مأرب برس - 4/11/2026 5:19:12 PM - GMT (+3 )
السبت 11 إبريل-نيسان 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار
قال الأكاديمي والسياسي التركي ياسين أقطاي إن وقف إطلاق النار في منطقة مضيق هرمز يمثل تحولاً مهماً يفتح المجال أمام ترتيبات دولية جديدة، داعياً تركيا إلى اغتنام هذه المرحلة للعب دور فاعل في ضمان استقرار تدفقات الغذاء والطاقة عالمياً، عبر مبادرة تتجاوز الوساطة التقليدية.
وأضاف أقطاي، في مقال أعاد موقع مأرب برس نشره ، أن الحروب الحديثة لا تقتصر آثارها على المواجهات العسكرية، بل تمتد بشكل عميق إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً عبر تعطّل سلاسل التوريد وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مشيراً إلى أن أزمة هرمز الأخيرة كشفت هشاشة النظام الغذائي العالمي وتأثر الدول غير المنخرطة في النزاع بشكل مباشر.
وأضاف أن اتفاقات وقف إطلاق النار غالباً ما يُساء تفسيرها، إذ لا تعني نهاية الصراع أو تحقيق السلام، بل تشكل مرحلة انتقالية حساسة تخلق فراغاً استراتيجياً يمكن أن يتحول إلى فرصة أو إلى مصدر اضطراب جديد، بحسب كيفية التعامل معه.
وأكد أن السؤال الأهم لم يعد من سينتصر في الحرب، بل ما الذي خسره العالم نتيجة لها، وكيف يمكن استثمار الهدنة للتخفيف من هذه الخسائر، لافتاً إلى أن الشعوب في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تتحمل العبء الأكبر للحروب من خلال ارتفاع أسعار الغذاء ونقص الإمدادات، رغم عدم مشاركتها في النزاع.
وأشار أقطاي إلى أن تركيا قدمت نموذجاً ناجحاً خلال الحرب الروسية الأوكرانية عبر “ممر الحبوب” في البحر الأسود، حيث تمكنت من إنشاء آلية تقنية ضمنت استمرار تدفق الحبوب رغم غياب اتفاق سياسي شامل، معتبراً أن قوة هذا النموذج تكمن في واقعيته وتركيزه على الحد من تداعيات الحرب بدلاً من إنهائها.
ورأى أن الوضع في مضيق هرمز يختلف من حيث التوقيت، إذ يأتي في ظل وقف إطلاق نار، ما يوفر بيئة أكثر مرونة لبناء آليات أكثر تطوراً واستقراراً، مشدداً على ضرورة توسيع مفهوم الأمن في المضيق ليشمل الغذاء والزراعة، وليس الطاقة فقط.
ودعا إلى إنشاء ممر آمن لا يقتصر على نقل النفط والغاز، بل يشمل أيضاً الحبوب والأسمدة والمدخلات الزراعية، خاصة للدول الأكثر تضرراً، محذراً من أن أي اضطراب في هذه الإمدادات قد يقود إلى أزمة غذاء عالمية خلال أشهر قليلة.
وبيّن أن تعقيد المشهد في هرمز، مع تعدد الأطراف الفاعلة مثل إيران والولايات المتحدة ودول الخليج، يجعل أي مبادرة أكثر صعوبة، لكنه في الوقت ذاته يضاعف من أهميتها، نظراً لتأثير المضيق الحيوي على الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق.
وأكد أن تركيا تمتلك ثلاثة عناصر رئيسية تؤهلها لهذا الدور، تتمثل في شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وخبرتها السابقة في الوساطة، إضافة إلى قدراتها الجيوسياسية واللوجستية التي تمكنها من تصميم وتنفيذ آليات عملية على الأرض.
وأشار إلى أن نجاح أي مبادرة يتطلب تحديد أهداف واقعية ومحدودة، مثل ضمان تدفق الغذاء والطاقة عبر خطوط آمنة، بدلاً من السعي إلى حلول سياسية شاملة قد تكون غير قابلة للتحقق في المدى القريب.
كما لفت إلى أن استمرار المخاوف الأمنية لدى إيران، وتباين الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن هشاشة الوضع في دول الخليج، تمثل تحديات قائمة، إلا أن وجود هدنة يقلل من احتمالات التصعيد، ويفتح المجال أمام تدخل أطراف ثالثة فاعلة.
وختم أقطاي بالقول إن أمام تركيا ثلاثة خيارات: الانتظار، أو الانحياز، أو إطلاق مبادرة مستقلة، معتبراً أن الخيار الأخير هو الأكثر صعوبة لكنه الأكثر جدوى، مشدداً على أن نجاح مثل هذه المبادرات يعتمد على القدرة على بناء الثقة الدولية، وأن اللحظات الانتقالية كالهدن تمثل فرصاً نادرة قد تعيد تشكيل موازين التأثير في النظام العالمي.
إقرأ المزيد


