حرب المسيّرات تشعل السودان من جديد… عشرات القتلى وضربات تضرب المدن والبنية التحتية
مأرب برس -

الخميس 12 مارس - آذار 2026 الساعة 05 مساءً / مأرب برس -وكالات

تصاعدت وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان، في تحول لافت في مسار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث باتت السماء ساحة المعركة الأبرز بعد تراجع المواجهات البرية المباشرة، في ظل سقوط مزيد من الضحايا المدنيين وتضرر منشآت حيوية.

وخلال الأيام الماضية، أسفرت ضربات متفرقة بطائرات من دون طيار عن مقتل ما لا يقل عن 49 شخصاً وإصابة العشرات في مناطق مختلفة، بينما تبادل طرفا النزاع الاتهامات باستهداف المدنيين والبنية التحتية.

مأساة دامية في كردفان في ولاية غرب كردفان، تحولت رحلة عزاء إلى مأساة دامية، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة شاحنة مدنية تقل عشرات الأشخاص على الطريق بين مدينتي أبو زبد والفولة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، غالبيتهم من النساء.

وأفادت مصادر طبية في مستشفى أبو زبد أن الضحايا كانوا في طريقهم لتقديم واجب العزاء، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً منهم ينتمي إلى عائلة واحدة، فيما أكد سكان محليون أن بعض الأسر فقدت أكثر من فرد في الضربة، وتم دفن عدد من القتلى في مقبرة واحدة.

واتهم تحالف «تأسيس» الذي تقوده قوات الدعم السريع الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، مؤكداً أن الطائرة المسيّرة استهدفت مدنيين عُزلاً خلال شهر رمضان.

استهداف مدرسة ومركز صحي في المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 9 أشخاص بينهم طلاب وكوادر طبية وإصابة 17 آخرين، جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قرية شكيري في ولاية النيل الأبيض.

وذكرت الشبكة أن القصف طال مدرسة ثانوية والمركز الصحي الوحيد في القرية، مؤكدة أن المنطقة خالية من أي وجود عسكري، ومعتبرة ما حدث «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».

ضربات على مدن ومحطات كهرباء وفي ولاية جنوب كردفان، أدى قصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج إلى مقتل 7 أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين.

كما تعرضت مدينة كوستي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة استهدفت بينها محطة الكهرباء الحرارية في أم دباكر، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة.

وقالت قوات الدعم السريع إن ضرباتها استهدفت مخازن أسلحة ووقود تابعة للجيش، بينما أكدت السلطات المحلية أن الهجمات طالت منشآت مدنية وألحقت أضراراً بالبنية التحتية.

إدانة رسمية وتحذير من التصعيد من جانبها، أدانت وزارة الخارجية السودانية الهجمات التي استهدفت مدناً عدة، بينها الأبيض وكوستي والدلنج، ووصفتها بأنها اعتداءات خطيرة على الأعيان المدنية والبنية التحتية.

وطالبت الحكومة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ موقف حازم لإدانة هذه الهجمات والعمل على وقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.

حرب السماء بدل الأرض وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول واضح في طبيعة الحرب داخل السودان، إذ تراجعت المعارك البرية لصالح «حرب المسيّرات» التي باتت تضرب أهدافاً عسكرية ومدنية على حد سواء.

ويستخدم الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية مثل مهاجر 6 وشاهد، إضافة إلى مسيّرات تركية من طراز بيرقدار TB2 وبيرقدار أكينجي. في المقابل تعتمد قوات الدعم السريع على مسيّرات صينية من طراز CH-3 وCH-9، إلى جانب مسيّرات انقضاضية مختلفة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تحولت المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى واحدة من أعنف الأزمات في المنطقة، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى سقوط أكثر من 40 ألف قتيل وتشريد نحو 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه. 



إقرأ المزيد