مأرب برس - 1/13/2026 10:38:15 AM - GMT (+3 )

الثلاثاء 13 يناير-كانون الثاني 2026 الساعة 10 صباحاً / مأرب برس -وكالات
تدخل إيران مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع نطاقها الجغرافي والاجتماعي، بالتزامن مع ضغوط خارجية متزايدة وعقوبات خانقة، ما يضع البلاد أمام اختبارات مصيرية لم تشهدها منذ سنوات.
فمنذ نهاية عام 2025، خرجت تظاهرات غير مسبوقة شاركت فيها فئات مختلفة من المجتمع، شملت طلاباً وتجاراً وموظفين، ووصل صداها إلى بعض مؤسسات الدولة، في مؤشر واضح على أن الأزمة تجاوزت حدود المطالب المعيشية لتلامس جوهر النظام السياسي.
حراك داخلي يتجاوز الخطوط الحمراء يرى باحثون أن ما تشهده إيران هو نتاج غضب داخلي متراكم، تغذيه الأزمات الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة، مؤكدين أن قوة الحراك تنبع من الداخل بعيداً عن أي تدخل خارجي مباشر.
ويذهب مراقبون إلى أن استمرار هذا الزخم قد يفرض تقليص نفوذ مراكز قوى نافذة، وفي مقدمتها الحرس الثوري. و
يحذر محللون من أن تجاهل مطالب الشارع وتأخير الإصلاحات قد يدفع البلاد نحو مسارات أكثر خطورة، مع اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، وتزايد احتمالات الانقسام داخل مؤسسات الحكم.
واشنطن لاعب رئيسي
في المقابل، يبقى الموقف الأميركي عاملاً مؤثراً في المشهد الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى أن واشنطن تراقب التطورات عن كثب، وقد تلجأ إلى خيارات تصعيدية في إطار سعيها لإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة، مستندة إلى أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد الإيراني الهش يجعل البلاد أكثر عرضة للضغوط الخارجية، ويزيد من فرص اتخاذ قرارات أميركية مفاجئة قد تغير مسار الأحداث.
احتجاجات عابرة للعاصمة
اللافت أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في طهران، بل امتدت إلى مدن وبلدات عدة، خاصة في المناطق الطرفية، حيث تصاعدت أصوات القوميات غير الفارسية احتجاجاً على التهميش، ما أضفى بعداً جديداً على الحراك وصعّب من مهمة احتوائه.
عقوبات وأزمة نووية وعلى الصعيد الخارجي، تواجه إيران تشديداً في العقوبات الغربية، لا سيما على قطاعي الطاقة والمصارف، ما فاقم أزمة العملة وقلّص الموارد المالية للدولة.
كما يظل الملف النووي بؤرة توتر أساسية، في ظل تعثر المفاوضات وتصاعد الضغوط الغربية لإجبار طهران على الالتزام بتعهداتها الدولية.
مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات وسط هذا المشهد المعقد، تبدو إيران أمام مفترق طرق تاريخي، تتداخل فيه عوامل الداخل مع حسابات الخارج.
فإما إصلاحات عميقة تعيد التوازن للنظام، أو تصعيد داخلي وخارجي قد يقود إلى تحولات كبرى يصعب التنبؤ بنتائجها.
إقرأ المزيد


