تقرير دولي يكشف شبكة الإمداد العالمية للحوثيين ... شبكات تهريب عابرة للقارات تغذي ترسانة المليشيا
مأرب برس -

الثلاثاء 10 فبراير-شباط 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - غرفة الأخبار

 

المكونات والمواد الخام تتدفق للحوثيين الآن من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط عبر قنوات تجارية وغير قانونية، حيث تمر كل شحنة عبر عدة أيدي قبل وصولها إلى اليمن، في شبكة إمداد معقدة ومتعددة المسارات يصعب تتبعها أو تعطيلها بشكل كامل.

 

هذا ما خلص إليه تقرير موسّع صادر عن مؤسسة «القرن وهو مركز مختص بالبحوث والسياسات الدولية» كشف عن تحوّل جذري طرأ على جماعة الحوثي خلال العقد الماضي، نقلها من حركة تمرد محلية تعتمد على وسائل بدائية، إلى قوة عسكرية تمتلك منظومات صواريخ وطائرات مسيّرة متطورة قادرة على ضرب أهداف تبعد أكثر من 2600 كيلومتر عن الأراضي اليمنية.

 

وأوضح التقرير، الذي أعده خبراء وباحثون متخصصون، أن هذا التحول لم يكن وليد الدعم العسكري المباشر فقط، بل نتاج منظومة إمداد عالمية هجينة تجمع بين سلاسل التوريد الدولية، والمعرفة المحلية، والتصنيع والتجميع داخل اليمن، ما مكّن الجماعة من بناء ترسانة عسكرية متنامية رغم سنوات من الضربات الجوية والعقوبات الدولية.

 

واعتمد التقرير على نحو 150 مقابلة معمّقة مع مسؤولين عسكريين وأمنيين واستخباراتيين، إضافة إلى مراجعة وثائق مفتوحة ومصادر خاصة، وتحليل بيانات موانئ، واعتراضات بحرية وبرية، وصور أقمار صناعية، وأنظمة تتبع السفن، لرسم صورة غير مسبوقة في دقتها لشبكات تهريب الحوثيين.

 

وذكر التقرير أن الجماعة باتت تجمع وتنتج جزءًا كبيرًا من أسلحتها داخل اليمن، باستخدام خطط تُعد في إيران وشمال اليمن، وتُنفذ عبر شبكة من الوكلاء والمقاولين والمقاولين الفرعيين، تمتد عبر المحيط الهندي ومناطق أخرى، معتمدة على مسارات بحرية وبرية دائرية ومعقدة.

 

وأشار إلى أن الأسلحة والمكونات والمواد الخام تُشحن من مصادر متعددة، وغالبًا ما تمر عبر عدة دول وموانئ قبل وصولها إلى اليمن، أحيانًا بعد أن تتجاوز البلاد ثم تعود إليها، عبر قوارب مهربين أو تجار عاديين، قد لا يدرك بعضهم طبيعة الشحنات التي ينقلونها.

 

وبيّن التقرير أن هذه الشبكة المعقدة، التي تشبه في بنيتها طرق التجارة العالمية العابرة للبحر الأحمر والمحيط الهندي، جعلت من الصعب توصيف عمليات الإمداد الحوثية على أنها «تهريب أسلحة» بالمعنى التقليدي، معتبرًا أن هذا الوصف لم يعد كافيًا لفهم طبيعة البرنامج العسكري للجماعة.

 

وأكد أن الحوثيين، بدعم من إيران وجهات أخرى، يشرفون على مجمّع عسكري صناعي محلي متنامٍ، يتيح لهم بناء ونشر أنظمة تسليح متقدمة، من بينها طائرات مسيّرة بعيدة المدى وصواريخ، باستخدام مكونات مستوردة ومواد خام متاحة تجاريًا.

 

وأوضح التقرير أن قناة الإمداد المباشرة بين إيران واليمن لا تزال الأكثر أهمية في سلسلة التوريد، وتشمل نقل أسلحة خفيفة وذخائر وطائرات مسيّرة وصواريخ ومكوّناتها، إلى جانب وجود قناة ثانية تمر عبر القرن الأفريقي، لا سيما جيبوتي والصومال، تُستخدم لتهريب صواريخ ومكونات مسيّرات ومواد كيميائية ومتفجرات.

 

وأضاف أن الحوثيين يستفيدون أيضًا من الشحن التجاري الدولي، خاصة الحاويات القادمة من الصين، لتوريد مواد كيميائية وقطع طائرات مسيّرة ومعدات اتصالات، عبر الموانئ اليمنية المرتبطة مباشرة بالأسواق العالمية.

 

وعلى الصعيد البري، أشار التقرير إلى وجود شبكتين رئيسيتين لتهريب المواد، إحداهما شرقية تمر عبر المهرة وحضرموت وشبوة باتجاه مناطق سيطرة الحوثيين، والأخرى غربية تربط عدن وسواحل لحج وتعز بالمناطق الخاضعة للجماعة في تعز وذمار.

 

ولفت التقرير إلى أن هذه الشبكات لا تعمل بمعزل عن العنصر البشري، إذ تقف خلفها منظومة معقدة من الوسطاء والمهربين ورجال الأعمال المحليين والإقليميين، وبحارة من جنسيات مختلفة، وشركات شحن توفر غطاءً تجاريًا للشحنات الحساسة.

 

وخلص التقرير إلى أن الجهود الدولية الرامية لتعطيل برنامج الحوثيين العسكري تواجه قيودًا كبيرة، أبرزها تشتت مراكز القرار، وتضارب الأولويات الإقليمية والدولية، ونقص الموارد، محذرًا من أن نموذج الحوثيين بات مثالًا لكيفية تمكّن جهات غير حكومية من استغلال سلاسل الإمداد العالمية لبناء قدرات عسكرية كانت حكرًا على الدول.



إقرأ المزيد