مأرب برس - 4/1/2026 5:36:53 PM - GMT (+3 )
الأربعاء 01 إبريل-نيسان 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار
تصاعد حضور البعد الديني في الخطاب السياسي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتزامن مع التوترات المتصاعدة والحرب الدائرة مع إيران.
وحول هذا الحضور الديني رصدت الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه في مقال لها أعاد موقع مأرب برس نشره "قالت الكاتبة إن البعد الديني بات أكثر حضوراً في السياسات الأمريكية والإسرائيلية، مشيرة إلى تصريحات متكررة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته حول ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى" المستندة إلى تفسيرات دينية. كما لفتت إلى مشاهد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب محاطاً برجال دين، في وقت تحدثت فيه تقارير عن شكاوى من جنود أمريكيين تفيد بأن الحرب على إيران تُقدَّم لهم بوصفها ذات طابع ديني، مع إشارات إلى معركة "هرمجدون".
وأضافت أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي صرّح، في مقابلة إعلامية، بأن أرض فلسطين "وُهبت" لشعب مختار، في إشارة إلى مبررات دينية تدعم سياسات إسرائيل في المنطقة.
وأشارت الكاتبة إلى أن نتنياهو أطلق في البداية على العملية العسكرية ضد إيران اسم "درع يهودا" قبل تغييره إلى "زئير الأسد"، معتبرة أن ذلك يعكس توجهاً لإضفاء طابع ديني ورمزي على العمليات العسكرية، إلى جانب تصريحات تتحدث عن استهداف محاور إقليمية ذات طابع مذهبي.
ورأت أن تصاعد هذا الخطاب الديني أثار ردود فعل في الأوساط العربية والإسلامية، حيث لجأ بعضهم إلى إسقاط نبوءات دينية على الواقع السياسي، من بينها أحاديث تتحدث عن تحالف مع "الروم" لمواجهة عدو مشترك، في إشارة إلى إيران.
وتطرقت إلى استناد البعض إلى حديث نبوي حول صلح مع "الروم" ثم خوض معركة مشتركة، معتبرين أن هذا ينطبق على التحالف مع الغرب ضد إيران، وهو ما وصفته الكاتبة بأنه "تنزيل متعسف" للنصوص الدينية على الواقع السياسي.
وقالت إن هذا التفسير يتجاهل، وفق طرحها، أن "الروم" لا يشملون الإسرائيليين، مشيرة إلى أن المفهوم التاريخي للروم يرتبط بالغرب الأوروبي، وليس بإسرائيل، التي وصفتها بأنها تضم جماعات من خلفيات عرقية متعددة.
وأضافت أن بعض اليهود المتدينين أنفسهم يعارضون فكرة إقامة دولة إسرائيل لأسباب دينية، معتبرة أن تحويل اليهودية إلى قومية سياسية جاء لخدمة مشروع الاستيطان.
وخلصت الكاتبة إلى أن إسقاط هذه النبوءات على الواقع الحالي "غير دقيق"، مشددة على أن إدخال إسرائيل ضمن هذا التصور يُضعف الاستدلال به، خاصة في ظل كونها طرفاً مباشراً في الحرب مع إيران.
كما تساءلت عن إمكانية تحالف العرب والمسلمين مع إسرائيل، مشيرة إلى وجود نصوص دينية تتحدث عن مواجهتهم، وفق تعبيرها.
واعتبرت أن الترويج لمثل هذه التفسيرات قد يكون مدفوعاً بمحاولات لدفع الدول العربية، خصوصاً الخليجية، إلى الانخراط في مواجهة أوسع مع إيران، بما قد يؤدي إلى استنزافها اقتصادياً وعسكرياً، ويدفعها نحو الاعتماد على أسواق السلاح الغربية.
وقالت إن ذلك قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ويخدم، بحسب رأيها، مشاريع إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يمنح إسرائيل نفوذاً أوسع.
وفي الوقت ذاته، أقرت الكاتبة بأن إيران تمثل خصماً للدول العربية، ولها نفوذ إقليمي عبر حلفائها في عدة دول، منها العراق وسوريا واليمن، لكنها حذرت من الانجرار إلى مواجهة مباشرة، داعية إلى الاكتفاء بالدفاع عن الأراضي العربية.
واختتمت الكاتبة مقالها بالدعوة إلى توخي الحذر من "تسييس النبوءات"، مطالبة العلماء والدعاة بتوعية المجتمعات بخطورة إسقاط النصوص الدينية على الأحداث السياسية دون ضوابط، وعدم الانجرار وراء تفسيرات غير دقيقة، على حد تعبيرها.
إقرأ المزيد


