مأرب برس - 2/28/2026 12:32:22 AM - GMT (+3 )
السبت 28 فبراير-شباط 2026 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس - خاص

أعربت منظمة “صحفيات بلا قيود” عن قلقها البالغ إزاء استمرار إعادة تدوير قيادات وتشكيلات أمنية ارتبطت بادعاءات موثوقة وموثقة بارتكاب انتهاكات جسيمة في العاصمة المؤقتة عدن، عبر التعيين أو تغيير المسميات، دون إخضاعها لتحقيقات قضائية مستقلة وشفافة أو تدقيق حقوقي فعال، رغم خطورة تلك الادعاءات وما قد تنطوي عليه من جرائم جسيمة وفق المعايير الدولية.
وأكدت المنظمة في بيانها أن تعيين أي مسؤول تحوم حوله شبهات جدية بارتكاب انتهاكات خطيرة، دون تحقيق مستقل ومحايد وفعال، لا يشكل مجرد إخفاق إداري، بل قد يعد إخلالاً جسيماً بالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، اللذين يفرضان واجب التحقيق والمساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب بأشكاله كافة.
وشددت المنظمة على أن أي امتناع عن التحقيق، أو اتخاذ قرارات تفضي عملياً إلى تحصين المشتبه بهم، يمثل انتهاكاً مستقلاً للالتزامات الدولية، ويعرض الدولة لاحتمالات تفعيل آليات المساءلة الدولية، بموجب قواعد المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة، كما انه يتناقض بشكل كامل مع أي ادعاء بالإصلاحات الأمنية أو حماية حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، اعتبرت المنظمة أن القرار الصادر عن وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان بتاريخ 23 فبراير 2026، بتعيين العميد جلال ناصر زين الربيعي قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، يشكل إخلالاً قانونياً جسيماً وتقويضاً لسيادة القانون والتزامات الدولة القانونية.
وأشارت المنظمة إلى أن الربيعي متورط وفق تقارير حقوقية موثوقة في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاختطاف، الإخفاء القسري، إدارة أماكن احتجاز غير قانونية، ممارسة التعذيب، ووفاة محتجزين تحت التعذيب، وقمع تجمعات سلمية خلال توليه قيادة قوات الحزام الأمني في عدن خلال السنوات الماضية.
وأكدت المنظمة أن المضي في هذا التعيين دون فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف حول الادعاءات الموثوقة بارتكاب الربيعي لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يشكل تقويضاً لسيادة القانون ورسالة سلبية للضحايا وأسرهم الذين ما زالوا يطالبون بكشف مصير ذويهم وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية.
وشددت المنظمة على أن المسؤولية الجنائية عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون هي مسؤولية فردية لا تسقط بالتقادم ولا تمحى بالنقل الوظيفي أو إعادة التعيين أو إعادة الهيكلة المؤسسية.
وقالت المنظمة أن إصدار قرارات بتعيين شخصيات متورطة في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في وقت يستمر فيه الغموض حول مصير المخفيين قسراً، وعدم إغلاق السجون غير القانونية، وتجاهل تحقيق العدالة والانتصاف للضحايا، رغم صدور قرارات رئاسية تقضي بذلك، يعد استهتاراً صارخاً بالتزامات الدولة القانونية. وأضافت أن هذه القرارات تنفي أي مزاعم حول الإصلاح الأمني وحماية حقوق الإنسان، وتحولها إلى مجرد إعلانات للاستهلاك الإعلامي، تهدف إلى التغطية على حقيقة استمرار الإفلات من العقاب.
وذكّرت “صحفيات بلا قيود” بأنها كانت قد حذرت في بيانات سابقة من خطورة إعادة هيكلة أو إعادة تسمية التشكيلات الأمنية المتورطة في انتهاكات جسيمة دون مساءلة قضائية، مؤكدة أن أي إعادة تنظيم لا تسبقها عمليات تدقيق وفحص حقوقي صارمة، ولا تقترن بمحاسبة مستقلة، تعد في جوهرها تحايلاً مؤسسياً يفرغ أي عملية إصلاح من مضمونها، ويقوض حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.
كما نبهت المنظمة إلى أن استمرار تجاهل مطالب الضحايا وأسرهم بالعدالة وجبر الضرر قد يدفع نحو تحرك آليات الأمم المتحدة المختصة، بما في ذلك الإجراءات الخاصة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فضلاً عن إمكانية إدراج الأفراد المسؤولين ضمن أنظمة العقوبات الدولية المثبت تورطهم في انتهاكات جسيمة.
ودعت منظمة “صحفيات بلاقيود” السلطات اليمنية إلى تعليق قرار التعيين فوراً، وفتح تحقيق قضائي مستقل ومحايد وشفاف في جميع الادعاءات المنسوبة للربيعي وغيره من القيادات الأمنية، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، والكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرا، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن استعادة الثقة بالمؤسسات الأمنية وبسط سيادة القانون في العاصمة المؤقتة عدن وفي باقي المناطق لن تتحقق عبر إعادة توزيع المناصب أو تغيير المسميات، بل عبر كسر حلقة الإفلات من العقاب، وضمان أن لا يكون أي مسؤول – أياً كانت رتبته أو موقعه – فوق القانون، وأن العدالة ليست خياراً سياسياً بل التزام قانوني ملزم لا يجوز الالتفاف عليه.
إقرأ المزيد


