مأرب برس - 8/19/2026 10:06:19 AM - GMT (+3 )
الأربعاء 19 أغسطس-آب 2026 الساعة 10 صباحاً / مأرب برس- وكالات

الجيش يشن غارات مكثفة على مواقع الدعم السريع ويسيطر على جبل أبو حديد.. ونزوح آلاف المدنيين من النيل الأزرق
شهدت جبهات القتال في السودان خلال الساعات الماضية تصعيداً لافتاً، بالتزامن مع تطورات ميدانية وسياسية وإنسانية متسارعة، أبرزها إعلان مجموعة تضم 318 مقاتلاً الانشقاق عن قوات «الدعم السريع» والانضمام إلى صفوف الجيش السوداني.
وقالت مصادر عسكرية إن طائرات الجيش نفذت سلسلة غارات جوية ومسيرات استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لـ«الدعم السريع» في مناطق متفرقة من شمال كردفان ودارفور، وسط تحركات عسكرية مكثفة على عدد من المحاور. غارات واسعة وتقدم للجيش
وبحسب المصادر، طالت الضربات مناطق الخوي والنهود وحمرة الوز وأم بادر وأبو قعود وشرشار ومحيط سودري، إضافة إلى مواقع داخل مدينة نيالا بجنوب دارفور.
وأشارت المعلومات إلى أن الغارات استهدفت أرتالاً من العربات القتالية وإمدادات عسكرية وصهاريج وقود، كانت في طريقها إلى مناطق القتال، فيما تحدثت المصادر عن تدمير عدد من الآليات.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش والقوات المتحالفة معه السيطرة على جبل أبو حديد غربي محلية جبرة الشيخ في شمال كردفان، بعد انسحاب عناصر «الدعم السريع» من المنطقة.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية بسبب موقعها وتضاريسها، وسط حديث عن سعي القوات المتقدمة لقطع خطوط الإمداد والتقدم باتجاه مناطق استراتيجية أخرى في الولاية.
قصف يطال نيالا وفي جنوب دارفور، شهدت مدينة نيالا طلعات جوية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تابعة لـ«الدعم السريع»، بينها مخازن للأسلحة والوقود.
وقال سكان إن أصوات الانفجارات والمضادات الأرضية ترددت في أنحاء متفرقة من المدينة، مع تصاعد أعمدة الدخان من عدة مواقع.
في المقابل، أعلنت «الدعم السريع» أن مسيراتها نفذت هجمات على مواقع عسكرية في شمال كردفان، مؤكدة استمرار المعارك على عدد من المحاور، بينها محور النيل الأزرق. 318 مقاتلاً يغيّرون المعسكر وفي أبرز التطورات، وصلت قوة تضم 318 مقاتلاً بقيادة اللواء موسى علي أحمد، المعروف باسم «موسى خمسين»، إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، معلنة الانسلاخ من «الدعم السريع» والانضمام إلى الجيش.
ووصلت القوة على متن نحو 50 عربة عسكرية بكامل عتادها، في خطوة قد تحمل دلالات ميدانية وسياسية في ظل استمرار الحرب والانقسامات داخل أطراف الصراع.
وقال قائد المجموعة إن قرار الانضمام إلى الجيش جاء، وفق تعبيره، نتيجة غياب العمل المؤسسي داخل «الدعم السريع»، مؤكداً تمسكه بوحدة السودان واستعداده وقواته للقتال إلى جانب الجيش. من جانبه، رحب قائد حرس الحدود بالعائدين، مؤكداً أن أبواب الجيش مفتوحة أمام الراغبين في العودة إلى صفوفه.
اتهامات بوجود اختراقات داخل «الدعم السريع» وتزامناً مع إعلان الانشقاق، تصاعدت الاتهامات داخل صفوف «الدعم السريع» بوجود اختراقات واتصالات سرية مع الجيش. واتهم القائد الميداني اللواء أحمد قجة عدداً من القيادات السياسية والمستشارين المحيطين بقيادة «الدعم السريع» بالعمل كـ«طابور» داخل المنظومة، والتواصل سراً مع قيادات الجيش.
كما تحدث عن أنشطة مالية وإدارية في مناطق خاضعة لسيطرة القوات في دارفور، متهماً جهات لم يسمها بإدارة موارد مالية وتوزيعها في نيالا ومناطق أخرى.
آلاف النازحين يصلون إلى الدمازين
وعلى الجانب الإنساني، أدت المعارك المتصاعدة في النيل الأزرق وشمال كردفان إلى موجة نزوح جديدة، مع فرار آلاف المدنيين من مناطق القتال بحثاً عن الأمان.
وأفادت جهات محلية بوصول أعداد كبيرة من النازحين إلى مناطق قريبة من الدمازين، وسط نقص كبير في الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء.
وقالت شبكة أطباء السودان إن أكثر من 5 آلاف نازح وصلوا إلى الدمازين من منطقة قيسان، بينما أشارت السلطات إلى إيواء عدد منهم بصورة مؤقتة داخل المدارس، إلى حين تجهيز مخيمات مخصصة للنازحين.
وتزداد المخاوف من تفاقم الأزمة بسبب الأمطار الغزيرة ومحدودية الإمكانات، وما قد يترتب على ذلك من انتشار للأمراض وتدهور الأوضاع الصحية، خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن.
تحذير أممي من اتساع الكارثة وحذرت الأمم المتحدة من استمرار تدهور الوضع الإنساني في السودان، مؤكدة أن تجدد القتال في مناطق من شمال كردفان والنيل الأزرق تسبب في سقوط ضحايا ونزوح آلاف المدنيين.
وأشارت تقديرات أممية إلى نزوح أكثر من 5400 شخص خلال الأيام الأخيرة من مناطق قيسان والكرمك ومحيطهما، فيما تجاوز عدد الفارين من أم عردة والمناطق المجاورة 4200 شخص خلال يومين.
ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة.
جوبا تعرض وساطة لإنهاء الحرب وفي مسار دبلوماسي، أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت استعداد بلاده للوساطة بين الأطراف السودانية بهدف الدفع نحو تسوية سلمية للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وجاء الإعلان عقب مباحثات مع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في جوبا، حيث أكدت الرئاسة استعدادها للتواصل مع مختلف الأطراف وتشجيع الحوار والمصالحة.
وفي ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع رقعة النزوح، تبدو الأزمة السودانية أمام مرحلة جديدة تجمع بين تغيرات ميدانية متسارعة وانشقاقات داخلية وضغوط إنسانية متفاقمة، بالتوازي مع محاولات إقليمية لإحياء مسار السلام.
إقرأ المزيد


