مأرب برس - 1/19/2026 8:32:06 AM - GMT (+3 )
الإثنين 19 يناير-كانون الثاني 2026 الساعة 08 صباحاً / مأرب برس-وكالات
كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير موسّع عن جملة من العوامل السياسية والعسكرية والإقليمية التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن قرار كان وشيكًا بشن ضربة عسكرية ضد إيران، رغم الاستعدادات المتقدمة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.
وبحسب التقرير، فإن ترامب ومستشاريه للأمن القومي ناقشوا بجدية تنفيذ هجوم جوي على إيران، إلا أن تصاعد المخاوف من كلفة المواجهة واحتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة، إلى جانب اعتراض حلفاء رئيسيين لواشنطن في الشرق الأوسط، أسهمت في تجميد القرار في اللحظات الأخيرة.
وخلال صباح يوم الأربعاء، ساد اعتقاد واسع في العواصم الإقليمية وداخل واشنطن بأن الرئيس الأمريكي بات على وشك إصدار أوامر بتنفيذ غارات مدمرة، خاصة بعد تحركات عسكرية لافتة شملت دخول المدمرة الأمريكية “يو إس إس روزفلت” إلى الخليج، وتنبيه الحلفاء لاحتمال توجيه ضربة، فضلًا عن استعدادات في قواعد أمريكية، بينها قاعدة العديد في قطر.
وتعززت تلك التوقعات بعد تصريحات لترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ألمح فيها إلى دعم المتظاهرين الإيرانيين، وهو ما فُهم حينها على أنه تمهيد لتدخل عسكري. غير أن المشهد انقلب لاحقًا، مع وصول معلومات استخباراتية إلى البيت الأبيض تفيد بتراجع السلطات الإيرانية عن تنفيذ أحكام إعدام بحق مئات المحتجين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن هذا التطور شكّل نقطة تحوّل في موقف ترامب، الذي أعلن لاحقًا أنه يراقب الوضع عن كثب، في إشارة إلى التريث بدل التصعيد.
وأكدت الاستخبارات الأمريكية لاحقًا عدم تنفيذ تلك الإعدامات، ما خفف من حدة الضغوط الفورية لاتخاذ قرار عسكري.
وأشار التقرير إلى أن ترامب واجه ضغوطًا متباينة داخل إدارته؛ إذ دفع بعض المسؤولين نحو توجيه ضربة محدودة، فيما حذّر آخرون من عواقب غير محسوبة، أبرزها احتمال زعزعة استقرار المنطقة، وتهديد القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، وتداعيات اقتصادية عالمية محتملة.
كما لعبت مواقف الحلفاء دورًا محوريًا في القرار، حيث نقل دبلوماسيون عرب وخليجيون مخاوف بلدانهم من اتساع رقعة الصراع، محذرين من ردود إيرانية قد تطال دول الخليج ومصالح أمريكية وإسرائيلية.
وأكدت السعودية وقطر ومصر وعُمان، وفق التقرير، ضرورة إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي.
ولفتت واشنطن بوست إلى أن إسرائيل بدورها عبّرت عن قلقها من خوض مواجهة جديدة في ظل استنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، وغياب دعم بحري أمريكي كافٍ في المنطقة، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التواصل مباشرة مع ترامب لحثه على التراجع.
وفي موازاة ذلك، أظهرت تقديرات داخل البنتاغون أن تنفيذ الضربة لن يحقق أهدافًا استراتيجية حاسمة، ولن يؤدي إلى تغيير سلوك النظام الإيراني أو إسقاطه، بل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
وخلص التقرير إلى أن قرار ترامب جاء نتيجة مزيج من الحسابات العسكرية الدقيقة، وضغوط الحلفاء، وتقييم كلفة المواجهة، مع الإبقاء على الخيارات العسكرية مطروحة في حال تغيّرت الظروف، خاصة مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية المتجهة إلى المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
إقرأ المزيد


