مأرب برس - 2/14/2026 7:27:31 PM - GMT (+3 )
السبت 14 فبراير-شباط 2026 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - خاص

نشر الباحث والأكاديمي اليمني المتخصص في الفقه المقارن، البروفيسور محمد محمد معافى المهدلي، دراسة موسعة" تم نشرها في 16 حلقة عبر موقع مأرب برس " تناول فيها المنهج التأصيلي للشيخ عبدالمجيد الزنداني في علم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، مستعرضًا تطور خطابه الدعوي والفكري منذ سبعينيات القرن الماضي، مرورًا بمرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وصولًا إلى ما بعد عام 2011.
وتأتي الدراسة بوصفها الحلقة الختامية في سلسلة تناولت تحولات خطاب الزنداني في سياقات سياسية وفكرية متباينة، قبل أن تركز على ما وصفه الباحث بـ«المرحلة التأصيلية» في مشروع الإعجاز العلمي، باعتبارها الإطار النظري الذي سعى الزنداني من خلاله إلى ضبط العلاقة بين النصوص الدينية والمعارف العلمية الحديثة.
الإعجاز العلمي بين الانتشار والتقنين
يقول المهدلي إن علم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة انتقل خلال العقود الأخيرة من نطاق الجدل الدعوي إلى فضاء البحث الأكاديمي، وأصبح – بحسب وصفه – جزءًا من بعض المناهج التعليمية في عدد من دول العالم الإسلامي، ما استدعى وضع قواعد منهجية تضبط الاشتغال به.
ويشير التقرير إلى انعقاد المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي عام 1987 في إسلام آباد، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية العالمية، بوصفه محطة تأسيسية في تقنين هذا الحقل المعرفي، حيث أُقرت بحوث تأصيلية وقواعد تنظّم الاستدلال وتحدد ضوابط الجمع بين النص الديني والنظرية العلمية.
قواعد المنهج
ويعرض الباحث جملة من القواعد التي نسبها إلى الزنداني، من أبرزها:
- تقديم النص القطعي على النظرية العلمية عند وقوع التعارض.
- تأويل النص الظني إذا تعارض مع حقيقة علمية قطعية.
- أولوية القطعي – نصًا أو علمًا – عند تعذر الجمع.
ويرى المهدلي أن هذه القواعد تمثل محاولة لـ«تأطير علمي» يحول دون توظيف الإعجاز العلمي في قراءات متعجلة أو غير منضبطة، مؤكدًا أن المشروع – بحسب عرضه – ينطلق من اعتبار الإعجاز العلمي فرعًا من فروع التفسير، وجزءًا من شرح الحديث.
كما استشهد بتقديم شيخ الأزهر الأسبق، جاد الحق علي جاد الحق، للكتاب، والذي اعتبر فيه أبحاث الإعجاز العلمي لونًا من ألوان التفسير الذي يندرج ضمن ما يعلمه العلماء، وفق التقسيم المنسوب إلى عبد الله بن عباس لأنواع التفسير.
أبعاد فكرية وسياسية
ولا يقتصر التقرير على الجانب المنهجي، بل يربط مشروع الإعجاز العلمي بالسياق الأوسع لخطاب الزنداني، مشيرًا إلى أنه جمع بين العمل الدعوي والفكري والسياسي، وواكب تحولات اليمن منذ سبعينيات القرن الماضي، بما في ذلك مرحلة الوحدة اليمنية، وما أعقبها من سجالات فكرية حول الهوية والدستور والتعليم.
ويعتبر الباحث أن خطاب الزنداني تميز – وفق توصيفه – بمحاولة الجمع بين المرجعية الشرعية والخطاب الأكاديمي، مع انخراطه في قضايا عامة مثل التنمية والتعليم والقضية الفلسطينية.
النتائج والتوصيات
خلصت الدراسة إلى أن تأثير الزنداني يعود – بحسب المهدلي – إلى «الخطاب التأصيلي المنضبط» الذي سعى إلى تقديم قراءة منهجية للإعجاز العلمي، إضافة إلى حضوره الدعوي والسياسي.
ودعت التوصيات إلى إعادة الاعتبار الرسمي لإرثه الفكري، وإدراج سيرته ومؤلفاته ضمن المناهج التعليمية، ودعم مؤسساته العلمية، وعلى رأسها جامعة الإيمان، إضافة إلى اقتراح تنظيم مؤتمر وطني للتعريف بإسهاماته.
إقرأ المزيد


