توكل كرمان: العالم يدخل مرحلة إعادة تشكّل كبرى وتفكك اليمن يهدد أمن البحر الأحمر وممرات الطاقة العالمية
مأرب برس -

الإثنين 09 فبراير-شباط 2026 الساعة 09 مساءً / مأرب برس - خاص

 

قالت توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام إن العالم يمرّ بمرحلة «إعادة تشكّل كبرى» تتآكل فيها أسس الدولة الوطنية ويتصدّع النظام الدولي وتتراجع القيم الإنسانية التي اعتُبرت راسخة بعد الحرب العالمية الثانية وذلك في كلمة ألقتها، اليوم أمام طلاب جامعة أوكسفورد.

وتعد جامعة أكسفورد «أقدم جامعة في العالم ومن أبرز المؤسسات الأكاديمية عالميًا تتمتع بمكانة علمية مرموقة في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، وتسهم في تخريج نخبة من القادة والعلماء المؤثرين دوليًا»

وجاءت الكلمة خلال لقاء نظّمه اتحاد طلاب الجامعة حيث شكرت كرمان الجامعة على دعوتها مؤكدة أن الأزمات الراهنة لا يمكن التعامل معها بوصفها وقائع منفصلة بل كمسار مترابط يؤدي إلى تفكك الدول، وتمزّق النسيج الاجتماعي، وسيادة منطق القوة على حساب القانون الدولي.

 

وقالت كرمان إن تآكل الدولة الوطنية يبدأ عندما يتقاطع الاستبداد الداخلي مع التدخل الخارجي مشيرة إلى أن الاستبداد «لا يدمّر السياسة فقط، بل يفرّغ الدولة من معناها» ويحوّلها من إطار جامع للمجتمع إلى أداة للسيطرة عليه.

وأضافت أن الدولة الحديثة تقوم في أصلها على عقد اجتماعي وسيادة القانون واستقلال المؤسسات، لكن هذه المرتكزات تآكلت في كثير من الدول، لتحلّ محلها شبكات الولاء والخوف والفساد.

 

وحذّرت من ظاهرة ما وصفته بـ«الدولة الهشّة المقنّعة» التي تبدو مستقرة ظاهريًا لكنها متآكلة في جوهرها، لافتة إلى أن انهيار الغطاء الاستبدادي في مثل هذه الحالات لا يقود إلى انتقال مؤسسي، بل يفتح المجال أمام الميليشيات والهويات المسلحة، وهو ما يفسّر سرعة انهيار عدد من الدول بعد اندلاع انتفاضات الربيع العربي.

وانتقدت كرمان ما اعتبرته سياسات إقليمية ودولية تسعى إلى إدارة ضعف الدول بدل إعادة بنائها عبر دعم قوى مسلّحة موازية واستخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والديون تحت عناوين مثل «الأمن» و«مكافحة الإرهاب».

 وقالت إن هذه السياسات تُبقي الدول في حالة «لا حرب ولا سلام ولا دولة» بما يجهض أي مسار ديمقراطي حقيقي.

 

وتطرقت في كلمتها إلى أوضاع عدد من الدول العربية والإفريقية، معتبرة أن ما يجري في اليمن والسودان وليبيا والصومال يمثّل نمطًا واحدًا يقوم على تفكيك الدولة الوطنية وتحويلها إلى ساحة صراع مفتوحة.

 وأكدت أن تفكك اليمن على سبيل المثال لا يشكّل خطرًا داخليًا فحسب بل يهدد أمن البحر الأحمر وممرات الطاقة العالمية بينما يشكّل انهيار السودان اختلالًا مباشرًا في الأمن الإقليمي.

 

وعلى الصعيد الدولي رأت كرمان أن النظام العالمي نفسه يمرّ بأزمة شرعية أخلاقية في ظل تراجع الديمقراطية، وتجاوز القانون الدولي وازدواجية المعايير.

 وقالت إن استخدام القوة لفرض وقائع جغرافية جديدة، والصمت الدولي حيال الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين أسهما في تقويض الثقة بالقواعد التي تأسس عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.

 

ودعت إلى إصلاح جذري للنظام الدولي بدل السعي إلى هدمه، يشمل إعادة الاعتبار للقانون الدولي بوصفه ملزمًا للجميع دون استثناء، وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، وإنهاء الإفلات من العقاب.

 

كما حذّرت من تصاعد الانقسامات داخل المجتمعات سواء في العالم العربي أو في الدول الغربية مشيرة إلى أن توظيف الهويات الدينية والعرقية، وتصاعد خطاب الكراهية، وتنامي الفجوة الاقتصادية العالمية، كلها عوامل تسهم في تفكك المجتمعات وإضعاف الديمقراطيات.

وختمت كرمان كلمتها بدعوة الشباب والطلاب والمفكرين إلى لعب دور فاعل في مواجهة الاستبداد والحروب مؤكدة ثقتها في قدرة الأجيال الشابة على فرض مسار أكثر عدالة وإنسانية. وقالت: «التاريخ لم يُغلق صفحته بعد، والشعوب، لا الطغاة ولا تجّار الحروب، هي من ستكتب الخاتمة».

للإطلاع على نص الكلمة انقر هنا 



إقرأ المزيد