مأرب برس - 3/30/2026 7:17:19 PM - GMT (+3 )

الإثنين 30 مارس - آذار 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس -وكالات
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تهدد أمن الطاقة والتجارة الدولية، طُرحت مبادرة اقتصادية عربية طموحة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الممرات البحرية الخاضعة للتقلبات، وعلى رأسها مضيق هرمز، عبر إنشاء بدائل برية آمنة ومستدامة.
وكشف مستشار في وزارة الاقتصاد السورية عن مبادرة تحمل اسم (4+1)، تقوم على تطوير شبكة متكاملة من مشاريع النقل والطاقة، تشمل إنشاء خطوط قطارات سريعة عابرة للحدود، وإحياء خطوط أنابيب النفط التاريخية، بما يعزز موقع المنطقة كمحور لوجيستي يربط بين آسيا وأوروبا.
وتهدف هذه المشاريع إلى تأمين تدفق ملايين البراميل من النفط يومياً بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية، وتقليل تأثير التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة والغذاء، إلى جانب خفض تكاليف النقل ورفع كفاءة سلاسل الإمداد العالمية.
قطار إقليمي يعيد رسم خريطة التجارة أحد أبرز مكونات المبادرة يتمثل في إنشاء خط قطار سريع يربط السعودية بسوريا مروراً بالأردن، بسرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، مستفيداً من البنية التحتية القائمة داخل المملكة.
ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز دور السعودية كمركز لوجيستي عالمي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، إضافة إلى دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا وتنشيط الاقتصاد الإقليمي.
كما يُرتقب أن يفتح المشروع آفاقاً واسعة لربط المنطقة بتركيا وأوروبا، وتحويل الممرات البرية إلى بديل فعّال يخفف الضغط عن الممرات البحرية ويحد من الاختناقات التجارية.
إحياء «التابلاين» لتحييد المخاطر
وتتضمن المبادرة أيضاً إعادة تشغيل خط أنابيب النفط «التابلاين»، الذي يمتد من شرق السعودية إلى سواحل البحر المتوسط، مع تعديلات جديدة تتيح نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً.
ويُنظر إلى هذا المشروع كأحد أهم الحلول لتعزيز استقرار أسواق الطاقة، من خلال توفير مسار بري آمن يقلل من الاعتماد على المضائق البحرية، ويحد من تأثير التهديدات المرتبطة بها.
مشاريع موازية لتعزيز التكامل
وتشمل الخطة كذلك إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لرفع قدرته الإنتاجية، إلى جانب مشروع لنقل الغاز من قطر عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى أوروبا، مع إنشاء خطوط فرعية نحو الساحل السوري.
هذه المشاريع، في مجملها، تسعى إلى إعادة تموضع المنطقة اقتصادياً عبر الانتقال من مفهوم الصراع إلى مفهوم “اقتصاد الممرات”، بما يعزز فرص التكامل العربي ويخلق مصادر دخل جديدة قائمة على الخدمات اللوجيستية والطاقة.
تحديات التمويل والتوافق السياسي
ورغم الطموح الكبير للمبادرة، إلا أن تنفيذها يواجه تحديات تتعلق بتوفير التمويل اللازم، الذي قد يصل إلى نحو 30 مليار دولار، إضافة إلى الحاجة لتوافق سياسي إقليمي وضمان بيئة مستقرة للاستثمار.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المشاريع قد يشكل نقطة تحول في الاقتصاد الإقليمي، ويفتح الباب أمام تأسيس سوق عربية مشتركة، قادرة على المنافسة عالمياً وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية.
إقرأ المزيد


