الكنيست الإسرائيلي يفرض حكم الإعدام شنقاً على الأسرى الفلسطينيين
شبكة الطيف الاخبارية -

وافق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، اليوم الاثنين، 30 مارس، على القراءة الثالثة والأخيرة لمشروع قانون مثير للجدل ينص على فرض عقوبة الإعدام شنقا على الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين.

اقرأ المزيد: الكنيست الإسرائيلي يتقدم بمشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين

تمت الموافقة على مشروع القانون بأغلبية 62 عضوًا في الكنيست، مقابل 48 عضوًا وامتناع عضو واحد عن التصويت. تمت الموافقة على القراءة الأولية لمشروع القانون، الذي رعاه حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف، بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن جفير، لأول مرة في الأول من مارس 2023.

وفي وقت سابق من ذلك العام، أطلق بن جفير حملة قمع وحشية ضد حركة الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك زيادة استخدام الحبس الانفرادي، والتعذيب الشديد، والإهمال الطبي المتعمد، مما جعل ظروف الاحتجاز لا تطاق. وحتى قبل هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، كان آلاف السجناء الفلسطينيين محتجزين في ظروف غير إنسانية، وكان العديد منهم يواجهون خطر الإعدام الوشيك.

وفي أعقاب 7 أكتوبر/تشرين الأول، اشتدت حملة القمع أكثر، حيث قامت السلطات الإسرائيلية بسحب الحق الأساسي في زيارة المحامين والعائلة، والحرمان من الظروف الصحية الأساسية مثل الاستحمام والطعام اللائق، وزيادة استخدام العنف الجنسي ضد الفلسطينيين المحتجزين.

مع مصادقة الكنيست على قانون عقوبة الإعدام، وصلت أوضاع السجناء الفلسطينيين إلى أكثر مراحلها خطورة.

ما الذي يجعل تشريع مشروع القانون غير قانوني ومثير للجدل؟

وقد أثار القانون مخاوف بين جماعات حقوق الإنسان الدولية لأسباب عديدة. أولاً وقبل كل شيء، واستناداً إلى القانون الدولي، فإن الضفة الغربية وقطاع غزة هي أراضٍ محتلة، حيث لا تتمتع إسرائيل، باعتبارها القوة المحتلة، بأي ولاية قضائية على السكان الفلسطينيين.

ثانياً، تنطبق أحكام القانون المقترح على الفلسطينيين حصرياً، في حين أن الإسرائيليين المدانين بنفس “الجرائم” لن يواجهوا نفس العقوبة.

وفي تناقض مع الاتفاقيات الدولية، لا يسمح مشروع القانون بالعفو. ولا يمنح القادة العسكريين الإسرائيليين سلطة العفو عن عقوبة الإعدام أو تخفيفها أو إلغاءها.

علاوة على ذلك، سيتم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً خلال فترة زمنية مدتها 90 يوماً بعد صدور الحكم النهائي، مع فرض قيود صارمة على الاستئناف.

بحسب منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلموتبلغ نسبة الإدانة في المحاكمات العسكرية الإسرائيلية للفلسطينيين حوالي 96%. وتستند الإدانات في الغالب إلى “اعترافات” مُنتزعة بالإكراه أثناء الاستجواب.

كما تم تخفيف العديد من القيود والشروط القانونية لجعل تطبيق مشروع القانون أوسع. ولم يعد هناك حاجة إلى طلب من النيابة العامة أو قرار بالإجماع من قبل لجنة من القضاة لإصدار حكم الإعدام.

وسيخضع المحكوم عليهم بالإعدام أيضًا لقواعد السجن الجديدة، بما في ذلك ترتيبات الحبس الانفرادي، والحفاظ على سرية عملية التنفيذ.

إلا أنه تم إدخال تعديل على مشروع القانون، نص على قيام إدارة السجن بإبلاغ أهالي الضحايا بموعد تنفيذ الحكم.

الأمم المتحدة تدعو إسرائيل إلى إلغاء مشروع القانون

وندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بإقرار مشروع القانون في بيان صحفي يوم الثلاثاء 31 مارس/آذار، قائلاً إنه “يثير خطراً غير مقبول يتمثل في إعدام أشخاص أبرياء”.

وأضاف تورك أن القرار “يتعارض بشكل واضح مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ما يتعلق بالحق في الحياة”.

كما وصفه بأنه “تمييزي للغاية”، مطالبا بإلغائه على الفور.

وتحث منظمة المؤتمر الإسلامي المجتمع الدولي على اتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد الكنيست الإسرائيلي

من جهتها، أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بيانا أدانت فيه بشدة هذه الخطوة، معتبرة أنها “خطوة خطيرة وغير مسبوقة تمنح رخصة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني”.

وأكدت المنظمة أن الخطوة تشكل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة”.

كما حثت “المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان والاتحاد البرلماني الدولي، على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد ما يسمى بالكنيست الإسرائيلي، وتفعيل آليات المساءلة ضد إسرائيل، القوة المحتلة، والضغط من أجل إلغاء هذا القانون غير القانوني، وحماية حقوق الأسرى الفلسطينيين، والعمل على إطلاق سراحهم”.

ويتجمع أصحاب الضمائر الحية في جميع أنحاء العالم احتجاجًا على القرار

وردًا على مصادقة الكنيست على مشروع القانون، اندلعت احتجاجات حاشدة في مدن مختلفة حول العالم، بما في ذلك المناطق التي عانت من المجازر والدمار على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، مثل قطاع غزة المحاصر والضفة الغربية المحتلة والمدن السورية.

أبو عبيدة يطلب من حزب الله أسر جنود إسرائيليين ردا على مشروع القانون

في غضون ذلك، رد المتحدث باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، على قرار الكنيست، من خلال حث حزب الله على بذل أقصى جهوده لأسر جنود إسرائيليين خلال مواجهاته البرية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين الفلسطينيين والعرب المحتجزين في السجون الإسرائيلية.

وأكد أبو عبيدة أن المقاومة “أثبتت أنها أقصر طريق لتحرير الأسرى”.

اقرأ المزيد: هديل شطارة: المرأة الفلسطينية التي تحدت سجانيها يقول عوفر كاسيف: “هذا ليس قانون عقوبة الإعدام. إنه قانون إبادة جماعية”.

وإلى جانب الإدانة الدولية على نطاق واسع، فقد قوبلت الموافقة على مشروع القانون بانتقادات شديدة من أصوات معارضة من داخل الكنيست أيضا.

وانتقد عضو الكنيست عوفر كاسيف هذه الخطوة في بيان بالفيديو، قائلا:

“إنه أمر رمزي للغاية أنه في الذكرى الخمسين ليوم الأرض، وهو اليوم الذي يرمز إلى النهب والسرقة ومصادرة الأراضي الفلسطينية من قبل دولة إسرائيل، أصدر الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) عقوبة الإعدام” ضد من يسميهم مشروع القانون “الإرهابيين الفلسطينيين”.

وانتقد كاسيف القانون، الذي يستهدف فقط السجناء الفلسطينيين الذين يصنفونهم “إرهابيين” بسبب جرائم تتعلق بقتل يهود إسرائيليين، في حين أنه لا ينطبق على اليهود الذين يرتكبون نفس الجرائم.

واعتبر المشرع الإسرائيلي أن مثل هذه الجرائم تعتبر “أعمالا إرهابية” على أساس وطني، الأمر الذي يكشف بدوره الطبيعة التمييزية لتشريعاتها.

وأشار كاسيف إلى أن رئيس لجنة الداخلية في الكنيست أعلن قبل يومين من المصادقة على مشروع القانون أنه “لا يوجد أبرياء في إسرائيل”. [the West Bank’s city of] جنين” التي تعني أن “كل الفلسطينيين إرهابيون”.

وأكد: “إذا كان هذا القانون ينص على وجوب إعدام الإرهابيين، ويعتبر جميع الفلسطينيين في نظرهم إرهابيين، فهذا يعني بمعنى آخر، ومن الناحية المنطقية، وجوب إعدام جميع الفلسطينيين”.

وحذر كاسيف قائلاً: “علينا أن نقول شيئاً واضحاً جداً. هذا ليس قانون عقوبة الإعدام. إنه قانون إبادة جماعية. كل أولئك الذين أيدوا مشروع القانون هذا، ناهيك عن اقتراحه، يجب أن يحاكموا في لاهاي”.

التدوينة الكنيست الإسرائيلي يفرض حكم الإعدام شنقًا على الأسرى الفلسطينيين ظهرت للمرة الأولى على موقع People Dispatch.



Source link



إقرأ المزيد