مأرب برس - 3/11/2026 12:43:54 AM - GMT (+3 )
الأربعاء 11 مارس - آذار 2026 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس - الجزيرة نت
في غرف العمليات داخل البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية، حيث تُعرض صور الأقمار الصناعية للتضاريس الإيرانية الوعرة وتُرسم الخطط على الخرائط العسكرية، يناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة الجيش خيارات التصعيد في المواجهة مع إيران. ما كان يُتوقع أن يكون حملة جوية محدودة ومركزة، يبدو أنه يتجه نحو مسار أكثر تعقيداً، ما يدفع صناع القرار إلى دراسة خيارات إضافية قد لا يكون أيٌّ منها سهلاً.
يرى خبراء عسكريون أن الضربات الجوية قادرة على استهداف منشآت محصنة، مثل المواقع النووية، لكنها لا توفر دائماً تقييماً دقيقاً لحجم الأضرار. وفي حال لم تحقق هذه الضربات أهدافها بالكامل، قد يصبح وجود قوات على الأرض ضرورياً لتدمير المنشآت الحساسة أو السيطرة على مواد مثل اليورانيوم المخصب.
ويعرف القادة العسكريون أن الحملات الجوية وحدها نادراً ما تُسقط الأنظمة أو تحقق تغييرات سياسية عميقة، كما أن بعض الأهداف العسكرية لا يمكن إنجازها من دون وجود بري. لكن هذا الخيار يفتح باباً واسعاً للتحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
فإيران، التي تزيد مساحتها بنحو مرة ونصف على مساحة العراق وأفغانستان مجتمعين، ويبلغ عدد سكانها نحو 88 مليون نسمة، تمثل ساحة معركة معقدة. وتقدّر دوائر عسكرية أمريكية أن أي محاولة لإسقاط النظام بالقوة قد تتطلب نشر ما لا يقل عن نصف مليون جندي، وهو سيناريو صعب في ظل الحسابات السياسية الحالية.
بدلاً من ذلك، تدرس واشنطن سيناريوهات أكثر محدودية، مثل تنفيذ عمليات برية خاطفة تستهدف مواقع محددة. وتشير تقارير إلى احتمال تنفيذ غارات لقوات خاصة على منشآت نووية رئيسية بهدف تدميرها أو السيطرة على مواد مرتبطة بالبرنامج النووي من الداخل.
وفي مؤشر على الاستعداد لخيارات كهذه، أبقى الجيش الأمريكي إحدى وحداته المظلية النخبوية في حالة جاهزية داخل قاعدة عسكرية في ولاية كارولاينا الشمالية بعد إلغاء تدريب كبير لها. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء قد يرتبط بالتحضير لاحتمال تدخل سريع إذا دعت الحاجة.
في أي عملية برية محتملة، تبرز الفرقة الأمريكية المحمولة جواً المعروفة بقدرتها على الانتشار السريع كأداة رئيسية للتدخل. هذه القوة قادرة على الانتشار خلال ساعات قليلة وتنفيذ عمليات اقتحام جوي للسيطرة على أهداف استراتيجية قبل وصول تعزيزات إضافية.
ومع ذلك، فإن مثل هذه العمليات لا تعتمد على القوات المظلية وحدها، بل تشارك فيها عادة وحدات من القوات الخاصة المتخصصة في العمليات الدقيقة داخل المنشآت الحساسة، إلى جانب فرق الهندسة العسكرية المسؤولة عن إزالة العوائق وتأمين مواقع الهبوط أو فتح الممرات داخل الأهداف المحصنة.
تاريخياً، استخدمت الولايات المتحدة هذه القوات في عمليات تدخل سريعة حول العالم، مثل العمليات العسكرية في غرينادا وبنما، إضافة إلى مهام لاحقة في الشرق الأوسط وأفغانستان وأوروبا.
أما من الناحية العملياتية، فإن أي إنزال جوي يتطلب أولاً تحقيق تفوق جوي كامل وتحييد الدفاعات الجوية للخصم. وغالباً ما تبدأ العملية بضربات مكثفة تستهدف الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة.
كما تلعب الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية دوراً مهماً في تعطيل الاتصالات العسكرية وإرباك رد الفعل الدفاعي خلال الساعات الأولى من الهجوم.
بعد ذلك قد يتم إنزال القوات عبر طائرات نقل أو مروحيات عسكرية في منطقة قريبة من الهدف، ثم تتقدم القوة نحو المنشأة المراد استهدافها. وغالباً ما يكون الهدف السيطرة المؤقتة على الموقع أو تدميره من الداخل قبل الانسحاب السريع.
لكن مثل هذه العمليات تحمل مخاطر كبيرة، خاصة في بيئة مثل إيران التي تمتلك شبكة واسعة من المنشآت العسكرية تحت الأرض وأنفاقاً وتحصينات صُممت خصيصاً لمقاومة الضربات الجوية.
وفي حال وقوع إنزال بري، قد تواجه القوات المهاجمة اشتباكات مباشرة مع وحدات الحرس الثوري وقوات حماية المنشآت، إضافة إلى هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى تستهدف نقاط الهبوط أو خطوط الإمداد.
وتزداد المخاطر خلال مرحلة الانسحاب، إذ تصبح مواقع القوات المهاجمة مكشوفة أكثر بعد زوال عنصر المفاجأة، ما قد يعرّضها لمحاولات تطويق أو استهداف مكثف.
رغم ذلك، يرجح كثير من المحللين أن أي عملية برية محتملة ستكون محدودة وسريعة، وليست مقدمة لغزو شامل. فغزو دولة كبيرة مثل إيران يتطلب قوات ضخمة وخطوط إمداد طويلة، وقد يتحول بسرعة إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة، خاصة مع احتمال انتقال المعارك إلى المدن الكبرى.
لهذا السبب، يظل الخيار الأكثر واقعية بالنسبة لواشنطن هو تنفيذ عمليات دقيقة ومحدودة الأهداف، مع إبقاء احتمال التصعيد الأكبر قائماً، لكنه خيار محفوف بتكاليف عسكرية وسياسية مرتفعة.
إقرأ المزيد


