
عبرت السفن البحر الأبيض المتوسط محملة بالطعام والدواء والعزيمة. أبحر أسطول الصمود العالمي، المكون من نشطاء من أكثر من أربعين دولة، نحو غزة وهو يعلم المخاطر. وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت مهمات من قبل. وتبعتهم طائرات بدون طيار، وأصيبت سفينة أثناء رسوها في تونس. ومع ذلك فقد أبحروا. كانوا يعلمون أنهم قد لا يصلون إلى الشاطئ أبدًا، لكنهم كانوا يعلمون أيضًا أن العالم كان يراقبهم. لم ترسو القوارب، لكن الرسالة وصلت.
وعلى الأرض، انتشرت المقاومة عبر القارات. فقد قام الطلاب من كولومبيا إلى كامبريدج، ومن القاهرة إلى أمستردام، ببناء معسكرات، وساروا، وأغلقوا الشوارع، مطالبين بالمحاسبة وسحب الاستثمارات. وفي جامعة كاليفورنيا، ظلت الخيام قائمة لأسابيع رغم الاعتقالات. وتدفقت التبرعات من الطعام والمال والوقت. وأدت عمليات المقاطعة إلى إفراغ المتاجر ــ ليس من خلال الشعارات، بل من خلال الضمير. وتم حصار مكاتب مصنعي الأسلحة. تم استجواب صناديق التقاعد. أصبح التواطؤ واضحا.
الرفض كممارسةومع استمرار التبادل، بدأت المناقشات تسلط الضوء على الرفض باعتباره أكثر من مجرد رد فعل: فقد ظهر كشكل من أشكال التضامن النشط. وقد ظهر هذا جلياً في التصرفات التي عاينناها. عبرت الفرق الطبية الحدود وسط الفوضى. وعملت منظمة أطباء بلا حدود والهلال الأحمر في مستشفيات مكتظة وتحت النيران، وأجرت عمليات جراحية بموارد محدودة. وحوّل الفنانون والكتاب والموسيقيون منصاتهم إلى احتجاجات، وإلغاء العروض، ورفض الرعاية، والتبرع بأعمالهم. وفي حين اتخذت هذه التصرفات أشكالاً مختلفة – السفن، والخيام، والمشارط، والفرش – إلا أنها حملت الروح نفسها: رفض قبول الصمت كسلامة وترك المسافة تتحول إلى انفصال.
وقد تم تبادل هذا الفهم عبر أصوات مختلفة، من داخل غزة وخارجها. مرارا وتكرارا، ظهر نفس الإدراك: بدون اتخاذ إجراء، قد يتحول الوعي إلى شكل آخر من أشكال الشهادة السلبية.
ضرورة التحرك في مواجهة وقف إطلاق النار الزائفوقف إطلاق النار لم ينه المعاناة في غزة. ورغم أن التفجيرات ربما تباطأت، إلا أن الدمار لا يزال قائما. ولا تزال المستشفيات مكتظة. وتواصل العائلات البحث عن المفقودين. الاحتياجات الأساسية لا تتم تلبيتها. إن وقف إطلاق النار، في هذا السياق، ليس سلاماً – إنه توقف بدون عدالة.
ولم يكن وقف إطلاق النار نهاية المطاف، بل كان اختبارا لما سيأتي بعد ذلك. إذا وصل الوعي إلى ذروته خلال الأزمة، فماذا يحدث عندما يتلاشى الضجيج؟ العمل لم يختف مع العناوين الرئيسية. لقد تحولت. الصحفيون الذين وثقوا الحياة تحت القصف حرصوا على عدم تقليص عدد المتضررين. واصلت الفرق الطبية والمنظمات الإنسانية العمل لفترة طويلة بعد أن بدأ الاهتمام العالمي بالانجراف.
بدأت الاستجابات الجماعية تتخذ أشكالًا مختلفة. وحصدت الالتماسات الدعم عبر الحدود، وهو ما يعكس كيف يمكن أن تتحول المخاوف الفردية إلى ضغوط عالمية. وشكك الطلاب والأكاديميون في الروابط المؤسسية وطالبوا بالمساءلة. تم تنظيم الحركات الشعبية من خلال المقاطعة وسحب الاستثمارات، مما أدى إلى تحويل الوعي إلى ضغط مستمر بدلاً من رد فعل عابر.
تشير هذه الجهود إلى نمط أكبر: العمل ليس لحظة واحدة، بل هو استمرار. ربما يكون وقف إطلاق النار قد أهدأ القنابل، لكنه لم ينه المسؤولية. وإذا حدث أي شيء، فقد جعل من الصعب تجاهل هذه المسؤولية. السؤال لم يعد ما إذا كان العالم واعيا. هذا هو ما سيتم فعله بهذا الوعي – وإلى متى يمكن أن يظل مجرد وعي.
كتب هذا المقال علاء أبو سعيد، ريما التلباني، عبد الحكيم شمالي، ياسمينة الأتروشي، محمد إسماعيل، هشام العماسي، وسراج العماسي.
إرسالية الصحة الشعبية هي نشرة نصف شهرية تصدرها حركة صحة الشعب و إرسال الشعوب. لمزيد من المقالات والاشتراك في People’s Health Dispatch، انقر فوق هنا.
التدوينة الهدوء الذي يقتل: ما وراء الوعي إلى العمل ظهرت للمرة الأولى على Peoples Dispatch.
إقرأ المزيد


