مأرب برس - 4/11/2026 5:34:54 PM - GMT (+3 )
السبت 11 إبريل-نيسان 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار
وصلت سفينة الحفر التركية "تشاغري باي"، أمس الجمعة، إلى سواحل العاصمة الصومالية مقديشو لبدء أول مشروع استكشاف نفطي بحري لتركيا خارج أراضيها، وهو أيضا أول مشروع للتنقيب عن النفط في السواحل الصومالية، وأطلق عليه اسم "المولود الأول".
وقال وزير الموارد المعدنية الصومالي ظاهر شير محمد إن هذا اليوم "يوم تاريخي للصومال لاستقبال السفينة التركية للتنقيب عن النفط، كما أنه يمثل أملا جديدا وخطوة إيجابية للاستفادة من الوقود".
وأضاف الوزير الصومالي في تدوينة له على حسابه في منصة إكس أن "وصول السفينة تشاغري بيك يمثل أملا متجددا وتفاؤلا كبيرا بتطوير الموارد الطبيعية في الصومال".
وصرح وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار -الذي حضر إطلاق مشروع التنقيب البحري- أن هذه الخطوة "عهد جديد في مجال التنقيب التركي عن النفط"، وأضاف أن البئر المخطط لها سيصل عمقها إلى 7 آلاف و500 متر، مما يجعلها ثاني أعمق عمليات الحفر البحرية في العالم.
ومن المتوقع أن تستمر عمليات سفينة الحفر التركية قرابة 10 أشهر، على بعد 372 كيلومترا من البر الصومالي.
إمكانيات واعدة
وذكر الوزير بيرقدار أن الدراسات أظهرت وجود بنية جيولوجية واعدة في المنطقة البحرية الصومالية، وتابع "أطلقنا على البئر (التي سيتم الحفر فيها) اسم "كوراد 1″، ويعني في اللغة الصومالية "أول مولود".
وتحتل تركيا المرتبة الرابعة في العالم بين الدول التي تمتلك أسطولا للبحث عن الطاقة في أعماق البحار، بفضل سفنها الفاتح وياووز والقانوني وعبد الحميد خان ويلدريم وتشاغري باي.
وأضاف الوزير التركي أن سفن الدعم ستتولى مهام تأمين المواد والوقود ونقل الأفراد وعمليات التمركز لسفينة التنقيب، وأن 500 موظف سيعملون في هذه المهمة على السفن وفي اليابسة بنظام ورديات مدتها 6 أسابيع.
وإذا كانت الظروف المناخية والجوية مناسبة، يضيف وزير الطاقة التركي، "نخطط لإكمال عملية الحفر في فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر".
حماية عسكرية
وتتولى قطع من البحرية التركية حماية السفينة "تشاغري باي" -والسفن المرافقة لها- والتي انطلقت من ميناء مرسين جنوب تركيا على البحر المتوسط في 15 فبراير/شباط الماضي، ووصلت إلى المياه الصومالية بعد رحلة استمرت 53 يوما، عبر مسار طويل شمل المحيط الأطلسي ورأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
وحضر مراسيم بدء مشروع التنقيب البحري عن النفط في السواحل الصومالية رئيس البلاد حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري، وعدد من المسؤولين الصوماليين، وأيضا الوفد المرافق لوزير الطاقة التركي.
وكانت تركيا والصومال قد وقعتا عام 2024 اتفاقا لـ"استكشاف وإنتاج الهيدروكربونات"، يتيح لشركة النفط الوطنية التركية التنقيب في ثلاث مناطق تبلغ مساحة كل منها نحو 5 آلاف كيلومتر مربع.
وفي أواخر العام نفسه أجرت السفينة التركية "الريس عروج" عمليات مسح جيولوجية في هذه المناطق الثلاث لتحديد مواقع الحفر بمساحة إجمالية تجاوزت 4 آلاف كيلومتر مربع.
وتشير تقارير لوكالة “أيكوفين” الاقتصادية الإفريقية إلى أن موقع البئر يقع في منطقة “الحدبة الوسطى” في الصومال، وهي واحدة من أعمق الآبار البحرية في العالم، ويُعد اختيارها بناءً على بيانات المسح السابقة.
ولم تعلن الحكومة الصومالية عن ترسيم تفصيلي لحدود البلوكات البحرية، لكن الاتفاقية التركية الصومالية تمنح TPAO حق التشغيل في ثلاثة بلوكات بحرية، تشمل البلوك 153 حيث ستُجرى أول حفرة.
ويجمع الخبراء على أن الموارد النفطية البحرية في الصومال ما تزال غير مؤكدة، فحتى الآن لم تُحفر آبار استكشافية بحرية تتيح تقييمًا تجاريًا، وفقا لتقرير "نون بوست".
وتقدّر الحكومة الصومالية ووزارة التجارة الأمريكية وبعض شركات المسح أن الأحواض البحرية قد تحتوي على 30–40 مليار برميل من مكافئ النفط والغاز، لكن هذه الأرقام مستندة إلى بيانات زلزالية ونماذج جيولوجية وليست احتياطيات مؤكدة.
ويتحدث بعض المسؤولين عن احتياطيات غازية مؤكدة تبلغ نحو 6 مليارات متر مكعب، غير أن أي اكتشاف تجاري لم يحدث بعد. لذلك، تمثل حفرة “كوراد‑1” اختبارًا لمدى وجود احتياطيات قابلة للاستخراج، ولـ “تشاغري بك” دور حاسم في تحويل التوقعات إلى أرقام واقعية.
إقرأ المزيد


