دراسة تكشف بالأرقام عمق أزمة السيولة في اليمن ويحذر من عجز حقيقي وشيك ... العملة خارج الجهاز المصرفي
مأرب برس -

الإثنين 20 إبريل-نيسان 2026 الساعة 04 مساءً / مأرب برس - خاص

 

 

قالت دراسة اقتصادية حديثة إن أزمة السيولة في اليمن تعود إلى اختلالات نقدية وهيكلية متراكمة، أبرزها اتساع الفجوة بين حجم النقد المتداول وحجم النشاط الاقتصادي، إلى جانب ضعف الثقة في القطاع المصرفي وتوسع القنوات المالية غير الرسمية، مما زاد الضغوط على الاقتصاد المنهك بفعل الحرب والانقسام المؤسسي.

 

ووفقا للدراسة، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بالريال اليمني من نحو 9.9 تريليون ريال في عام 2017 إلى أكثر من 36 تريليون ريال في 2025، بزيادة اسمية تقارب 264 بالمئة، بينما ارتفع حجم العملة المتداولة خارج البنوك من نحو 1.53 تريليون ريال إلى 3.27 تريليون ريال فقط، أي بزيادة تقارب 114 بالمئة خلال الفترة نفسها.

 

وأضافت أن الاختلال أصبح أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تتجاوز الزيادة في النقد المتداول بين عامي 2022 و2025 نحو أربعة بالمئة، مقابل نمو الناتج المحلي الاسمي بنحو 37 بالمئة، ما يعكس فجوة متزايدة بين احتياجات السوق والسيولة المتاحة.

 

وأشارت الدراسة إلى أن نسبة النقد المتداول إلى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي تراجعت من مستويات تراوحت بين 15 و20 بالمئة في السنوات الأولى من الفترة المدروسة إلى نحو تسعة بالمئة فقط في عامي 2024 و2025، بالتزامن مع ارتفاع سرعة دوران النقد إلى أكثر من 11 مرة سنويا، وهو ما يعني ضغطا أكبر على الكتلة النقدية المتاحة.

 

وقالت الدراسة إن نحو 30 بالمئة من النقد المتداول فقد فاعليته جزئيا أو كليا بسبب التلف وعدم الإحلال، بما يعادل نحو 981 مليار ريال في 2025، وهو ما يخفض السيولة الفعلية المتاحة إلى مستويات أدنى بكثير من الأرقام الاسمية المعلنة.

 

وأضافت أن هذه الظروف رفعت سرعة دوران النقد الفاعل إلى ما يقارب 15.8 مرة، في مؤشر على ندرة السيولة القابلة للتداول في الوقت والمكان المناسبين.

 

وترى الدراسة أن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص الأوراق النقدية، بل أيضا بعوامل هيكلية وسلوكية ومؤسسية، من بينها بقاء ما بين 90 و97 بالمئة من العملة المصدرة خارج الجهاز المصرفي، وضعف توزيع السيولة بين المناطق، وتراجع الثقة بالبنوك، واتساع سلوك الاكتناز، إلى جانب ضعف إدارة السياسة النقدية وتعثر تدفق الإيرادات العامة عبر البنك المركزي وعدم انتظام صرف الرواتب.

 

وأضافت أن استمرار هذه الحالة يؤدي إلى تعثر المعاملات اليومية، ورفع كلفة المبادلات، وتآكل الثقة المصرفية، وتعميق الانقسام النقدي، وإضعاف قدرة السلطات النقدية على إدارة السوق، مع زيادة مخاطر الدخول في أوضاع أقرب إلى الركود التضخمي.

 

واقترحت الدراسة حزمة إصلاحات متدرجة تشمل إعادة بناء السيولة الفاعلة عبر طباعة نقد محلي لأغراض إحلالية واحتياطية فقط، مع دراسة جدوى إصدار نحو 800 مليار ريال لاستبدال النقد التالف وتكوين مخزون احتياطي، بالتوازي مع تحسين توزيع السيولة، وتشديد الرقابة على القنوات الموازية، ومنع شركات الصرافة من مزاولة أنشطة مصرفية، وضمان تدفق الإيرادات عبر البنك المركزي، وانتظام صرف الرواتب، وتسريع إنشاء نظام وطني موحد للمدفوعات الرقمية.

 

وشددت الدراسة على أن أي إصدار نقدي جديد يجب أن يبقى خيارا أخيرا ومشروطا بضوابط صارمة، حتى لا يتحول إلى مصدر إضافي للتضخم أو عدم الاستقرار النقدي في بلد يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في العالم.



إقرأ المزيد