الحكومة اليمنية ترحب بإقرار النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة.. ما هي المادة الرابعة؟
مأرب برس -

السبت 04 إبريل-نيسان 2026 الساعة 03 مساءً / مأرب برس- غرفة الأخبار

رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لنتائج مشاورات المادة الرابعة لعام 2025م، بعد انقطاع دام لأكثر من 11 عاماً، معتبرةً هذه الخطوة مؤشراً مهماً على استعادة التفاعل المؤسسي مع المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز الثقة بجهود الحكومة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وأكدت الحكومة في بيان لها، أن هذا الإقرار يعكس تقديراً دولياً للإجراءات التي تم اتخاذها لتحقيق الانضباط المالي، وتعزيز الشفافية، والمساءلة، ومكافحة الفساد، رغم التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب وتداعيات توقف صادرات النفط جراء الهجمات الارهابية لمليشيا الحوثي.

وجدد البيان التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية، والعمل الوثيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع التحديات.. لافتا إلى اقرار الحكومة لبرنامجها والموازنة العامة للسنة المالية 2026م ضمن خطواتها المستمرة لإعادة تفعيل العمل المؤسسي وتنفيذ الإصلاحات وتحقيق التعافي الاقتصادي.

واكدت الحكومة أن تحقيق التعافي الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بإنهاء الحرب وترسيخ السلام الشامل والدائم، عبر استكمال استعادة مؤسسات الدولة وانهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية.

وأعلن صندوق النقد الدولي الجمعة 3 إبريل، نيسان أنه المجلس التنفيذي للصندوق أقر نتائج مشاورات المادة الرابعة لعام 2025م، بين الصندوق والحكومة اليمنية، وذلك عقب توقف المشاورات لنحو 11 عاماً.

ورحّب الصندوق في بيان نشره على موقعه باستئناف مشاورات المادة الرابعة.. متطرقاً إلى ما تشهده اليمن من أزمة إنسانية حادة وانعدام الأمن الغذائي والنزوح الجماعي وتراجع مستوى الخدمات الأساسية وتحديات اقتصادية كبيرة.

كما استعرض التقرير، إحصائيات اقتصادية ومالية، والآثار المترتبة على توقف تصدير النفط الخام، وحجم التحديات التي تواجه الحكومة للإيفاء بالتزاماتها الحتمية، والجهود المبذولة للنهوض بالواقع الاقتصادي وتحقيق التحسن والاستقرار الاقتصادي.

وأشاد صندوق النقد الدولي، بالجهود الحكومية الكبيرة في تحقيق ضبط مالي كبير منذ العام 2022م .. مرّحباً باعتماد خطة إصلاح مالي شاملة.

ما هي المادة الرابعة؟

في 22 يوليو/تموز من العام 1944 اعتمد في المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة بولاية نيو هامبشاير في الولايات المتحدة اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي وعدلت 26 يناير/كانون الثاني 2016 بموجب التعديلات التي أقرها مجلس المحافظين في البنك.

وتعد المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي من أهم المواد الجوهرية التي تنظم علاقة الصندوق بكل دولة عضو، وتشكل العمود الفقري لآلية المتابعة والإشراف الاقتصادي الدولي.

وبحسب هذه المادة فإن الصندوق ملزم بأن يجري مشاورات دورية تكون سنوية في العادة، مع كل دولة عضو لتقييم سياساتها الاقتصادية والمالية، حيث تعرف هذه المشاورات بمشاورات المادة الرابعة.

من خلال هذه المشاورات يقوم الصندوق بتحليل الاقتصاد الكلي، والسياسة النقدية، وسعر الصرف، والسياسة المالية للدولة، وتقدم خلالها التوصيات الرسمية في تقرير يُعرض على مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق.

كما تلزم المادة الرابعة الدول الأعضاء بالتعاون مع الصندوق لتحقيق استقرار النظام النقدي الدولي، والامتناع عن أي تلاعب بسعر الصرف لتحقيق ميزة تجارية غير عادلة، واتباع سياسات تتماشى مع أهداف الاستقرار المالي والاقتصادي الدولي.

وتمنح المادة الرابعة صندوق النقد الدولي سلطة رقابية في مراقبة سياسات سعر الصرف والسياسات الاقتصادية الكلية في الدول الأعضاء، والتدخل عبر المشورة أو التوصيات عند وجود اختلالات كبيرة.

ومن حيث الأهمية الاقتصادية لهذه المشاورات (مشاورات المادة الرابعة) تعزيز الاستقرار النقدي والمالي الدولي، ن خلال التزام الدول بتنسيق سياساتها الاقتصادية والمالية والنقدية بما يحقق التوازن في ميزان المدفوعات ويمنع الاضطرابات في أسعار الصرف.

كما تتيح مشاورات المادة الرابعة رصدًا مبكرًا للمخاطر الاقتصادية، مثل عجز الموازنات، أو اختلال ميزان المدفوعات، أو التضخم المفرط، وبالتالي تساعد في منع الأزمات أو التخفيف من حدتها.

فضلا عن ذلك تكمن أهمية مشاورات المادة الرابعة في تعزيز الشفافية وجذب الاستثمار، بناء على التقارير الصادرة من المشاورات والتي تعتبر من المراجع الموثوقة للمستثمرين والمؤسسات الدولية لتقييم استقرار الاقتصاد والسياسات الحكومية.

سياسياً تسهم مشاورات المادة الرابعة في خلق إطار مؤسسي منتظم للحوار بين الصندوق والحكومات، مما يعزز التنسيق بين السياسات الوطنية والدولية، كما تعزز من المساءلة وذلك من خلال نشر نتائج المشاورات عادة للعلن، ما يُسهم في زيادة الشفافية والمساءلة الحكومية أمام المجتمع الدولي.

كما أن مشاورات المادة الرابعة تأتي تمهيداً لأي دعم مالي أو فني، ففي العادة لا يمكن للصندوق تقديم برامج تمويل أو دعم اقتصادي لأي بلد دون أن تكون مشاورات المادة الرابعة محدثة ومكتملة، لأنها تمثل التقييم الفني والاقتصادي الأساسي للدولة.



إقرأ المزيد