مأرب برس - 3/9/2026 4:13:45 PM - GMT (+3 )
الإثنين 09 مارس - آذار 2026 الساعة 04 مساءً / مأرب برس -وكالات
في كثير من المنازل تبدو الأجواء هادئة وآمنة، لكن الخطر قد يكون مختبئا في الهواء نفسه.
فقد حذر خبراء الصحة من غاز طبيعي غير مرئي يعرف باسم "الرادون" (Radon)، يتسلل إلى المنازل بصمت، ويسهم في وفاة نحو 21 ألف أمريكي سنويا بسبب سرطان الرئة، دون أن يدرك معظم السكان أنهم يتعرضون له.
هذا الغاز المشع، لا لون له ولا رائحة ولا طعم، ما يجعله شبه مستحيل الاكتشاف من دون أجهزة قياس.
وتشير تقديرات "وكالة حماية البيئة الأمريكية" إلى أن التعرض الطويل للرادون يعد السبب الرئيسي لسرطان الرئة لدى غير المدخنين، وثاني أكبر سبب للإصابة بالمرض بعد التدخين.
وتكشف القياسات في بعض المناطق الأمريكية، مثل ولاية كولورادو أن متوسط مستويات الرادون داخل المنازل يبلغ نحو 6.4 بيكوكوري لكل لتر، وهو مستوى يعادل تقريبا التعرض لإشعاع 200 صورة أشعة صدر سنويا.
سكان كولورادو موصون باختيار منازلهم بعد قياس تركيز الرادون أو تركيب أنظمة الحد منه (إدارة الصحة العامة الأمريكية) خطر غير مرئي داخل المنازل يتكون غاز الرادون طبيعيا عندما يتحلل عنصر اليورانيوم الموجود في الصخور والتربة.
ومع مرور الوقت، يتسرب الغاز من الأرض عبر الشقوق في الأساسات أو الفراغات حول الأنابيب إلى داخل المنازل.
وفي الهواء الطلق يتبدد الرادون بسرعة، لكن داخل المباني المغلقة يمكن أن يتراكم إلى مستويات خطيرة.
ويزداد هذا الخطر في المنازل الحديثة المحكمة العزل، إذ تمنع أنظمة توفير الطاقة تسرب الهواء إلى الخارج، ما يسمح بتراكم الغاز لفترات طويلة.
وتوضح الدراسات أن مستويات الرادون قد تختلف حتى بين منزلين متجاورين، تبعا لشقوق الأساسات وأنماط التهوية وطبيعة التربة تحت البناء.
كيف يؤثر الرادون في جسم الإنسان؟
عندما يدخل الرادون إلى المنزل، يبدأ بالتحلل إلى جسيمات مشعة صغيرة يمكن استنشاقها بسهولة.
هذه الجسيمات تستقر في الرئتين وتطلق طاقة إشعاعية قادرة على إتلاف الحمض النووي لخلايا الرئة.
ومع تكرار هذا الضرر عبر سنوات طويلة، يمكن أن تتطور الخلايا التالفة إلى سرطان.
ويشير الباحثون إلى أن الأطفال قد يكونون أكثر عرضة للتأثر، لأن معدل تنفسهم أسرع وغالبا ما يقضون وقتا أطول بالقرب من الأرض حيث تتركز الجسيمات.
كما أن خطر الإصابة يرتفع بشكل كبير لدى المدخنين، لأن دخان التبغ والرادون يهاجمان أنسجة الرئة نفسها، ما يزيد احتمالات حدوث السرطان.
ويؤكد الخبراء أن الاختبار هو الطريقة الوحيدة لمعرفة مستوى الرادون داخل المنزل، وتوصي الجهات الصحية بإجراء الفحص في جميع الوحدات السكنية، خاصة في الطوابق الأرضية والأقبية.
وإذا تجاوز المستوى 4 بيكوكوري لكل لتر، تنصح السلطات بتركيب نظام تهوية خاص يسحب الغاز من أسفل المبنى ويطلقه فوق السطح.
ويمكن لهذه الأنظمة خفض مستويات الرادون داخل المنازل بنسبة تصل إلى 90%.
ورغم بساطة الاختبار، تشير البيانات إلى أن نحو نصف المنازل فقط خضعت للفحص في بعض الولايات، ما يعني أن ملايين الأشخاص قد يتعرضون للرادون دون علمهم.
انتشار الرادون في مناطق أخرى رغم التركيز الكبير للرادون في الولايات المتحدة، فإن هذا الغاز موجود في كل دول العالم تقريبا، بما فيها دول الخليج مثل قطر والسعودية، لكن بدرجات أقل عادة.
ويعتمد تركيزه على نوعية الصخور والتربة، حيث تنتج المناطق الغنية باليورانيوم والرمال الغرانيتية كميات أكبر من الغاز.
كما أن طبيعة البناء والتهوية والمناخ تؤثر على تراكمه داخل المنازل، فالأقبية المغلقة والمنازل المحكمة الإغلاق في المناطق الباردة تسمح بتراكم الرادون، بينما المنازل المفتوحة أو جيدة التهوية تحد من تراكمه.
ومع ذلك، توصي منظمات صحية عالمية بقياس مستويات الرادون في جميع المباني لتجنب أي خطر طويل المدى على صحة الرئة. في النهاية، لا يكمن خطر الرادون في شدته فقط، بل في صمته أيضا. فهو غاز غير مرئي، يتسلل ببطء إلى البيوت، ويعمل على مدى سنوات طويلة دون أن يترك أي إشارة واضحة، حتى تظهر آثاره الصحية بعد فوات الأوان
إقرأ المزيد


