ماذا لو كان جيفري إبستين مسلماً أو عربياً؟ قراءة في ازدواجية المعايير في التغطية الإعلامية للجرائم الكبرى
مأرب برس -

السبت 21 فبراير-شباط 2026 الساعة 01 صباحاً / مأرب برس - خاص

 

 

أعاد تسريب وزارة العدل الأمريكية أجزاء من وثائق قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، الجدل حول طريقة تناول وسائل الإعلام العالمية للجرائم الكبرى، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت الهوية الدينية أو العرقية للمتهم تؤثر في طبيعة التغطية الإعلامية وحدّتها.

ويرى منتقدون أن القضية تكشف ما يصفونه بـ"ازدواجية معايير" في الخطاب الإعلامي الدولي، متسائلين: كيف كان سيكون التعاطي الإعلامي لو كان المتهم مسلماً أو عربياً؟

اختلاف في اللغة والسياق

في قضايا تتعلق بمتهمين من خلفيات عربية أو إسلامية، غالباً ما تتوسع بعض التغطيات في ربط الجريمة بالهوية الدينية أو الثقافية، مع استخدام مصطلحات ذات أبعاد أيديولوجية أو أمنية.
في المقابل، تميل التغطيات المتعلقة بمتهمين غربيين إلى التركيز على الجوانب الفردية للجريمة، مثل “الانحراف الشخصي” أو “الفساد الأخلاقي”، دون تعميم على الخلفية الثقافية أو الدينية.

خبراء في الإعلام يرون أن هذه الفروقات لا تكون دائماً مقصودة، لكنها تعكس أنماطاً سردية راسخة في بعض المؤسسات الإعلامية، حيث يتم تأطير الجرائم وفق تصورات مسبقة مرتبطة بالهوية.

طبيعة القضية وحساسيتها

قضية إبستين، التي أثارت اهتماماً عالمياً، اتسمت بتشابكات سياسية ومالية واسعة، وبعلاقات مع شخصيات نافذة. وأدى تسريب وثائق جديدة إلى تجدد النقاش حول مدى الشفافية والمساءلة في مثل هذه القضايا.

لكن الجدل لم يقتصر على الجوانب القانونية، بل امتد إلى طريقة عرض القضية إعلامياً، حيث اعتبر ناشطون أن التغطية لم تتوسع في تحميل “البيئة الثقافية” أو “الهوية القومية” أي مسؤولية، كما يحدث أحياناً في قضايا أخرى.

الإعلام بين المهنية والانحياز

مختصون في أخلاقيات الإعلام يشيرون إلى أن المعايير المهنية تفترض الفصل بين الفعل الإجرامي وهوية الفاعل، وعدم تعميم المسؤولية على جماعات دينية أو عرقية.
غير أن تطبيق هذه المعايير، بحسبهم، يتأثر أحياناً بالبيئة السياسية والاجتماعية، ما ينعكس على صياغة العناوين، واختيار الزوايا، وترتيب الأولويات.

نقاش أوسع حول العدالة السردية

يقول باحثون إن السؤال الافتراضي “ماذا لو كان إبستين مسلماً أو عربياً؟” يعكس شعوراً متنامياً في بعض المجتمعات بوجود خلل في “العدالة السردية”، أي الطريقة التي تُروى بها القصص وتُوزع فيها المسؤوليات الرمزية.

ويرى هؤلاء أن معالجة هذه الإشكالية لا تقتصر على حالة بعينها، بل تتطلب مراجعة شاملة للخطاب الإعلامي، وتأكيداً على مبدأ فردية المسؤولية الجنائية، بصرف النظر عن الخلفية الدينية أو العرقية للمتهم.

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى قضية إبستين مثالاً على تعقيدات العلاقة بين الجريمة والإعلام والهوية، وعلى الحاجة إلى معايير متسقة في التغطية، تضمن المهنية وتحد من التحيزات الضمنية.

 


إقرأ المزيد